لم يفاجأ المسؤولون برفض مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، ادراج "حزب الله" في لائحة الارهاب الاسبوع الماضي بعدما اخفق وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان باقناع نظرائه بان الحزب هو وراء تفجير حافلة فارنا التي اودت بستة من السياح الاسرائيليين.
والمعلوم انها ليست المرة الاولى تسعى فيها تل ابيب الى تقديم التقرير تلو التقرير ضد الحزب للزعم انه يقوم باعمال ارهابية ضد اسرائيل، وفي كل مرة يتبين ان تلك التقارير تفتقر الى الدقة والموضوعية والادلة الواقعية.
ووردت الى بيروت معلومات ديبلوماسية تفيد بان اكثر من وزير اوروبي طلب خلال اجتماع ليبرمان بمجلس الوزراء في لقائه السنوي تقديم ادلة تثبت ان الحزب دبر استهداف الحافلة، فلم يفلح.
وأفاد مصدر ديبلوماسي اوروبي "النهار" بان علاقات معظم الدول الاوروبية باسرائيل جيدة بل ان بلدانا كفرنسا وبريطانيا والمانيا تقيم معها علاقات ممتازة، لكن طلب ليبرمان ادراج الحزب في لائحة المنظمات الارهابية لم يرفق بأية براهين، وبالتالي رفض المجلس الطلب لافتقاره الى "المسوغات الكافية للتجاوب" معه والى المصداقية وكان المجلس منعقدا برئاسة وزيرة خارجية قبرص ايراتو كوزاكو التي القت مداخلة عارضت فيها اقتراح ليبرمان ولفتت الى مكانة "حزب الله" في الحياة السياسية اللبنانية وتركيبة الحكومة ويتمتع بقوة عسكرية ويؤدي دورا في دعم الحكومة الميقاتية لمعالجة الكثير من القضايا المعيشية العويصة.
وما شكل مفاجأة للمسؤولين الاوروبيين من حكوميين وامنيين ما كشفته التحقيقات حتى اليوم ان المفجر هو جزائري سلفي يدعى مهدي غزالي، وكان قد تلقى دروسه على يد الشيخ عمر بكري فستق وفقا لما اقر به الاخير.
ووصف اختيار ليبرمان لنقل هذا الطلب الى بروكسيل بانه "سيئ" لان المسؤول الاسرائيلي "مكروه من اكثر من دولة اوروبية، والكل يذكر الصدى العاجل والسيئ في آن واحد لدى تبلغ المسؤولين الاوروبيين بتكليفه بوزارة الخارجية وقد قللت حكومة بلاده من تكليفه بمهمات في الخارج تجاوبا مع اميركا وفرنسا. فواشنطن لم تستقبله وتفضل ان يقوم وزير الدفاع ايهود باراك بمهمات وزارة الخارجية، كما انه غير مرحب به في باريس.
وقللت مصادر حكومية ايضا من اهمية محاولة ليبرمان قيادة حملة ضد الحزب بسبب احتمال نقل الاسلحة الكيميائية والجرثومية التي تمتلكها سوريا اليه. واكدت ان معالجات على مستويات ارفع تجري من دون صخب اعلامي، خلافا لاسلوب ليبرلمان، وكذلك لاسلوب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ولاحظت ان وزير خارجية اسرائيل يفتش عن دور يؤديه في السياسة الاسرائيلية بعدما تحول في المرحلة الاخيرة وزيرا عاديا وليس كباقي وزراء خارجية بلاده الذين يحلون في الاهمية بعد رئيس الحكومة.
ولفتت الى ان اسرائيل دأبت منذ اندلاع المواجهات في سوريا على امرار تهديدات او عرض عضلات او اجراء مناورات لطمأنة الرأي العام فيها وبخاصة سكان القرى الحدودية الى ان القوات المسلحة ساهرة على الحدود وهي تتدرب وتقتني افضل السلاح واحدثه لمواجهة مقاتلي الحزب. ويطلق الاسرائيليون في وسائل الاعلام خططا تارة للقول بان المعركة ستبدأ بسلاح الجو وبكثافة ويليها اجتياح بري لاراض لبنانية من اجل مقاتلة الحزب. وافادت ان ما يشغل الدول الاوروبية في الوقت الراهن هو الاقتتال الدائر في سوريا وسبل وقفه وتأمين الانتقال السريع للسلطة، وهذا ما يرفضه الرئيس بشار الاسد بقوة، وتدعم استمراره على رأس النظام روسيا والصين الى حين ايجاد قاعدة "للتفاهم مع المعارضة، وهذا الاحتمال بات ضئيلا بعد توسع الاشتباكات وتزايد الانشقاقات.
