رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كسر مشكورا القيود التي كانت مفروضة من قبل النظام السوري على الرئاسة الأولى، وحطم حاجز إستبداد من يُفترض به أن يكون جار وشقيق بالسيادة اللبنانية، معتبرا بالتالي أن إحتجاج سليمان على الإنتهاكات السورية للحدود اللبنانيية وإن أتى متأخرا إعاد الروح الى اللبنانيين الذين تاقوا على مدى ثلاثون سنة خلت الى سماع ورؤية مواقف سيادية مماثلة من قبل الرسميات اللبنانية. واشار الى أن النظام السوري المتهاوي إعتاد في الفترة الأخيرة على إستباحة السيادة اللبنانية بشكل يومي ليقينه إنه يستطيع اليوم أن يحصد ما زرعه في لبنان طيلة فترة وصايته عليه، وليقينه أن حكومته في لبنان بقيادة "حزب الله" ستؤمن له الغطاء الرسمي من خلال إلتزامها وكالعادة الصمت إن لم يكن الترحيب، وهو ما يحاول ترجمته عمليا وزير الخارجية عدنان منصور من خلال مماطلته في تلبية طلب الرئيس سليمان تحميل السفير السوري علي عبد الكريم علي رسالة إحتجاج لبنانية على الإنتهاكات السورية .
ولفت معلوف في تصريح لـ"الأنباء" الكويتية ينشر الخميس الى أن الحس الوطني لدى الرئيس سليمان حال دون سكوته عن إنتهاك النظام السوري للسيادة اللبنانية، وهو ما لم يستسغه السفير السوري في لبنان الذي لم يقتنع بعد أن وصاية نظامه على الدولة اللبنانية قد أصبحت من الماضي الأليم، وأنه لم يعد مندوبا ساميا بل مجرد موظف في السلك الديبلوماسي السوري، معتبرا بالتالي أن رد السفير علي على رئاسة الجمهورية تصرف غير مقبول إذ تجاوز القوانين والأعراف والتقاليد الديبلوماسية التي تمنع مخاطبة السفراء كل السفراء الرئاسات اللبنانية إلا من خلال وزارة الخارجية اللبنانية، ومطالبا الوزير منصور بممارسة مسؤولياته الوطنية عبر إستدعاء السفير علي للإفهامه أن التطاول على المقامات الرئاسية وفي طليعتها مقام رئاسة الجمهورية غير مسموح وأن هذا التصرف يستوجب طرده من الأراضي اللبنانية .
على صعيد آخر وعن المشهد الحواري التي تقطعت أوصاله نتيجة تمنع "حزب الله" عن البحث بالإستراتيجية الدفاعية وتمنع الحكومة عن تسليم داتا الإتصالات كاملة، لفت معلوف الى أن الحرص على إنجاح الحوار بين اللبنانيين يبدأ بتبديد الهواجس لدى قوى "14 آذار" سواء حيال السلاح غير الشرعي أم حيال ما تتعرض له قياداتها ورموزها من محاولات إغتيال وتصفيات جسدية، معتبرا بالتالي أن موقف "حزب الله" المعترض على البحث بالإستراتيجية الدفاعية وإصرار الحكومة على حماية المجرمين عبر تلطيها بالقانون "140" الذي تعمد البعض تفسيره خطأ للوصول الى حجب الداتا عن القوى الأمنية، يؤكد صوابية قرار حزب "القوات اللبنانية" بمقاطعة رئيسه الدكتور سمير جعجع للحوار على قاعدة من "جرّب المجرّب كان عقله مخرّب"، مشيرا الى أن القوى الأمنية في لبنان أحرص من "حزب الله" والعماد عون على خصوصيات المواطنين وأثبتت جدارتها في كثير من الأمنكة حيث إستطاعت توقيف شبكات العمالة لإسرائيل حتى ضمن بيئة "حزب الله" والتيار الوطني الحرّ، لافتا الى أن التذرع بإمكانية التنصت على مكالمات المواطنين ليس سوى مجرد هروب الى الأمام لمنع الكشف عن هوية المجرمين .
وقال معلوف: "ما يراه ويسمعه اللبنانيين من ردات فعل لـ "حزب الله" لاسيما حيال ورود إسم أحد قيادييه في التحقيقات بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب، يرسم علامات إستفهام كبيرة ويدعو الى الريبة والشك، وذلك لإعتقاده أن البريء يواجه القضاء المحلي والدولي بصلابة ويدحض ما نسب اليه من إدعاءات وإتهامات، بدلا من إصدار البيانات التخوينية التي لا ترقى الى مستوى الإقناع بصلة والتي تؤكد عدم إعترافه بالسلطة القضائية وبأنه له كلمة الفصل في كل موضوع أمني يطال قياداته"، معتبرا بالتالي أن "حزب الله" نصب نفسه محققا وقاضيا في محاولات الإغتيال والتصفيات الجسدية بحيث سمح لنفسه إصدار الأحكام وإبطالها وإتهام زيد وتبرئة عمر وفقا لموقعه من الملف الأمني المطروح .
وختم النائب معلوف معربا عن مخاوفه من إزدياد عمليات إغتيال ومحاولات إغتيال قادة ورموز قوى "14 آذار" خصوصا مع وصول النظام السوري الى عتبة الرحيل، داعيا القوى الأمنية الى مضاعفة جهودها والمجلس النيابي الى إتخاذ خطوات عملية تخرج الدولة من حلقة النزيف التي تتخبط داخلها على كافة المستويات وتحديدا على مستوى إحكام "حزب الله" وحلفائه قبضتهم عليها لتفريغها من مقوماتها بهدف تحويلها خلال مرحلة ما بعد النظام السوري الى ملاذ آمن للسلاح وللمشاريع المشبوهة.