علمت "الحياة" من مصادر وزارية ان نقاشاً ساخناً حصل في جلسة مجلس الوزراء بشأن تحرك موظفي القطاع العام طرح فيه بعض الوزراء فكرة اتخاذ إجراءات حيال هؤلاء بحجة كسرهم هيبة الدولة، فيما اعترض وزراء آخرون على ذلك مشيرين الى ان إقرار المسؤولين بأن خسارة الخزينة بليوناً و400 مليون دولار سنوياً من السرقات في الجمارك وعدم الجباية هي التي تضرب هيبة الدولة.
وأفادت مصادر وزارية صحيفة "الحياة" أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعا في مداخلته خلال جلسة مجلس الوزراء الى "أن يكون لنا موقف موحد في الحكومة بأننا لا نقبل الخضوع للضغط فنحن نعترف بحقهم بالمطالب لكن لا يجوز أن يأخذوا 100 ألف طالب رهينة بوقفهم تصحيح الامتحانات، وصحيح أن هناك مادة بالقانون تمنع الإضراب على موظفي الدولة ونحن لم نقدم على ذلك، لكن إذا استمرت الأمور هكذا فنحن مضطرون أن نأخذ اجراء". وعقب الوزير أحمد كرامي قائلاً: "يجب أن نأخذ اجراء، في السبعينات طردت حكومة الرئيس الراحل صائب سلام عدداً من المعلمين. والذين يضربون الآن همهم الأساسي إسقاط الحكومة لا أكثر ولا أقل".
وتبعه وزير الصناعة بانوس مانجيان واصفاً بعض المضربين بأنهم "بلا أخلاق" لأن أحدهم رد على الرئيس ميقاتي أثناء الاجتماع الوزاري مع هيئة التنسيق بعد التزامه بالاتفاق معهم على سلسلة الرتب والرواتب بالقول: "هذا كلام بكلام".
ورأى الوزير عدنان منصور ان الدولة يجب ألا تكون مكسر عصا، فيما تحدث مطولاً وزير التنمية الإدارية محمد فنيش عن التعرض الى هيبة الدولة والتجرؤ عليها رغم الاقتناع بحقهم في المطالب.
ووفق المصادر الوزارية ذاتها، علّق وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور على ذلك قائلاً: "لا يجوز القول انهم بلا أخلاق فهؤلاء نقابيون ولهم تاريخ وهم يعلمون أولادنا ونحن لسنا مع أن نذهب الى صدام معهم لأن هناك قوى في الحكومة تستطيع أن تؤثر عليهم ونكمل الحوار ونبلغهم بالممكن من المطالب التي يفترض أن تتحقق وبما لا نستطيع تحقيقه".
وتبعه وزير الأشغال غازي العريضي قائلاً: "نكرر أنفسنا ونتحدث في كل مرة عن كسر هيبة الدولة. إما نحن مسؤولون عن كسر هيبة الدولة أو أننا نترك الآخرين يكسرون هذه الهيبة. فتارة نحمي مرتكبين ومخطئين بالسياسة والأمن وأخرى بالسماح بقطع الطرقات والآن نقول عن المعلمين إنهم يكسرون هيبة الدولة. ألسنا نحن من قلنا لهم إذا لم تتحقق مطالبكم لديكم سلاح وقف التصحيح".
ورأى العريضي أن الموضوع سياسي – اجتماعي ويجب عدم مقاربته بالتبسيط الذي يجري. والقول بســابقة صرف المعلمين في السبعـينات ليس أسلوباً. وهذه لم تــكن مأثرة ويكفي ان ننـتبه بأنه منذ ذلك الحين ما زال الأمر مطروحاً لنكتشف ان الدولة ما زالت تتعاطى بالذهنية نفسها مع المشكلات.
وأضاف: "حين كنا نناقش الموازنة قلت يا دولة الرئيس ان الدولة تخسر 4 بلايين دولار بسبب عدم جباية الضرائب من الشركات التي تسقط بالقانون بعد 5 سنوات ومن الجمارك، وأبلغنا المدير العام للمالية بعد أن طلبنا منه تحديد الحد الأدنى من خسائر الخزينة بسبب هذين القطاعين فقال إنه بليون و400 مليون دولار.
وتابع: "إذا كانت خسائر الخزينة من الجمارك بسبب السرقة بليون دولار والآن نحن قادمون على تعيينات عشوائية فيها، هل يعقل لسلطة تنفيذية أن تقول من أين نأتي بأموال للمعلمين وموظفي القطاع العام والسرقة من الجمارك تجري تحت أعيننا. هذا يعني أننا نوافق لحفنة من الموظفين والإداريين ان يسرقوا وأنتم يا أكثرية الموظفين والإداريين ليست لدينا أموال لنقر لكم سلسلة الرتب والرواتب: أليس هذا إهانة للدولة؟".
ورد ميقاتي مؤكداً ان هذا الكلام صحيح.
وكان وزير السياحة فادي عبود انسحب من الجلسة احتجاجاً على وضع وزارة المال يدها على مبنى تابع لوزارته.
وقالت مصادر الوزير عبود لـ"الحياة": "ما سبّب انسحابه من الجلسة هو انه بعد مفاوضات جرت بين وزارة السياحة وبين مصرف لبنان الذي ابدى رغبة بمقايضة مبنى ومساحة ارض قريبة منه (CLUB HOUSE) مقابل تخلي المصرف المركزي لمصلحة السياحة عن مبنى تابع له في شارع المصارف وسط بيروت، قامت وزارة المال بإتمام المقايضة لمصلحتها بدل وزارة السياحة فجرى التخلي عن العقار التابع للسياحة للمصرف المركزي، وأعطي المبنى التابع له الى وزارة المال لكي تشغله الدوائر العقارية التابعة لها في وسط بيروت".
وأضافت المصادر: "هذا كان نوعاً من البلطجة، اذ لم يحصل في تاريخ قرارات مجلس الوزراء ان يتم تخصيص مبنى تابع لوزارة معينة لمصلحة ادارة اخرى من دون اخذ موافقة الوزارة المالكة اساساً له".
وذكرت المصادر ان عبود انسحب بعد اقرار مجلس الوزراء ما اقترحته وزارة المال.