#dfp #adsense

ما أحوجنا الى استدعاء الوزير أكثر من السفير

حجم الخط

إن كان لا حاجة الى استدعاء السفير السوري علي عبد الكريم علي، نزولاً عند طلب رئيس الجمهورية، فإن استدعاء وزير الخارجية عدنان منصور بات الحاجة الأكثر إلحاحاً. فالوزير والسفير شخصان "بلباس واحد" يعالجان المواضيع الديبلوماسية على كيفهما، وبالطريقة التي تناسب نظام القتل السوري، ويجرؤان على عصيان أوامر رئيس الجمهورية والتهجّم عليه في الإعلام.

وتسليم منصور "من بعيد لبعيد" مذكرة الاحتجاج على الخروق السورية في مشاريع القاع الى السلطات السورية عبر القنوات الديبلوماسية لا تجعل منه وزيراً "يرفع الرأس" وفيّاً للشعب اللبناني ومخلصاً للدستور ومطيعاً لأوامر الرئيس. وقد جاء توقيت منصور ملائماً لتوقيت النظام السوري الذي أتبع مذكرة رئيس الجمهورية بمذكرة أخرى "يفتري" فيها نظام الإجرام على "خروق" اللبنانيين، وهؤلاء لم يخرقوا يوماً حدوداً ولا اختطفوا مواطنين سوريين أو جنوداً، يُستثنى منهم عدنان منصور الوزير الخارق للدستور والقانون والأعراف الديبلوماسية.

النظام السوري خرق الحدود، وعدنان منصور خرق الدستور أما السفير فيتولى أمر الردود. كثيرة هي المناسبات التي التقى فيها الرجلان، لأن أحاديثهما جاءت على عدد خروق النظام للحدود اللبنانية.. إلا أن لقاءهما الديبلوماسي الأهم الذي أمر به رئيس الجمهورية، الوزير منصور، لم يتم. وما الحاجة الى استدعاء السفير الى وزارة الخارجية؟ هل القتل والقذائف والخطف وانتهاك العرض وخرق الحدود والتهجم على اللبنانيين وتهديدهم على أرضهم وبين أرزاقهم هي خرق للسيادة وحاجة لاستدعاء السفير؟

بالنسبة الى معالي الوزير القصة "مش حرزانة" وبرأيه فإن رئيس الجمهورية يعظّم الأمور بينما يمكن تحليلها بطريقة "كوول". لذا قرر معاليه تجاهل أمر رئيس الجمهورية وبهذا عدّل في بنود الدستور وقواعده: بدل كتاب احتجاج سيرسل منصور "مذكرة للفت النظر". الملامة الأولى لا تقع على السفير السوري إنما على الوزير اللبناني الذي يتعاطى مع القاتلين على أنهم أخوة، ويعامل سفير النظام القاتل على أساس العلاقات الديبلوماسية التي فصّلها على قياسه.

وقد أوقع منصور نفسه في أخطاء مقابلاته الإعلامية، حيث ابتكر تصريحاً خاصاً بكل وسيلة إعلامية وبقي الثابت في كل هذه المقابلات أن منصور يصرّ على عدم استدعاء السفير. وفيما أعلن أنه "يتريث في تسليم كتاب الاحتجاج"، قال في مقابلة أخرى أنه "سيرسل مذكرة بالطريقة الديبلوماسية"، ثم لم يلبث أن غيّر رأيه قائلاً إنه سيرسل "رسالة لفت نظر". وبهذا يتضّح معنى الجملة التي ردّدها منصور أول من أمس "سنقوم كوزارة بما يتوجب علينا"، فيما يفسّر القانونيون العبارة بأن "دور وزارة الخارجية هو تبليغ الرسائل والتعليمات".

أدار الوزير ظهره للرئيس وعصى أوامره الدستورية، لكن مواقف الرئيس لن تقتصر على كتب احتجاج خصوصاً أن خروق النظام السوري تتطوّر يوماً بعد يوم. وبالانتظار لا بدّ أن عصا رئاسة الجمهورية ستهتزّ لتنزع الأقنعة عن "مبيّضي الوجوه."

يلفت عضو حزب "القوات اللبنانية" النائب جوزيف المعلوف الى أن "ولاء وزير الخارجية عدنان منصور ليس للدولة اللبنانية، فتصرفاته تنمّ عن ولاء لسلطات خارج إطار الدولة اللبنانية". ويتابع "عندما يطلب الرئيس منه إرسال كتاب احتجاج للحفاظ على هيبة الدولة، من واجب الوزير أن يحتكم لطلب الرئيس وأي تصرف خارج هذا الإطار هو طعن مباشر بالمسؤوليات المنوطة عادة بوزير الخارجية". ويأسف معلوف لـ"مواقف الوزير التي لا تمّت بصلة الى دوره في الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية خصوصاً في علاقتها مع السلك الديبلوماسي، وكأن السلك هذا يملي على الوزير مسؤولياته".

وتعليقا على زيارة وفد 14 آذار للوزير منصور واتهام الأخير لبعضهم بالكذب والافتراء، حيث أنهم كما يقول "لم يتحدثوا عن الخروق السورية وغيرها من المواضيع"، يوضح المعلوف "أن الموضوع الأول الذي ناقشه وفد 14 آذار مع الوزير هو اقتراع المغتربين"، ويضيف "عندما يسمح الوزير لسفير دولة أجنبية أن يعتلي منبر الديبلوماسية ليهاجم ويهين مقامات الدولة اللبنانية وتحديداً رئاسة الجمهورية، لا يحق له أن يبادر الى الحكم على أي شخص من السلطة اللبنانية خصوصاً إذا كان نائباً منتخباً من الشعب اللبناني". ويختم "فليحترم موقعه والمنبر المسؤول عنه قبل أن يوجّه الإهانات لغيره".

من جهته، يصف عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" مصطفى علّوش توقيت رسالتي الاحتجاج بـ"المسرحية الهزلية التي تمارسها الحكومتان اللبنانية والسورية"، ويشرح بأن "الجانب اللبناني يسعى الى إعطاء نوع من الانطباع وكأن الحكومة تمارس واجبها تجاه اللبنانيين، ومن الناحية السورية هناك لغة متّفق عليها على الأرجح بين وزارتي الخارجية، لذلك بات واضحاً أن هذه الحكومة هي صنيعة النظام السوري ومرتبطة مباشرة بالرئاسة السورية".

من ناحيته، يعلّق عضو الأمانة العامة لـ14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي على عبارة "القنوات الديبلوماسية" معتبراً أنها "وسيلة تفضح شرط استدعاء السفير"، وأسف لكون "رتبة سفير أهم من وزير بالنسبة إلى لبنان، فوزير الخارجية اللبناني لا يجرؤ على استدعائه لتبليغه الكتاب لذا عمد الى هذه الطريقة البعيدة عن الأصول الدستورية وتجاوز القانون تعبيراً عن التبعية الواضحة ودليلاً على مدى سطوة السفير السوري على أتباع نظامه في لبنان".

وهل يبرر هذا التصرف عصيان الوزير للرئيس؟ يجيب الزغبي "أبداً"، شارحاً أن ما أرسله منصور "ليس كتاب احتجاج بل نوع من تمنٍّ أو استفسار او "رفع عتب" في مذكرة لفت نظر، وكلها تسميات غير موجودة في العلاقات الديبلوماسية". ويوضح أن الصحيح هو "استدعاء السفير وتسليمه كتاب الاحتجاج لا أكثر ولا أقل، فالديبلوماسية تعترف بكتاب الاحتجاج الرسمي وهذا يسبق عادة قرار فصل السفير أو استبعاده". ويصف ما قامت به وزارة الخارجية من ردّ بالمثل بالـ"مثير للشفقة"، ويختم "هذه المسرحية تشير الى حجم خسارة الحكومة وأركانها والمجموعة اللبنانية التابعة للنظام السوري حسّها السيادي الوطني وكأن ولاءها لدولة غير لبنان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل