من "أخفى أو هَرّب القديس" الجديد المطلوب الذي حاول اغتيال النائب بطرس حرب، وتالياً أين "القديس "الآخر" "المُطوََب" (من قبل المقدسين و"الآلهة" والمجبولين من طينة سموية) الذي حاول اغتيال سمير جعجع وتالياً من يحفظ بالقرابين والبخور والأضاحي والتواشيح والإكبار والجفون القديسين المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؛ ومن كذلك، جعل من "البطل" المقنع "زورو" عصره الذي أحرق نيو تي ي، واشعل الدواليب وقطع الطرقات احتجاجاً على القبض على "البطل" المغوار الذي يُقال إنه بات في سجون رومية "خمس نجوم". انه الحزب الذي رثى كبارُه وصغاره وخُلاَّنُه رموز النظام السوري الذين قتلوا في تفجير المبنى القومي في دمشق. اقصد "رفاق" سلاح الحزب، (وهل ننسى جامع جامع، ورستم غزالة وهسام هسام.. رائع) وعماد استراتيجيته الممانعة والمقاومة (!) . رفاق السلاح الذين خطفوا آلاف اللبنانيين الذين ما زالوا في "زنازينهم" الممانعة منذ أكثر من أربعة عقود وهؤلاء يا حزب "الطليعة" و"التقدم" والتطور و"التنوير" والحرية والسيادة والكرامة والوفاء، أوليسوا "لبنانيين" لكي نطالب رفاقنا بالسلاح والمواجهة والصمود والتصدي… بالإفراج عنهم؟ أم ان هؤلاء، ولأن النظام الممانع الذي زجهم في سجونهم حليف "الأم الحنون" إيران، مجردُ أرقام مجردة… هبطوا من كواكب أخرى، بلا أجسام، ولا هوية، ولا حيوات، ولا وطن؟ وهذا يزيدنا إصراراً على مطالبتنا بالإفراج عن اللبنانيين الذين خطفتهم المعارضة السورية بلا قيد ولا شرط مع إدانة هذه الجريمة!
هذا "المنطق" يعني أولاً وأخيراً أن كل من ينتمي إلى حزب الله، عضواً أو قيادياً، يحق له أن يغتال من يشاء، ليُطوّب قديساً، أو ولياً من أولياء الله الصالحين، ويصبح بقداسته، فوق القانون "الوضعي" والمدني… والقضائي، سابحاً في قوانين حزب الله المسلحة بالنار والعنف. ومن هذا المنطق بالذات يصبح "رفاق السلاح" في إيران وفي سوريا… في حلّ من كل محاسبة. يمكن أن يقتلوا شعوبهم ونصفق لهم. يمكن أن يقمعوا كل صوت معارض ونصفق لهم. يمكن ان يرتكبوا المجازر في أطفالهم وشيوخهم ونسائهم… ونكبر عظمتهم! ولهذا، فليس من المستغرب ان ينحاز الحزب الذي ينتحل لقب "الله" إلى القتلة، وإلى منتهكي سيادة بلده الثالث أو الرابع لبنان، وأن يتهم أهله في البقاع وفي عكار… والقاع بالاعتداء على الشبيحة الذين يستبيحون الحدود ويخطفون من يخطفون… ويقتلون من يقتلون ويدمرون المنازل والأحياء. فما أعظمك أيها الحزب الذي يرى في نظام يقصف مدنه وقراه ويحرق المحاصيل ويقترف الاعدامات الميدانية والمجازر الجماعية… "رفاق السلاح"! والله انت قدوة! وما أروعك أيها الحزب الذي يُكبر في نظام البعث العربي الاشتراكي (وهو ليس عروبياً ولا اشتراكياً!) امداده بالصواريخ ليواجه بها العدو الصهيوني. هذا رائع! ولكن لم يخبرنا السيد حسن نصرالله، لماذا لم يجرب نظام رفاق السلاح هذه الصواريخ في الجولان. اكثر: أيدّنا اسقاط النظام طائرة حربية تركية: لكن لماذا لم يسقط طائرات اسرائيلية انتهكت اجواءه مرات؛ (وهل اسرائيل خط أحمر كما كان نهر البارد: فيا للمصادفة). او كم كنا نتمنى ويتمنى معنا الحزب طبعاً لاريحيته العالية ان تواجَه الطائرات التركية