#adsense

ملف اغتيال جعجع…”الداتا” لم تعُدْ مُهمّة؟

حجم الخط

كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية":

منذ أربعة أشهر وحزب «القوات اللبنانية» ينتظر شيئاً ملموساً في محاولة اغتيال رئيسه الدكتور سمير جعجع. وإذا لم يحصل خرقٌ حقيقي في الجدار، فلن يكون هناك أيّ تقدّم في هذا الملف، ولو طال الانتظار سنوات!

هناك اقتناع لدى المعنيين بأنّ هناك تخاذلاً سياسياً – أمنيّاً – قضائيّاً في متابعة الملف. وأكثر من ذلك، قد تكون هناك رغبة ضمنية لدى البعض في إقفاله للتغطية على الجناة. ويتمّ ذلك تارة تحت عنوان التشكيك بجدّية محاولة الاغتيال، وطوراً تذرُّعاً بأنّ العناصر المتوافرة للتحقيق لا تكفي لمتابعته. وضمن هذه المعطيات، يدور الملف في حلقة مفرغة تمّ التخطيط لها: فتحقيق خَرق في التحقيق يعتمد على "داتا" الاتّصالات الكاملة (إيمزي)… لكنّ الجهة النافذة في السلطة تُقفل الباب على هذه "الداتا". إنّها قصة "بيضة ودجاجة".

وترفض وزارة الاتصالات الإفراج عن "الداتا" منذ 15 كانون الثاني الفائت. وهي أبدت استعدادها لتزويد الأجهزة بأجزاء من "الداتا" في الفترة التي تمّت فيها العملية، لكنّ ذلك لا يكفي، إذ ربما بدأ التحضير لمحاولة الاغتيال في كانون الثاني مثلاً. كما أنّه من غير المفيد الإفراج عن "الداتا" في منطقة محدّدة (جونيه مثلاً) فيما تقتضي التحقيقات ربّما البحث في مناطق أخرى. وثمة انطباع لدى المتابعين بأنّ المطلوب إبقاء القضية في دائرة مُفرغة للتغطية على الجناة.

ولا يطمئنُّ فريق 14 آذار إلى النتائج المتوخّاة في مجال "الداتا" على رغم اجتماع بعبدا الوزاري – الأمني. فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يبذل قصارى جهده لإثبات الجدّية في هذا المجال، انطلاقاً من مسؤولياته، وهو سعى إلى الاستعانة بخبرات أوروبية في هذا المجال.

أسئلة حول "الداتا"

وينقل المتابعون ما سمعوه من أحد الوزراء المعنيين بملفّ الاغتيالات، إذ شكّك في الجدوى من الحصول على "الداتا". وقال: بعد الاعتماد على "الداتا" وسيلة أساسية في المحكمة الدولية، وعقب الضجّة المثارة حولها غداة محاولات الاغتيال الأخيرة، هناك اعتقاد بأنّ الجناة ربما تنبّهوا وبدأوا بالتخلّي عن الهاتف الخلوي في تنفيذ عملياتهم، والاستعاضة عنه بالأجهزة اللاسلكية الأخرى. وإذا ما كان ذلك صحيحاً، فسيكون البحث عن دلائل من خلال الاتصالات قد بات أمراً أكثر صعوبة. ويشير هذا الوزير إلى احتمال أن يكون الذين نفّذوا محاولة اغتيال النائب بطرس حرب قد استعانوا بتقنيات من خارج شبكة الهاتف.

وينظر المعنيون في 14 آذار إلى هذه الفرضية من زاويتين مختلفتين. فهي تُقْنعهم منطقيّاً، لكنّها تثير شكوكهم من اتّخاذها ذريعة لعدم تسليم "الداتا". ولذلك، هم يريدون "الداتا" كاملة في أيّ شكل. وإذا كان التذرُّع بالقانون هو الذي يمنع ذلك، فإنّ المطلوب من هذه الحكومة والغالبية الحالية أن تعملا على تعديل هذا القانون، بدل التلهّي بالوعود.

وبناءً على الشكوك الأمنية التي يعيشها فريق 14 آذار، يلتزم قادته وكوادره أقصى درجات الحذر. فجعجع طلب من نواب "القوات" اتّخاذ ما يلزم من إجراءات لهذه الغاية. فالنائب أنطوان زهرا بات يمضي معظم أوقاته في معراب إذا لم يكن في الخارج لدواعي العمل. وكذلك يلتزم النوّاب جورج عدوان وإيلي كيروز وستريدا جعجع تدابير احترازية.

وبعد محاولتي اغتيال جعجع وحرب، والتهديدات التي تلقّاها أقطاب آخرون، يعمل فريق 14 آذار بين الألغام. وأمام الغياب الواضح لأقطاب من 14 آذار وسواهم عن إفطار بعبدا، ثمّة مشكلة أمنية في الانتقال مسافات طويلة، وفي طرق غير آمنة، للوصول إلى بيت الدين في 16 آب. فالذي يأكل العصي ليس كالذي يَعُدُّها. والحكومة التي يمارس أحد وزرائها العصيان على رئيس الجمهورية، فلا يقدّم رسالة الاحتجاج إلى السفير السوري، لا يثق فيها فريق 14 آذار. فهي تمارس دور حكومة "فيشي" التي صنعها النازيون غداة احتلالهم فرنسا في الحرب العالمية الثانية.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل