#dfp #adsense

حكومة ميقاتي… بداية النهاية؟!

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

حاول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر مداخلته في مجلس الوزراء أمس الإيحاء بأنّ حكومته باقية ولن تستقيل، بعدما وردت معلومات وانكشف بعض المشاورات الجارية في هذا الصدد.

تكشف بعض التسريبات عن مداولات حصلت ضمن دوائر ضيّقة لاستمزاج آراء المعنيّين في إمكان تشكيل حكومة حيادية تُشرف على الانتخابات النيابية المقبلة، حتّى أنّه تمّ البحث في الأسماء، خصوصاً في اسمي الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة والنائب تمام سلام.

ووفق المعلومات، فإنّ لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد تطرّق إلى هذا الموضوع، لكنّ رعد أبدى ملاحظات ورفض الأسماء المطروحة، خصوصاً سلام معتبراً إيّاه قريباً من الرئيس سعد الحريري، وبالتالي فهو لا يراه حياديّاً.

وفي هذا السياق، تمّ التشاور في شأن الحكومة الحيادية مع أحد سفراء الدول الخليجية الذي يُعتبر من المتحمّسين لهذه الفكرة، وحكومته تدعمها إنّما لا تسوّقها أو تعتبر أن خلفها جملة اعتبارات، لا سيّما مع بعض الأفرقاء في لبنان. من هذا المنطلق، استشعر ميقاتي ما يدور في الكواليس من مخطّطات لإزاحته وهو العارف بواطنَ الأمور، بمعنى أنّه يدرك في قرارة نفسه أنّ "حزب الله"، ومهما تغيّرت الأوضاع المحلّية والإقليمية وحصلت مشاورات من هنا وهناك، لن يسمح بإسقاط هذه الحكومة في المرحلة الراهنة بالذات، في الوقت الذي يحظى به أيضاً بدعم رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط المتحمّس لبقاء الحكومة على خلفيّة مخاوفه على الاستقرار والدخول في فراغ واستحالة تشكيل حكومة جديدة، حتّى انّه غازل أخيراً "التيّار الوطني الحر"، واعتبر أنّ الوزير جبران باسيل محقّ في قضية المياومين. فهو دان احتلال المؤسّسات الرسمية وتحويلها محميّات سياسية، إضافة إلى طلبه من وزراء "جبهة النضال" التنسيق والتواصل مع وزراء "التيار الوطني الحر" على رغم التباينات السياسية والخلافات بينهما، ناهيك عن المساجلات والاتّهامات المتبادلة التي سُجّلت على خط المختارة ـ الرابية في الآونة الأخيرة.

وفي العودة إلى مداخلة ميقاتي، تضيف المعلومات أنّها حملت اتّهامات وغمزت من قناة حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري، بمعنى أنّ ميقاتي يرى أنّ الأثقال كلّها تُرمى على حكومته منذ العام 1992، وذلك يعتبر أعنف هجوم على تيّار "المستقبل". وبهذا، فإنّ ميقاتي يعتمد الدفاع خير وسيلة للهجوم بهدف الخروج من العزلة السياسية التي يحاصره فيها فريق 14 آذار، كما المصائب المحيطة بالحكومة من كلّ حدب وصوب.

أمام هذا المشهد، ترى أوساط رفيعة في المعارضة أنّه ليس في استطاعة "حزب الله" أو جنبلاط تعويم الحكومة في هذه المرحلة وإبقاؤها حتى الانتخابات النيابية، في اعتبار أنّ قواعد اللعبة تبدّلت، إذ إنّ النظام السوري الذي جاء بالحكومة بالقوّة يتّجه إلى السقوط، وبات في وضع لا يُحسد عليه، إضافة إلى الإرباك داخل الحكومة وخارجها خصوصاً عند "حزب الله"، وذلك ما ظهر واضحاً في خطاب أمينه العام السيد حسن نصرالله في ذكرى حرب تمّوز. لذلك، فإنّ لا شيء يحصّن الحكومة التي، ووفق المعلومات عينها، قد تستقيل أو يستقيل منها طرف سياسي معيّن وربّما يكون جنبلاط في حال تفاقمت الأوضاع الداخلية، على خلفية ما هو حاصل في سوريا، الأمر الذي يؤمّن له جواز المرور إلى المملكة العربية السعودية، التي بدورها لا تعير وزناً لهذه الحكومة، ولم تستقبل رئيسها.

من هنا، فإنّ "أبا تيمور" في صدد إعادة حساباته وتقويم الأجواء الحالية في ضوء التطوّرات الدراماتيكية في سوريا، وعندئذٍ فإنّ بعض العارفين بمواقفه يؤكّدون أنّه سيستقيل من الحكومة، أو أنّ الحكومة ستستقيل بكاملها بعدما كان يتخوّف على الاستقرار في الجبل. وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى انتقاده خطاب السيد نصرالله لاعتباره القادة الأمنيين الذين قُتلوا في دمشق رفاق سلاح، وذلك مؤشّر لبداية خروج جنبلاطي "بالتقسيط" من الأكثرية الحاليّة.

ويبقى أخيراً أنّ التسوية الإقليمية من شأنها تحديد مصير الحكومة في حال كان هناك توافق عربي مدعوم دولياً لدفع الحكومة إلى الاستقالة، لكنّ ذلك لم يتبلور حتّى اليوم، إذ يبقى الوضع السوري هو الشغل الشاغل إقليميّاً ودوليّاً، وربما تحصل في الأيام القليلة المقبلة تطوّرات داخلية في ظلّ الانقسام السياسي والحركات الاحتجاجية التي تهدّد الحكومة ليأتي التغيير من هذا الباب.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل