آخر من يحق له الحديث عن "هيبة الدولة"، هو رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، ووزراء "8 آذار". الأجدر بهم أن يستعيدوا هيبتهم الضائعة في "حكومة اللا هيبة"، التي وللأسف، لم تُبقِ دولة، يكون لها هيبة، ولم تترك هيبة للدولة إلا وداست عليها.
حتماً، "لا هيبة" لوزير يصف المعلمين بـ"عديمي الأخلاق". "لا حسّ" لدى آخر يطالب بـ"طردهم". "لا مسؤولية" لدى رئيس حكومة يتقاذف المعلمين كـ"كرة قدم"، يعدهم بتنفيذ مطالبهم المحقة ثم "يلحس" وعوده. أليس من يعد ولا يفي "مسؤولاً" عن كسر هيبة الدولة؟. صدق حنا غريب، رئيس "رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي" في ما قاله عن رئيس حكومة "يقول شيئاً ويفعل شيئاً آخر"، كي لا نقول أكثر، فـ"جسم" الميقاتي "لبّيس".
ميقاتي "لا يعمل تحت الضغط". معه حق، لكن هل سأل نفسه يوماً كيف يعمل هذا المعلم، أو ذاك الموظف، وهو يئن من ضغوط، سببها حكومته العاجزة، المستقيلة من مهامها، واستطراداً المتخلية عن وظائفها السيادية والحياتية، الغارقة في خلافات أقطابها على "ملعقة العسل"، والباقية فقط لأن سيدها، الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، قرر أن تبقى، غصباً عن اللبنانيين الذين لم يقرروا حتى الإتيان بها.
لا داعي لتذكير ميقاتي بما يقوله من "هجاء" في حكومته، كلما حشره أحد مكوناتها في "بيت اليك"، وهو الذي اعترف، منذ وقت ليس ببعيد، أن "حكوماته الكثيرة" مسؤولة عن "التفريط" بهيبة الدولة، عندما سأل، بنبرة تشكيكية :" هل بقاء الحكومة يحفظ ما تبقى من هيبة الدولة؟".
فما باله اليوم، يصحو وينام على "هيبة الدولة" التي بدأ التفريط بها منذ صدر "التكليف الشرعي" بترئيسه "حكومة الإنقلاب" لأخذ البلد "رهينة" للمحور السوري – الإيراني، ثم يحاول "تبرئة" نفسه باتهام المعلمين والموظفين بضربها وبـ"أخذ البلد والطلاب رهينة"، وهم براء من "إفتراء" كهذا، يسوقه ميقاتي، ومن يدور في فلكه، لتزوير حقيقة أن هؤلاء ما كانوا ليلجأوا إلى الإعتصام والإضراب، لو لم يصلوا إلى قناعة بأن "آخر الدواء الكي"، بعد أن "علّ" ميقاتي قلبهم وقلب عائلاتهم، بوعود مرة على "كمون حكومته"، من دون أن يشعر بما يصيبهم من غلاء المعيشة الذي يأكل رواتبهم، التي لم تصحح بعد "مهزلة" زيادة الأجور، ولم تقر لها سلسلة جديدة، بعد 14 عاماً على "تجميد" هذه الرواتب.
لا بل الفضيحة، أن تمر مطالبة أحد وزراء ميقاتي، الوزير أحمد كرامي، بـ"طرد المعلمين" أسوة بما فعلت حكومة الرئيس الراحل صائب سلام، من دون أن يعترض أي من وزراء "8 آذار"، أو حتى ميقاتي نفسه، باستثناء وزراء "الحزب التقدمي الإشتراكي"، الذين باتوا "صمام الأمان" في هذه الحكومة، المتآمرة على شعبها، لدرجة أن مداخلتَي الوزيرين غازي العريضي ووائل أبو فاعور، اللتين نشرت "المستقبل" مقتطفات منهما، سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الإجتماعي، تأييداً لما قالا دفاعاً عن المعلمين وحقوقهم.
من المسلم به، أن لا اعتبارات أخلاقية لدى من طالب بـ"طرد المعلمين"، شأنه شأن الوزراء الذين تبنوا هذه المطالبة أو اعتصموا بحبل السكوت "علامة الرضى"، تماماً كما لم تكن لدى هؤلاء أنفسهم أي اعتبارات إنسانية عندما وصفوا النازحين السوريين بـ"المجرمين" ثم قرروا وقف معالجتهم.
ولكن رُبّ سائل : أين الحكمة في "كيد الحكومة" ضد المعلمين والموظفين؟ وهم ليسوا بأقلية، بل يكادون ان يكونوا من "أكبر الطوائف" في البلد؟.
أو لعل السؤال: أين مصلحة من في الحكومة في خسارة هذه "الطائفة" على أبواب الإنتخابات، فيما الحكومة تخوض حروباً كونية على حساب "هيبة الدولة" من أجل "الإنفاق الإنتخابي؟".