#dfp #adsense

الأَحد العاشر من زمن العنصرة

حجم الخط

الأَحد العاشر من زمن العنصرة

 

قراءةٌ من سفر الأَمثال (20: 1-13)

في الخَمرِ السُّخرِيَّة وفي المُسكِرِ الجَلَبَة كُلُّ مَن هامَ بِهما فلَيسَ بِحَكيم. هَيبَةُ المَلِكِ كَزَئيرِ الشِّبْل مَن يُغضِبْه يَخطأْ إِلى نَفسِه. مَجدٌ لِلإِنْسانِ ٱبتِعادُه عنِ الخِصام كلُّ غَبِي يَثورُ ثائِرُه. الكَسْلانُ لا يَحرُقُ في الخَريف ويَطلُبُ عِندَ الحَصادِ فلا يَجِدُ شَيئًا.

المَشورَةُ في قلَبِ الإِنْسانِ ماءٌ عَميق وذو الفِطنَةِ يَستَقيه. كَثيرونَ مِنَ البَشَر ِيُنادونَ كُلُّ واحِدٍ بِصَلاحِه أَمَّا الإِنْسانُ الأَمينُ فمَن يَجِدُه؟ البارُّ السَّائِرُ في كَمالِه طوبى لِبَنيه مِن بَعدِه! المَلِكُ الجالِسُ على عَرشِ العَدْلِ يُبَدِّدُ كُلَّ شَر بِنَظَرِه. مَنِ الَّذي يَقول: "إِنِّي زَكَّيتُ قَلْبي وتَطَهَّرت مِن خَطيئَتي"؟ مِكْيالٌ ومِكْيال، مِعْيار ومِعْيار كِلاهُما قَبيحَةٌ عِندَ الرَّبّ. الفَتى بِتَصَرّفِه يُعرَفُ هل عَمَلُه طاهِرٌ ومُستَقيم. الأُذُنُ تَسمِعُ والعَينُ تُبصِر والرَّبّ صَنعَ كِلتَيهِما. لا تحِبِّ النَّومَ لِئَلَّا تَفتَقِر إِفتَحْ عَينَيكَ تشبَعْ خُبزًا.

الرّسالة: 1 قور 12: 1-11

مواهب الرّوح

1 أمّا في شأنِ المواهبِ الرّوحية، أيّها الإخوة، فلا أريدُ أن تكونوا جاهلين.

2 تعلمونَ أنّكم، عندما كنتم وثنيّين، كنتم تنقادونَ منجرفينَ إلى الأوثانِ البُكم.

3 لذٰلكَ أُعلنُ لكم أنّه ما من أحدٍ ينطقُ بروحِ الله، ويمكنهُ أن يقول: "يسوعُ محروم!"، ولا أحدَ يقدرُ أن يقول: "يسوعُ ربّ!" إلّا بالرّوحِ القدُس.

مواهب الرّوح متنوّعة وموحّدة

4 إنّ المواهبَ الرّوحيّةَ على أنواع، لٰكنّ الرّوحَ واحد،

5 والخدمَ على أنواع، لٰكنّ الرّبّ واحد،

6 والأعمالَ القديرةَ على أنواع، لٰكنّ الله واحد، وهو يعملُ في الجميعِ كلّ شيء.

7 وكلّ واحدٍ يُعطى موهبةً يتجلّى الرّوحُ فيها من أجلِ الخير العام.

8 فواحدٌ يُعطى بالرّوحِ كلام الحكمة، وآخرُ كلام المعرفة، وفقًا للرّوحِ عينه،

9 وآخرُ الإيمانَ في الرّوحِ عينه، وآخرُ مواهبَ الشّفاءِ في الرّوحِ الواحد،

10 وآخرُ الأعمالَ القديرة، وآخرُ النّبوءة، وآخرُ تمييزَ الأرواح، وآخرُ أنواعَ الألسن، وآخرُ ترجمةَ الألسن.

11 كلّ هٰذا يعملهُ الرّوحُ الواحدُ عينه، موزّعًا لكلّ واحدٍ مواهبهُ كما يشاء.

شرح آيات الرّسالة:

الفصول 12-14: في هٰذه الفصول، يجيب بولس على أسئلة خطيّة تتعلّق بالأمور الرّوحيّة. منذ يوم العنصرة، بقي ٱختبار الكنيسة الأولى عنصرة متواصلة. كانت المواهب الرّوحيّة تُفاض على كثير من المؤمنين فتُظهر حضور الرّوح القدس في الكنيسة، وتُسهم في تنظيم مختلف الكنائس، في فترة من حياة الكنيسة الأولى، لم يكن فيها بعدُ شرائع وأنظمة وقوانين. لٰكنّها بكثرتها وطابعها غير المألوف أسهمت في نوع من فوضى بين المؤمنين، ٱضطَرَّت بولس على التّدخّل: فيصف الرّوح موزّعًا المواهب لخير الكنيسة العامّ (12)، ويجعل المحبّة أعظم المواهب إطلاقًا (13)، ويعطي قواعد لتنظيم النّبوءة وموهبة الألسن في الجماعة المسيحيّة (14).

2 حب 2/18-19.

يذكّر بولس مؤمني قورنتس بماضيهم الوثنيّ، حين كانوا يستسلمون في عباداتهم إلى مظاهر العنف والرّذيلة، موضحًا لهم التّناقض بين عمل الأرواح الشّرّيرة في الوثنيّين، بمظاهر صاخبة ومتطرّفة ومتناقضة، وعمل الرّوح القدس في المؤمنين، بوحدة تامّة ونظام أمثل.

3 مر 9/39؛ يو 14/26؛ 1 يو 4/1-3؛ رسل 2/36؛ روم 10/9؛ فل 2/11.

يسوع محروم: تعبير يصعب تحديد مصدره. نسبه شُرّاح إلى مصدر يهوديّ كتابيّ (تث 21/23)، وآخرون إلى مصدر غنوسيّ، ويرى آخرون أنّه، من بولس نفسه، نقيض للتّعبير "يسوع ربّ".

يسوع ربّ: تعبير مسيحيّ عريق، يعود إلى بدء تبشير بولس (رسل 9/28)، وبدء تبشير بطرس (رسل 2/36)، وفي كنيسة أورشليم وفي مختلف الكنائس (فل 2/11؛ 1 قور 8/6؛ روم 10/9). عدمُ الكفر بـ"يسوع محرومًا"، والإيمان به "ربًّا"، هو المقياس الفاصل بين ذوي المواهب الروّحيّة الحقيقيّين، والكاذبين، وهو عمل روح الله الواحد القدّوس في كلّ مؤمن.

4-6 تعبير ثالوثي: الرّوح، الرّبّ، الله (2 قور 13/13). فٱلمواهب والخدمات والأعمال المتنوّعة كلّها مصدرها واحد، هو الله الواحد الثّالوث. وإذا كان مصدرها في الجميع واحدًا، كانت غايتها أيضًا في الجميع واحدةً: إظهار الرّوح من أجل الخير (7).

4 روم 12/6؛ أف 4/4.

5 اف 4/11.

7-11 يعدّد بولس بعض المواهب المتنوّعة (12/28-30)، الّتي يوزّعها الرّوح على المؤمنين، معبّرًا عن إظهار الرّوح، وعمله الغنيّ المتنوّع (7، 11)، بأسلوب متنوّع غنيّ "بالرّوح، وفق الرّوح عينه، في الرّوح الواحد"، مشدّدًا على "كلّ واحد" (7، 11) و "آخر" (8 مرّات)، غير مُستثنٍ من المؤمنين أحدًا، مُثبتًا أن لا طبَقيّة في كنيسة المسيح، مستأصلًا من نفوس "أقوياء" الكنيسة في قورنتس كلَّ مركَّب كبرياء. يعدّد بولس تلك المواهب وفق تسلسل ٱنحداريّ، من أسمى مواهب العقيدة المسيحيّة (حكمة، ومعرفة)، إلى مواهب المؤمنين في قورنتس (نبوءة، وتمييز أرواح، وأنواع ألسّنة، وأنواع ترجمة). كلّها مصدرها الرّوح الواحد: إنّها "هديّة العُرس من المسيح إلى عروسه الكنيسة".

8 1 قور 12/28-30؛ 14/26؛ أف 4/12؛ روم 12/6-8.

كلام الحكمة: موهبة لشرح أسمى الحقائق المسيحيّة، كالحياة الالٰهيّة في ذاتها، وحياة الله فينا (1 قور 2/6-18). هٰذا هو "التّعليم الكامل" (عب 6/1).

كلام المعرفة: موهبة لشرح المبادئ المسيحيّة الأولى (عب 6/1).

9 الإيمان: أي ملء إيمان (1 قور 13/1)، ينقل الجبال (متّى 17/20؛ مر 11/23؛ 1 قور 13/2؛ يع 2/14-17).

10 رسل 2/4؛ 1 قور 14/5؛ 1 يو 4/1-3.

الأعمال القديرة: حرفيًّا "أعمال قوّات".

النّبوءة: راجع شرح رسل 11/27.

تمييز الأرواح: حكم على مصدر كلّ وحي وموهبة، أكان الله أم الطّبيعة أم الشّرّير (1 قور 14/29؛ 1 تس 5/21).

أنواع الألسّن: راجع شرح رسل 2/4

12 روم 12/3؛ 1 قور 7/7؛ أف 4/7.

الإنـجيل
متّى 12: 22-32

يسوع وبَعل زبول

22 حينئذٍ قدّموا إلى يسوعَ ممسوسًا أعمى وأخرس، فشفاه، حتّى تكلّمَ وأبصر.

23 فدهشَ الجموعُ كلّهم وقالو: "لعلّ هٰذا هو ٱبنُ داود؟".

24 وسمعَ الفرّيسيّونَ فقالوا: "إنّ هٰذا الرّجلَ لا يخرجُ الشّياطينَ إلّا ببعلَ زبول، رئيسِ الشّياطين".

25 وعَلِمَ يسوعُ أفكارهم فقالَ لَهم: "كلُّ مملكةٍ تَنقسم على نَفْسِهِا تَخْرَب، وكلُّ مدينةٍ أو بيتٍ يَنقسم على نفسِهِ لا يَثْبُت.

26 فإن كان الشَّيْطان يُخرِجُ الشَّيْطان، يكون قد ٱنقسمَ على نفسِهِ، فكيف تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟

27 وإنْ كنتُ أنا بِبَعْلَ زبول أُخْرِجُ الشَّياطين، فأبناؤكُم بِمَنْ يُخْرِجُونَهُم؟ لذٰلك فَهُمْ أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيْكُم.

28 أمّا إنْ كنتُ أنا بِرُوحِ الله أُخْرِجُ الشَّياطين، فَقَدْ وافاكُم مَلَكُوُت الله.

29 أم كيفَ يقدرُ أحدٌ أن يدخلَ بيتَ القويِّ وينهبَ أمتعتهُ، إنْ لمْ يربطِ القويّ أوّلًا، وحينئذٍ ينهبُ بيتهُ؟

30 من ليسَ معي فهو عليَّ، ومن لا يجمعُ معي فهو يُبدِّد.

31 لذٰلك أقولُ لكم: كلّ خطيئةٍ ستُغفرُ للنّاس، وكلّ تجديف، أمّا التّجديفُ على الرُّوحِ فلنْ يُغفر.

32 مَنْ قالَ كلمةً على ٱبنِ الإنسانِ سيُغفرُ لهُ. أمّا من قالَ على الرّوحِ القدسِ فلن يُغفرَ له، لا في هٰذا الدّهر، ولا في الآتي.

شرح آيات الإنجيل:

22 متّى 9/32-33.

24 متّى 9/34.

27 أبناؤكم: تلاميذ الفرّيسيّين. يسلّم الفرّيسيّون بأنّ تلاميذهم يطردون الأبالسة بروح الله، وينكرون على يسوع هٰذا السّلطان! وذٰلك دليل على خبث الفرّيسيّين، وعلى صدق تلاميذهم، وهٰؤلاء يحكمون على خبث أولٰئك.

28 متّى 8/29؛ لو 10/18؛ رسل 10/38.

وافاكم ملكوت الله: كان اليهود، المعاصرون ليسوع، يعتقدون إنّ إبليس يملك على العالم، فإذا كان يسوع يطرد إبليس فقد أتى ملكوت الله، وقام على مملكة إبليس.

29 آش 49/25؛ يو 12/31.

القويّ: مضمون الآية مستوحى من (آش 49/4-26؛ 53/12). القويّ هو إبليس، قاهر النّاس (رسل 10/38)، ولٰكنّ يسوع قهره وقيّده (رؤ20/1-3)، وخلّص النّاس من قبضته.

30 مر 9/40؛ لو 9/50.

31 1 طيم 1/13؛ 1 يو 5/16؛ عب 6/4-8؛ 10/26.

33 لو 12/10.

من قال على الرّوح: تغفر للنّاس كلّ خطيئة، وكلّ تجديف، ويغفر لمن يقول كلمة على يسوع، لأنّ جسده يحجب لاهوته. ولا يغفر لمن يقول كلمة على الرّوح القدس، أي لمن يرى عمل الرّوح في أقوال يسوع وأعماله، ولا ينسبها إليه، بل إلى الرّوح الشّرّير، وهٰذا ذروة الكفر والشّرّ (عب6/4-6؛ 10/26-31).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل