#adsense

معركة حلب

حجم الخط

 بين ساعة واخرى ستبدأ معركة حلب. نسميها معركة حلب لانها مفصلية وان لم تكن حاسمة على المدى الاقرب. مفصلية لأنها ستحدد ما اذا كان ممكناً في هذه المرحلة رسم حدود لمنطقة عازلة تمتد بين حدود تركيا شمالا وحدود محافظة حماه جنوبا، محافظة ادلب غربا، وتكون مدينة حلب الاكثر كثافة من بين المدن السورية قلبها تماما كمدينة بنغازي الليبية التي شكلت اول منطقة عازلة في الاسابيع الاولى من الثورة. ومفصلية لأنها ستشكل نطاقا جغرافيا واسعا يقدر بربع مساحة سوريا خالياً من سيطرة نظام بشار الاسد، ويمتلك تواصلا مباشرا مع الخارج الداعم للثورة السورية، الذي يمكن ان يمنح "الجيش السوري الحر" امدادات بيسر اكبر، فضلا عن ان المساعدات الانسانية التي يمكن لها ان تعبر مباشرة الى قلب سوريا. ومفصليتها ثالثا لأن حلب هي ثاني مدن سوريا الكبرى، والعاصمة الاقتصادية وصاحبة تاريخ عريق قد تكون الارض التي عليها ستقف الحكومة الانتقالية المقبلة وبيدها شرعية الارض. ومفصليتها رابعا لأنها ستحصل من دون تدخل خارجي مباشر وبأيد سورية على عكس ما حصل في ليبيا.

نقول ان معركة حلب مفصلية لانها قد تؤسس اذا كسبها الجيش الحر لمرحلة جديدة تقرب النظام من نهايته المحتومة. ولا نقول حاسمة لان حلب تحت سيطرة الجيش الحر لا تعني ان قوات بشار اندحرت في كل مكان، وبالعكس اذا ما استعادت الاخيرة السيطرة على المدينة فإن ذلك لا يعني بالضرورة اندحار الجيش الحر والثورة. فريق حلب تستحيل السيطرة عليه على اعتبار ان النظام ما عاد يمتلك ما يكفي من القوات لنشرها في كل مكان. وهذا ما يفسر اضطراره الى سحب وحدات مقاتلة من ادلب وحماه وغيرهما لحشدها تمهيدا لمعركة حلب. لقد بين استيلاء الجيش على مناطق واسعة من مدينة حلب ان جيش بشار لا يسيطر الا بالقوة النارية وبكثافتها، لكنه غير قادر على السيطرة الميدانية في كل مكان.

لقد استعاد بشار السيطرة على احياء ثائرة في قلب دمشق، ولم تسقط العاصمة كما خيل لبعض المتحمسين. في المقابل يجوز القول ان السيطرة على العاصمة ليس ميسرا، والجيش الحر الذي انسحب سيعود عاجلا ام آجلا لخوض معركة دمشق. فهو راسخ في معظم ريف دمشق، اي انه يشكل حزاما ثوريا حول العاصمة.

لقد سمعت كلاما في باريس مفاده ان الثوار استعجلوا بفتح معركة وبالتالي خسروها. ويقولون ان هذا الامر سيتكرر في حلب ايضا. وردي ان التجربة علمتنا ان ما من معركة فتحها الثوار ضد نظام في منطقة ما إلا وغيرت المشهد السوري في غير صالح النظام. حصل هذا في كل مكان وإلا لما خرجت الثورة من درعا في آذار ٢٠١١ لتنتشر اليوم في كل انحاء سوريا من اقصاها الى اقصاها، ولما وصلنا الى مرحلة صارت فيها "العاصمتان" دمشق وحلب في قلب المعركة لاسقاط النظام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل