#adsense

الحشيشة “محميّة” في رحاب “الدويلة”

حجم الخط

تثبت الأحداث المتلاحقة، أنه في لبنان لا يزال هناك محميات لزراعة الحشيشة في مناطق سيطرة "حزب الله"، أو "دويلات حزب الله". ففي اليومين الماضيين حاولت القوى الأمنية إتلاف سهول الحشيشة في البقاع لكنّها تعرّضت لإطلاق نار امام مدرسة المرتضى في بوداي، وفي أماكن أخرى، ما دفع بعض الجرّارات التي تعمل معها الى التوقف عن العمل خوفاً من تهديدات وصلتها من جهات نافذة.

يتغنّى اللبنانيون وخصوصاً المهتمين بالشأن البيئي، بتنوع الغطاء النباتي والأشجار في بلد صغير المساحة، ويحاول الناشطون البيئيّون بالتعاون مع الدولة إنشاء محميات بيئية طبيعية، وأغلبها محميات من غابات الأرز مثل محمية أرز تنورين، وارز إهدن والباروك وغيرها، فيما محميات دويلة "حزب الله" من نوع آخر، حشيشة على أنواعها. ففي محميات الأرز، عند الدخول يقف الحرّاس والمرشدون البيئيّون ليساعدوا في حال كان هناك أي استفسار، أما محميات الحشيشة فهي تحت حراسة القمصان السود، ويوجد على مدخل محمية الأرز باحثون أجانب، أما على مدخل محميات الحشيشة فيتواجد رجال يحملون الحجارة لرشق من يقترب منها، في حين يقف أشخاص مختبئون يظهرون إذا اضطر الأمر لإطلاق النار مثلما حصل مع القوى الأمنية أول من أمس.

تشكل الحشيشة مكوّناً أساسياً من مكونات دويلة "حزب الله"، لم تكن الدولة تستطيع الإقتراب منها لتلفها، في حين أن تجّار الحشيشة "المغطّون" من "حزب الله"، وفي دويلته، يسرحون ويمرحون من دون حسيب أو رقيب.
تؤكد مصادر متابعة أن "تجارة المخدرات تدخل كعنصر أساسي في دعم وتمويل عمليات "حزب الله"، ويعوّل كثيراً على مردودها المالي بعد انخفاض الدعم الإيراني له بسبب تشديد العقوبات الدولية عليها وتردّي أوضاعها الإقتصادية الداخلية، واندلاع الثورة السورية وتوقيف المساعدات التي كان يحصل عليها من نظام الأسد نتيجة صرفه الكثير من الأموال على أعماله العسكرية لإطفاء نار الثورة".

وكانت "انفجرت" فضيحة منذ فترة، عندما تمكنت قوى الأمن اللبنانية من الإيقاع بعصابة امتهنت تصنيع المخدرات وتوزيعها منذ خمس سنوات، بعد عملية أمنية بدأت بضبط عناصر الجمارك تصنيع حبوب "الكبتاغون" المخدّرة. وأظهرت التحقيقات التي أجراها مكتب مكافحة المخدرات المركزي، أن الرأس المدبّر للعصابة هو رجل دين, شقيق نائب عن "حزب الله".

تقول أوساط متابعة لنشاط "حزب الله"، أن "عمله في هذا المجال لا يقتصر على الداخل بل يوسّع عملياته الى الخارج، وكل فترة زمنية يسمع الجميع أخباراً عن إلقاء القبض على شبكة تهريب مخدرات والإتجار بها، وأبرز المناطق التي ينشط فيها، هي أوروبا حيث يصدّر اليها البضاعة "الفخمة" التي يشتري قسماً كبيراً منها من الخارج، ويستعمل قبرص كمعبر للدخول اليها".

كما ينشط في أميركا الجنوبيّة حيث بارونات المخدرات الكبار وتحديداً على الحدود المكسيكية الأميركية وفي كولومبيا وفنزويلا حيث سهولة التنقل والحركة، لإدخالها الى الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع المافيات التي تسيطر هناك وتعمل منذ زمن طويل على التهريب والتجارة بالممنوعات.

الشبكات التي تمّ إلقاء القبض عليها وتحدّث عنها الإعلام كثيرة جدّاً، ففي صيف العام 2010 تم إفشال عملية تهريب ضخمة مموّلة من "حزب الله" الى أوروبا، وبعدها انفجرت أزمة أحد رجال الأعمال المقربين من الحزب، ومن ثم تم الحديث عن إلقاء القبض على شبكة كبيرة تعمل في أميركا الجنوبية.

وتؤدي السياسة المتبعة من قبل "حزب الله" بحسب مصادر، الى "تشويه صورة لبنان الخارجية، فهو حزب يُفترض أنه مقاوم، ويشارك في الحكومة وله كتلة نيابية وازنة في مجلس النواب، يعمل في المخدرات، كما أنه حزب يعتمد على الدين كمبدأ وعقيدة له، ويُعرف أنه ملتزم دينياً، وهو يتاجر بالممنوعات المحرّمة عند كل المذاهب السماويّة".

كما تؤدي اعماله الى إدخال الشباب في أعمال ليست من شيمهم، وكل ذلك تحت ذريعة المقاومة ودعمها، ويشرّع كل الامور من أجل الحصول على الأموال، ما يؤدي الى إفساد المجتمع وضرب بنيته السليمة.
أما الضرر الأساسي فسيرتدّ حتماً على بيئة الحزب، لأن من يعمل في النفايات، سيلوّث يديه، وبالتأكيد ستفوح الرائحة الكريهة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل