#dfp #adsense

بالأمس الجنوب واليوم الشمال

حجم الخط

إطلاق نار على زوارق الصيادين في العريضة واختطاف مواطنين في البقيعة وفي عرسال، توغل وتفجير منازل في مشاريع القاع، اختطاف موظفين حكوميين في وادي خالد واعتداء على حنيدر… في المحصّلة أربعة وستون خرقا سوريا للأراضي اللبنانية في تسعة أشهر، وأسماء قرى وبلدات شمالية وبقاعية باتت مشهورة بسبب الاعتداءات السورية عليها. تماما كما اشتهرت قبلها مناطق جنوبية كانت مسرحاً للاعتداءات الاسرائيلية على مدى عقود.

وأوجه الشبه مع الحالة الجنوبية ليست فقط في شهرة بعض المناطق وفي التعدي عليها، وإنما وبشكل خاص في تخلي الدولة عن مواطنيها وفي تقاعسها عن القيام بأدنى واجباتها. وجه شبه آخر مع الحالة الجنوبية: اللبنانيون منقسمون، فيما الشماليون يواجهون الاعتداءات منفردين وبصدور عارية.

الخوف كل الخوف أن يعمد أهل المناطق المعتدى عليها والمتروكة من قبل الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية الى التسلح للدفاع عن أرضهم، فمقاومة الإمام موسى الصدر ولدت من رحم المعاناة، ولكل طائفة ومنطقة إمام مقاوم يقول الأمر لي فتلحق به طائفته.

في لبنان، كلما تقاعست الحكومة أو مجلس النواب عن حل المشاكل، تولّى الشارع حلّها وصارت في عهدة الجامع والكنيسة، فالدور المفقود للدولة تتولاه الطوائف حكما. في السياسة أيضاً الطبيعة تكره الفراغ، فعندما لا يكون هناك سلطة تولد سلطة أمر واقع.

إنه ناقوس الخطر يُدق قبل فوات الأوان، فالجيش المرسل الى مناطق التوتر بلا أوامر وبلا أسلحة مناسبة وبلا غطاء سياسي لن يكون الا مسجِّلاً للأحداث في أحسن الظروف. إن رياح الخطر على لبنان تهب من بوابة الشمال اليوم، فحرام ألا تتحرك الحكومة لإغلاقها، وحرام أن يُترك الشمال كما ترك الجنوب قبله في ستينات وسبعينات القرن الماضي فريسة الاعتداءات الإسرائيلية.

كاد الجنوب أن يضيع ومعه لبنان بإسم القضية الفلسطينية، فلا تدعوا الشمال يضيع ومعه لبنان بإسم الثورة السورية. إن بقاء الأوضاع في الشمال والبقاع على ما هي عليه من توتر واعتداءات وتوغلات وتفجيرات وخطف وقتل… ستكون كلفته عالية جداً في السياسة والديموغرافيا والأمن والإقتصاد. فهل يحتمل لبنان ذلك؟ الجواب برسم اصحاب الحل والربط في السلطة التنفيذية التي شاءت الصدف أن يرأسها شمالي في هذا الظرف بالذات.

المصدر:
صوت لبنان

خبر عاجل