حتى كلمة "غباء" لم تعد تكفي لتوصيف مستوى ما يقدمه موقع البرتقاليين في دعمهم الأعمى لنظام بشار الأسد! إلا ان الواقعة الاخيرة المدوية اقل ما يقال فيها انها تخطت كل الحدود الهزلية المثيرة للسخرية والشفقة في آن معاً بعد ان انغمس بشكل كامل في سخافات إعلام التشبيح فاضحا نفسه بنفسه ومؤكدا سقوطه في التبعية العمياء.
بداية القصة تبدأ بصخب إعلامي بطله النظام الأسدي المجرم عبر صحفه وتلفزيوناته الرسمية ومواقعه الإخبارية بأخبار "مؤكدة" عن كشف الاستخبارات الصينية "مؤامرة كونية مزعومة" لإنشاء مدينة سينمائية لتصوير سقوط النظام السوري في "مدينة فيلادلفيا في ولاية نيفادا الأميركية" عبر بناء مجسمات لمدن وساحات سورية ومبان كاملة بتكلفة 36 مليار دولار فقط لا غير عبر تمويل قطري سعودي حيث تتولى شركة "آساد از داك ريلي" تنفيذ السيناريو الشيطاني. واستفاض الإعلام بالكشف عن تفاصيل المؤامرة، مجندا وسائله لإيصال الكشف العظيم لاكبر عدد من المتابعين. استنفر موقع التيار العوني الخبير بالمؤامرات الكونية كل "طاقاته" وهبّ مسرعاً ناقلا بأسلوب ببغائي ما يردده النظام الذي وقع في شباك غبائه وأوقع موقع العونيين في الشباك نفسها.

(الخبر كما ورد على موقع العونيين)
إن كمّ السذاجة الطافحة في "حبكة المؤامرة" كاف وحده لتحويل نقل هكذا رواية الى فضيحة صارخة لمن يتولى تسويقها فكيف اذا ما تم التمعن قليلا ببعض تفاصيلها المثيرة وحقيقة نشوئها ودور "المخابرات" في فضح أهدافها "الامبريالية" وكشف خباياها المستورة؟
"غباؤكم ينصرنا"… هكذا تبدأ المعارضة السورية سخريتها من إعلام النظام الاسدي واحد أتباعه موقع العونيين الالكتروني! وتكشف ان قصة المؤامرة الحقيقية تبدأ عبر قيام احد الناشطين الالكترونيين في المعارضة بتأليف هذه الرواية الخيالية معنونا إياها "السقوط المدوي"
ثم أرسلها إلى صفحات مؤيدي النظام السوري في مواقع التواصل الاجتماع "لاكتشاف درجة ذكائهم". ثم انتشر الخبر كسرعة النار في الهشيم في هذه الصحفات حتى وصل الى الصحف السورية والتلفزيون السوري واخواته من "زقيفة" النظام ولم يقتصر الامر على سوريا بل استشرس اعلام 8 آذار في لبنان ومنه موقع العونيين لنجدة "مصداقية" قنوات وابواق الاسد من دون ان يكتشف احد جهاذبتهم واحدة من "النكات الهزلية السوداء" التي يعج بها "الملف الاستخباراتي"!
في مفارقات الرواية الكثيرة إن الشركة المسؤولة عن انتاج المؤامرة المفبركة تحمل عنوان " اسد ايز دك ريلي" اي Assad is duck really التي تعني بالعربية "الاسد بطة حقاً" والمعروف ان المعارضة تطلق على الاسد لقب "البطة" للسخرية… وكأن هذه الفضيحة لا تكفي اذ تزيد "المعلومات" في الرواية ان الشركة يقع مقرها في مدينة فيلادلفيا الواقعة في ولاية نيفادا! رسم جديد لخريطة الولايات المتحدة الجغرافيا يمزج شرق البلاد وغربها معاً بأسلوب ساذج… نقدم للعونيين معلومة "اخوية" لا لبس فيها ان مدينة فيلادلفيا تقع في ولاية بنسلفانيا في شرق الولايات المتحدة فيما تقع ولاية نيفادا في غرب البلاد. تفصل بين المنطقتين آلاف وآلاف من الكيلومترات لم يعر موقع العونيين اي اهمية لها، وكله في خدمة "الرئيس الشقيق" والذي تسقط كل المسافات "كرمال سود عيونه"!
الى كل ما سبق، تضاف تسميات"غريبة عجيبة" لأشخاص في الاستخبارات الصينية المزعومة مثل "زيكو" (الذي اصبح اسما صينيا اصيلا!) و"ايشما سونغا" وردت في الرواية من دون اي ادنى تدقيق من العونيين الذين تبنوا الرواية بكل تفاصيلها. ولمزيد من "التفظيع" بمستوى ذكاء القارئ، تدعي الرواية ان رقما خياليا لا يمكن ان يقبله عقل هو 36 مليار دولار اميركي رصد لإنشاء المجسمات الوهمية! فأي مسجم يحتاج لهكذا مبالغ لبنائه أهي مجسمات ستبنى على كواكب لم تكتشف بعد ام انها ستكون من الألماس الخالص؟!
ورغم تعليقات عديدة من زوار الموقع، أشارت الى بعض هذه الفضائح الضخمة في "الرواية" واصل الموقع بكل فخر نشرها بحذافيرها من دون اي ايضاح او تدقيق في ما يزعمه وفي ذلك فضيحة اخرى توازي الاولى على الأقل.
اذن، ارادت المعارضة السورية اكتشاف "ذكاء" مؤيدي الأسد وإعلامه المحلي و"الشقيق" الذي يشكل موقع التيار العوني احد اركانه… فكيف كانت النتيجة؟ ان المضحك المبكي الذي يدلل على واقع العونيين وحلفائهم يظهر ان انسياقهم الأعمى وراء روايات النظام المتهاوي الخيالية تكون نتيجته في أغلب الأحيان كوميديا مجانية ساخرة لمن يمتلك ذرة واحدة من الادراك!

