#dfp #adsense

أنقرة تنصح “حزب الله” بالسعي للاستفادة من “مرحلة ما بعد الأسد”…أوساط تركية لـ”السفير”: وضع لبنان هشّ والمخطوفون الـ11 لن يصيبهم مكروه

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير":

مرّت 10 أيام على زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الخاطفة التى تركيا والتي أراد عبرها توجيه رسالة الى الرأي العام اللبناني بأن لبنان الرسمي يتابع عن كثب قضية المخطوفين اللبنانيين الأحد عشر وبأن تركيا تستمر في بذل الجهود لتحريرهم.

وعلمت «السفير» من أوساط تركية مطلعة بأن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوعلو سرد أمام الرئيس سليمان تسلسل القضية منذ شهرين والجهود التركية المبذولة في هذا الملف، مشيرا الى أن أنقرة لم تتوقف لحظة عن الضغط على الخاطفين السوريين المعارضين من أجل تحرير اللبنانيين الـ11، إلا أن هؤلاء يمانعون وخصوصا أنهم لا يشكلون جزءا من المعارضة السورية المنظمة، ولهذا طلب المسؤولون الأتراك من العائلات اللبنانية عبر رئيس الجمهورية التحلي بالصبر. وأكدت الأوساط المطلعة لـ«السفير» أن اللبنانيين الأحد عشر «بخير ولم ولن يتعرضوا لأي مكروه».

وعبّر المسؤولون الأتراك لرئيس الجمهورية عن تمسّك بلادهم بسيادة لبنان واستقلاله، منوهين بسياسة النأي بالنفس المعتمدة من قبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، متمنين الاستمرار بالحوار الوطني «الضروري» من وجهة نظر تركيا، ومعوّلين على دور الجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية لضبط أي مخاطر يتعرض لها لبنان.

وناقش المسؤولون الأتراك مع الوفد الرئاسي اللبناني في القضايا المشتركة على وقع الأزمة السورية، وخلص الطرفان الى انهما «غير قادرين على حلّ المسائل المقلقة لهما لأنها تحتاج الى جهود حثيثة من المجتمع الدّولي، وخصوصا من قبل روسيا، كما تحتاج الى معارضة سورية موحّدة».

نصائح تركية إلى «حزب الله»

بالنسبة الى الجار اللبناني، فإن تركيا قلقة من التصعيد الكلامي الإسرائيلي بعد تفجير بورغاس في بلغاريا الذي أودى بحياة سياح إسرائيليين وتحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «حزب الله» وإيران المسؤولية، ثم تكرار التهديدات على خلفية امكان انتقال أسلحة كيميائية من سوريا الى «حزب الله».

ويقول مسؤولون اتراك «إن تكرار هذه التهديدات أمر مقلق بالنسبة الى تركيا التي لا يمكنها التحقق من وجود أدلة كافية وفعلية تدين «حزب الله» لكنها تستطيع التأكيد بأن الوضع اللبناني بات هشا جدا ولا يتمنى المسؤولون الأتراك أن تعمد إسرائيل الى توسيع رقعة الصراع في المنطقة».

تحرص تركيا على استمرار التواصل مع «حزب الله»، حتى إن سفيرها في لبنان سليمان إنان أوزيلديز سيزور اليوم مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» السيد عمار الموسوي وسيناقش معه عددا من القضايا ولا سيما الملف السوري.

وينقل الأتراك خلال تواصلهم مع «حزب الله» الذي يصفونه «بالحركة الشعبية» أفكارا حول «ضرورة أن يفهم الحزب طبيعة الثورة في سوريا وهي ثورة شعب انتفض ضدّ القمع وعّبر عن انتفاضته سلميا في البداية لكن النظام لم يسمعه، واليوم (بحسب وجهة النظر التركية) يذهب النظام السوري الى نهايته وعلى الاصدقاء في «حزب الله» أن يفكروا في ذلك وأن يعيدوا النظر في استراتيجيتهم وخططهم المتوافقة مع مرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد، وهي مرحلة أكثر ديموقراطية في دولة سورية متعددة وحرّة لأن ذلك سيصبّ حتما في مصلحة «حزب الله» من جهة وفي مصلحة لبنان من جهة ثانية».

سوريا المتغيرة

بعد مرور 16 شهرا على اندلاع الأزمة السورية، فإن أنقرة تتعاطى مع نظام الرئيس الأسد على اساس أنه نظام «على شفير النهاية»، وقد عمدت أنقرة منذ أيام معدودة الى إغلاق قنصليتها العامة في حلب وسحب القنصل عدنان كيجيدجي بعد أن كانت أغقلت في السابق سفارتها في دمشق، لتصبح العلاقات بين البلدين مقطوعة ديبلوماسيا بالكامل.

وتشير الأوساط التركية ذاتها في حديثها عن الشأن السوري الى أن «المعارضة السورية تقدّم نفسها منذ عام ونيّف بصورة الانقسام والتشتّت، ويترتب عليها تاليا أن تتوحّد من أجل مواجهة النّظام وأن تقدم نفسها مرشحة تستوفي الشروط لتولي مرحلة ما بعد الرئيس الأسد عبر تنظيم هيكليتها كي تتمكن من تحمّل مسؤوليات السلطة الجديدة في سوريا».

وكان رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا قد زار تركيا مؤخرا والتقى وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو وتبادلا وجهات النظر في ما يخص المعارضة السورية، وأوضح الأتراك وجهة نظرهم للمسؤول السوري المعارض ومفادها أن الأمور «تتسارع ميدانيا وبشكل عنيف وانتقلت المواجهات الى حلب ودمشق اللتين كانتا محيدتين، وباتت الأسلحة موجودة لدى المعارضة في شكل ظاهر وبات قسم كبير من الأراضي السورية غير خاضع للسلطات العسكرية السورية بل لـ«الجيش السوري الحرّ»، وبالتالي عبّر الأتراك لهذه المعارضة عن وجهة نظرهم من أن النظام السوري ليس قادرا بعد على السيطرة على الوضع وهو بالتالي «نظام راحل» ما يحتّم على المعارضة السورية بدء التحضير جدّيا لهذا التغيير في السلطة ليكون الانتقال هادئا وسلميا وسلسا».

«حماية عسكرية» عوض «التدخّل»

هذه المقاربة التركية لا تعني أن أنقرة تتوجه الى التدخّل عسكريا في سوريا لحسم الأزمة بسرعة وخصوصا بعد تدفق النازحين السوريين الى أراضيها ووصول عددهم الى 43 ألفا، وبعد إسقاط دمشق لطائرة عسكرية تركية في حزيران الفائت ومقتل طياريها وابتعاد فرضية تدخل حلف شمالي الأطلسي.

وتقول الاوساط التركية المطلعة بأن «أي تدخّل عسكري تركي في سوريا غير مطروح البتّة، ولا توجد خطط من هذا النوع، لا بل إن انقرة تعلق أهمية على الشرعية الدولية وتعمل بالتعاون مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات المعنية على الحلول السياسية لذا دعمت خطة الموفد العربي والدولي كوفي أنان، وتركيا لن تعمد الى أي تدخل عسكري أحادي حتى لو تأمن لها غطاء دولي لأنها بكلّ بساطة غير قادرة وحدها على تغيير مجرى الأمور في سوريا».

لكن تركيا تتحدث في الوقت ذاته عن «حماية عسكريّة» داخل الأراضي التركية أي ضمن حدودها، وقد ترسّخت فكرة «الحماية» بعد إسقاط سوريا للطائرة التركية في 22 حزيران الفائت. في أعقاب تلك الحادثة غير المسبوقة، تحدث المسؤولون الأتراك عن «تبدّل في قواعد الاشتباك»، ما يعني بأن تركيا ستردّ بالمثل عند أي خرق أو اعتداء على أراضيها وذلك بحسب قواعد الاشتباك الجديدة، وقد عززت قواتها منذ الأسبوع الفائت على طول الحدود المشتركة مع سوريا ونصبت منظومات صاروخية تحسبا لأي تدهور عسكري محتمل.

وتأخذ تركيا مسألة الأسلحة الكيميائية السورية في عين الاعتبار وقد أقرّت الحكومة التركية سلسلة تدابير في المدن والقرى المتاخمة للحدود السورية حماية للسكان وباتت توفر أدوية معينة تستخدم في حال التعرض لسلاح كيميائي واتخذت احتياطات تتعلق بمياه الشفة فضلا عن توزيع أقنعة واقية ضدّ الغاز وفعّلت جهاز الطوارئ المعدّ لمواجهة الكوارث وهو مرتبط مباشرة برئاسة مجلس الوزراء وهو المعني بأعداد تدابير للدفاع عن المدنيين.

واتخذت أنقرة أمس الأول تدابير مشددة، وجمدت أي خدمات جمركية منعا لسائقي الشاحنات الأتراك من التوجّه الى سوريا بعد إطلاق النار مؤخرا على 9 شاحنات تركية كانت تمر في الأراضي السورية، وعمدت السلطات التركية الى نقل بقايا الشاحنات المصابة وأسعفت السائقين ونصحتهم بعدم المرور في سوريا وتوقيف أعمال التجارة عبرها ودعّمت نصيحتها بتجميد الخدمات الجمركية حماية لسائقيها.

قلق من الفوضى والتقسيم

يتمحور القلق التركي في الأزمة السورية حول أمرين اثنين أولهما تقسيم سوريا الى دويلات وثانيهما انتشار الفوضى بعد انتهاء حكم الرئيس بشار الأسد.

وتسأل الأوساط التركيّة المطلعة: «الفوضى مسألة حساسة يجب أن يفكر بها الجميع، بغية تجنّبها». أما تقسيم سوريا، فيبدو ايضا هاجسا تركيا ماثلا «يجب حماية سوريا من التقسيم أيضا».

تثير تركيا هذين الموضوعين ـ القلقين، باستمرار مع «المجلس الوطني السوري» ومع المجتمع الدولي، وقد تحدث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في هـــذا الموضوع مع المـــسؤولين الروس أثناء زيارته الى موسكو في 18 الجاري بغية تنسيق الجهود ومنع الفوضى والتقسيم.

وقد أثارت تركيا الأمر أيضا مع الأميركيين الذين يتحدثون عن بعض العوائق لديهم بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الخريف المقبل، من هنا فإن أي موقف أميركي «مثمر» استعدادا لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الأسد «ليس جاهزا بعد». ومن هنا يقترح الأتراك تفعيل الحلول المتاحة عبر تفعيل «مجموعة اصدقاء سوريا»، ويعولون ايضا على دور المملكة العربية السعودية التي دعا عاهلها الملك عبد الله بن عبد العزيز الى قمة اسلامية في الشهر المقبل في مدينة جدة، فضلا عن تكثيف الجهود التركية من أجل تأمين انتقال سلـــمي للسلطة في سوريا.

ومن الملاحظ أن تركيا تقارب موضوع الأكراد في شمال سوريا بكثير من الحذر وخصوصا بعد إعلان هؤلاء اتفاقهم مع أكراد شمال العراق، وتدعو تركيا الى حل شامل للأزمة السورية يحمي سيادتها وترابطها وعيش كل الطوائف والإثنيات فيها، ولا يعتقد المسؤولون الأتراك بأن أي تقسيم في سوريا سيكون لمصلحة الشعب السوري، و«اي حديث عن تقسيم سوريا الى دويلات هو حديث غير منطقي ولا يصمد ومن مصلحة الأكراد السوريين المشاركة بفاعلية في بناء سوريا ما بعد الأسد».

المصدر:
السفير

خبر عاجل