#dfp #adsense

متغيرات الداخل … وسوريا؟!

حجم الخط

لم يفهم المسؤولون والسياسيون استحالة هضم البلد الالاف من النازحين السوريين. كما يبدو هولاء وكأنهم لم يتعلموا من درس هجرة الفلسطينيين الى لبنان ولم يتخلصوا من ذيولها السلبية، خصوصا ان اللعبة الدولية يمكن ان تأخذ لبنان في طريقها في حال تقررت المعالجة على حسابه. وهذا غير مستبعد على رغم ما يقال في الاوساط الدولية من اهتمام بلبنان واستقراره وسيادته!

من الضرورة اخذ الاحتياطات اللازمة قبل ان تتطور امور النازحين الى الحد الذي يستحيل معهم الاكتفاء بايوائهم في المدارس، لاسيما في حال استمر الوضع السوري على ما هو عليه لاكثر من اربعة اشهر فضلا عن امكان انتقال لغة العنف الى ارضه حيث يستحيل الادعاء ان جماعة الداخل ليسوا مهيئين لان يثيروا الهواجس الامنية عندما تدعو الحاجة، وهذه الحاجة غير مسبعدة في المستقبل المنظور وفي واقع الامر الداخلي والاقليمي المؤهل لان يضع لبنان في مواجهة مباشرة مع الاعاصير السورية التي ستؤدي الى الاطاحة بنظام آل الاسد مهما اختلفت المعطيات السلبية وما اكثرها!

واذا كان من مجال لتبرئة ذمة المعارضة لجهة النأي بنفسها عن اي تفاهم مع سوريا لجر لبنان الى الصراع، فان مصادر مطلعة تؤكد ان افضل ما اقدمت عليه قيادات 14 اذار في الاونة الاخيرة، هو النأي بنفسها عن امكان حصول مواجهة في حال لم ينجح مشروع الاستراتيجية الذي اشار اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، طالما ان اشارات غيره لم تلتق معه على موجة واحدة بقدر ما كانت اشارات تخويف من اعتبار ما يحصل في سوريا مدخلا الى ما قد يطرأ في لبنان من احداث لاسيما ان الحرب في سوريا مرشحة لان تستمر طويلا!

ومن اسوأ ما تتحدث عنه الديبلوماسية الاجنبية هو اصرار الرئيس بشار الاسد على السير قدما في الحرب التي يخوضها ضد معارضيه، فيما ترى اوساط مطلعة ان النأي بالنفس قد يبعد الاذى السياسي والامني عن لبنان لكنه لن يجنب السلطة سوء تعاطيها الداخلي عندما يحين اوان البحث الجدي في مواضيع الحوار، الذي ينظر اليه كل فريق من منظار مختلف جذريا، وتحديدا حزب الله، الذي لا يزال يدور بين ما يحقق مصالحه مع حلفائه وبين ما لا يوصل المعارضة الى تعزيز قبضتها في الداخل ان لجهة اسقاط الحكومة او لجهة وقف التفاهم في ادنى مستوياته!

ويقال عن التطمينات الاقليمية والدولية التي اعطيت الى لبنان انها اقل من المطلوب قياسا على سوء الحاصل على الارض، بدليل وجود اكثر من رأي واكثر من استعداد لعدم تحقيق تقدم ايجابي في حده الادنى، وهذا ما تشير اليه المواقف الحذرة، مما يقال عن مشروع قانون الانتخابات النيابية حيث يؤكد بعضهم على نية العمل بنظام النسبية، بعكس ما تشير اليه بعض المواقف وفي مقدمها موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مع كبار المسؤولين الدروز الذين يرون ان الغاية من النسبية التأثير في المجريات الوطنية الدرزية الا اذا كانت الغاية تقديم اغراءات قانونية تجيز الابتعاد قدر الامكان عن النسبية!

وهناك وجهة نظر حرجة بالنسبة الى مشاركة المغتربين في الانتخابات، مع العلم ان وزارة الخارجية لم تقم بما هو مطلوب منها، حيث ان التسجيل في القنصليات لم يتجاوز سبعة في المئة من المطلوب منهم الاقتراع!

وماذا عن اجتماعات بكركي بعد تأكيد مصادر مطلعة ان كل ما تحقق الى الان هو رفض الدائرة الكبرى ومعها النسبية الا اذا كان بعضهم يدعي انه مع النسبية من غير ان يعلن ذلك صراحة، بحسب المناخ المسيحي الذي يلتقي معظم قادته على ان الدائرة الكبرى ستؤثر في المجريات السياسية لمصلحة جهات وعلى حساب جهات اخرى وهذا ما يجب سؤال حزب الله عنه الذي يعرف انه سيقدم تنازلات مع اقتراب سقوط نظام بشار الاسد، خصوصا ان الفاصل الزمني بين تماسك الحكم في سوريا هو غيره في ايران، باستثناء معرفة طهران ان القدرات السورية الجديدة لن تكون مثل قدرات الاسد العربية والاقليمية والدولية!

لذا، فان انشغال المقاومة سيتغير من الشأن الامني الى الشأن السياسي الذي يختلف جذريا عن كل ما سبق، خصوصا ان تفاهمات حزب الله مع عدد من الحلفاء ستؤدي به الى التركيز على السياسة كي لا يقال انه منشغل بالهموم الامنية عن الامور المصيرية (…)

المصدر:
الشرق

خبر عاجل