هي 4114 يوماً غاب فيها عن السمع والبصر ولم يغب فيها لحظة عن القلب، ينقش فيه محبته ولم يبارح الضمير يحفر فيه قضيته، ليس نكراناً لما حدث ولا تكبراً أو تجبراً على السجن، فالتاريخ مليء ببطولات رسمها أمثال سمير جعجع في محطات عدة من مسيرته. لم تكن أصعبها وأخطرها أعوام السجن، ولكن كانت نتيجتها مجداً إضافياً يكلل جبينه بإكليل غار يفتخر به القواتيون لأنه رفع رأسهم عالياً وعبر معهم إلى رحاب الوطن كل الوطن. أزعج أعداء لبنان فسجنوه وخرج بعد خروجهم ليعود لإزعاجهم فحاولوا قتله، فشكراً للعناية الإلهية.
هي 4114 يوماً من النضال على جبهة مختلفة، متقدماً في جبهة الدفاع عن الحق والواجب وخلفه عشرات الآلاف من القواتيين الذين لم يهتز إيمانهم بالقائد، خافوا على حياته مراراً فهم معتادون على شجاعته ويعرفون عنه أنه لطالما كان قائداً على الجبهة الأمامية دفاعاً عن لبنان… خفنا يا قائد أن يغتالوك ولكننا لم نشكّ يوماً أنك ستعود من حربك وجبهتك منتصراً وسنحتفل معك بالنصر وسنستمع لخطاب العودة، ولكننا لم نظن أننا سنفرح لدرجة البكاء. لقد شاهدت خطابك من مطار بيروت مع رفاق لي، تفادينا النظر إلى بعضنا طيلة الخطاب. وبعد الختام وجدنا أننا جميعاً نعيش الفرح نفسه والدموع مشتركة وهدوء المنتصر يجمعنا.
حوالى إحدى عشرة دقيقة إختصرت إحدى عشرة سنة غياب ورسمت خريطة طريق لمستقبل ما زلنا ننتظره وسنبقى نعمل معك للوصول إليه، بعض من كان حاضراً معنا لم يعرفك قبل دخولك السجن ولكنهم كانوا بانتظار لحظة ظهور البطل الذي أُعجبوا به من دون أن يعرفوه وأحبوه عندما سمعوه وهذا دليل على أن الحكيم لم يغب في أي يوم، بل كان يعطينا 4114 حقنة كرامة ونبض شهامة، وعاد بعدها إلى محبيه القواتيين ليجدهم جاهزين كما دائماً وأبداً لإكمال المسيرة. ولم يقتصر الترحيب به على القاعدة القواتية، بل توسعت قاعدته مسيحياً ولبنانياً وها هو اليوم محط الأنظار والأمل المشرق…
سمير جعجع، أنت صخرة من لبنان، أنت فخر القوات "اللبنانية"، أنت أمل حقيقي للبنان الحر، السيد والمستقل. لن تموت مقاومة أسسها بشير، لا خوف على قضية قائدها سمير، أهلاً بعودتك…