لاسترداد لواء اسكندرون: هل تتذكره يا حزب الله وأظنك تعرف (وأنت العليم القدير) ان لواء اسكندرون تم محوه من الخريطة السورية! تماماً كالجولان الذي هُوّد تحت أنظار رفاق السلاح.. و"جبهة الصمود والتصدي"ّ! أكثر.. لم يخبرنا الحزب لماذا لم تطلع الطائرات الحربية السورية منذ 1973 إلا لقصف القصر الجمهوري في لبنان اثناء معركة "التحرير" المزعومة للحليف المقدس ميشال عون. وها الحزب يكتسب مصداقيته من تصريح ولي أمره خامنئي الذي رفع الصوت (والأصابع) وهدّد كل من يريد اسقاط نظام حليفه. فإذا بالولي الفقيه دام ظله الشريف الوريف العفيف النظيف "مغروم" سوريا اكثر من شعبها. وها هو يؤكد ان ما ارتكبه في حق شعبه الإيراني يرتكبه النظام السوري بحق شعبه. نظامان فاشيان حليفان يذكراننا بالحلف المقدس بين النازية والفاشية. فمن هو هتلر ومن هو موسوليني؟ وكما اغتصبت "سلطة" البعث بلادها وشعبها، فخامنئي سبق ان تماهى بها، عندما طارد وسجن كل الذين صنعوا "الجمهورية الإسلامية" متهماً إياهم بالكفر والخيانة والعمالة.. فأي جمهورية هذه قامت على عملاء ورؤساء حكومات وجمهوريات ووزراء وزعماء عملاء! وها جاء دور رئيس الجمهورية الحالي أحمدي نجاد ليتهم "باليهودية" وبالخيانة والتجسس.. والله هي ثورة مباركة يحميها حرس ثوري غارق في الجرائم والفساد والسرقة والنهب. فكم يتماثل هذان النظامان "الشقيقان": أخوة القتل ورفقة السلاح!
وهل يمكن أن نتصور أي اختلاف عند الحزب القومي الإيراني الالهي عنهما؟ صفَّى كل اختلاف في "بيئته" ونتذكر معارك "الخندق الواحد" و"توحيد البندقية" وما سقط فيها من ضحايا أهلنا الشيعة (2000 قتيل) في اقليم التفاح والضاحية. رائع! وها هو مستمر في تطهير "مجتمعه" الذي يحاول تحويله "كانتوناً" نظيفاً من كل "شائبة" لكن، وبكل اسف، بدأت تتصاعد الأصوات المعارضة له، خصوصاً في كون هذا المجتمع بدا منخوراً بكل انواع الفساد والانحلال، والخروج على الدولة، من خلال مصانع المخدرات (أين بطل المخدرات يا حزب الله: ابن الموسوي، هل هُرّب كقديس إلى ايران؟) والخوات والعصابات العائلية والنشل وسرقة السيارات: فكأن المجتمع يحتضن هذه الظواهر بالقدر الذي يحتضن ما تبقى من فكرة "المقاومة والممانعة. ونظن أن اكبر مصيبة تحل اليوم على بيئة حزب الله هو حزب الله نفسه. صار مشكلة تماماً كما صارت "أحزاب" الله المسيحية مشكلة مجتمعاتها في السبعينات والثمانينات… وكما صار عون عبئاً.. ثقيلاً على بيئته. ولهذا لم يعد المطلوب انقاذ الدولة من سلاح حزب الله والقيم الديموقراطية والقضاء والسيادة والاستقلال بل المطلوب أيضاً ان ينتفض ناسه عليه. فهل ننتظر ربيعاً جديداً في كانتونات الحزب؟ فأي حزب هذا يراهن بناسه، وبتاريخهم المشرف وابداعاتهم ووطنيتهم على نظام رفاق سلاحه… المتساقط بأسلحته ودباباته وطائراته ورموزه، كرمى لايران. وأي حزب هذا يعرض لبنان كله من جنوبه إلى اقصى شماله، وساحله للتدمير والتهجير والقتل كُرمى لوصايتين خارجيتين: فلماذا على الشيعي والشيوعي والماروني واليميني والعلماني والمؤمن والتاجر والفلاح.. ان يتعرضوا للقتل ولخراب بيوتهم كرمى للنظامين السوري والإيراني! أمن اجل صواريخ ترسل إليه ليخوض معاركهما ومصالحهما عنهما في بلاده؟ لماذا لا يسأل حزب الله إيران مثلاً لماذا لا تحارب اسرائيل بنفسها بترسانتها الحربية البعيدة المدى، وغواصاتها ومدمراتها وطائراتها… بدلاً من ان يتولى حضرة الحزب المحاربة عنها؟ ولماذا لا يطلب من النظام السوري مثلاً أن يجرب المقاومة في الجولان، مقاومته هو، بما أنها ادت إلى تحرير الجنوب، أكثر: لماذا يرضى الحزب بالمفاوضات الجارية بين سوريا واسرائيل.. ويرفض أي مفاوضات حول مزارع شبعا. أكثر: لماذا لا يطالب الحزب القومي الايراني اللبناني الالهي اعترافاً قانونياً من النظام السوري… بلبنانية مزارع شبعا؟ أكثر: لماذا لا يسأل الحزب النظام السوري: لماذا لا تحررون ارضكم بسلاحكم "العظيم" بدلاً من أن تمدونا به.. لنقاوم على أرض محررة! غريب: الجولان المحتل بلا مقاومة والجنوب المحرر فيه مقاومة! قد تكون هذه الأسئلة "قديمة" والردود والذرائع اقدم لكن من لا يعرف ان شعار الممانعة الذي يرفعه النظام السوري ليس سوى قناع لممارسة الاستبداد في بلاده وللاستمرار في نفوذه السيادي على لبنان وعلى حزب الله ايضاً. وهذا يقودنا إلى الحزب الايراني اللبناني الالهي: شعار المقاومة يراد به، ان يكون (كشعار الممانعة) ذريعة لاستبقاء الوصايتين الإيرانية والسورية علينا. وهذا يعني محاولة استكمال السيطرة على البلاد بهذا السلاح المقاوم نفسه فيه وبعد سقوط 8 آذار المدوي في الانتخابات، انقلب الحزب (بأوامر قاطعة من الرئيس بشار الأسد والولي الفقيه خامنئي) على حكومة الحريري وبه صنع 7 أيار. وبع اعتدى على أهل الجبل. وبه حوّل مناطقه إلى بؤر انعزالية وبه يخطط لضرب الاعلام (احراق جريدة المستقبل، وتلفزيون المستقبل) وإحراق نيو تي ي… وتهديد الصحافيين والكتاب وبه يهدد بحروب أهلية، وبه يهرّب القتلة والمجرمين واللصوص والمهرّبين والفاسدين ومروجي المخدرات… وبه يمارس ارهاباً على رموز 14 آذار وبه يضرب طاولة الحوار. وبه يمنع أي حوار جدي حول آخر ما تبقى له (السلاح). وبه يحرض على رئيس الجمهورية وبه يصوغ لوائح سوداء بأسماء المرشحين للاغتيال، وبه يمنع "القتلة" من المثول امام القضاء… وبه يستبيح ممتلكات الغير وأرزاقهم وعقاراتهم في "جماهيريته العظمى" (أين أنت يا قذافي: يللي خلّف ما مات!) وبه يعتدي على محال الكحول وبه يحتل المدينة. وبه يقطع الطرقات! فأي "خصائص حميدة… رشيدة، عنيدة لسلاح ما زال يسمى سلاح المقاومة، وكحزب ما زال يسمي نفسه حزب الله!
لكن ما هو أخطر ان هذا "التنظيم" الجهازي، (بذهنتيه وتركيبته وايديولوجيته يخوض (ربما) من وراء كل ذلك، معركة "فريدة" قد يورط فيها لبنان كعادته في مسائل خطيرة، فهل ترى يتهيأ الحزب ليكون الامتداد القسري (والطبيعي) للدويلة التي قد يزمع الحزب الحاكم في سوريا لاقامتها ساحلياً… أي دويلة كانتونية مذهبية تلتقي دويلة… لا تقل عنها انعزالية؛ هل سيكون الحزب هو "الخاصرة" الجديدة لدويلة "البعث" الساحلية… التي قد يُنشئها النظام في حال شعوره بحتمية السقوط امام ضربات الثورة الشعبية؟ فكأنما "المشروع" الاقلوي الذي كان سيفرض على لبنان على امتداد اربعة عقود، والذي كاد "يستقيم" في الشريط الممتد من ايران إلى العراق فإلى سوريا.. فإلى اسرائيل! قيد التفكير أو التنفيذ.
نظن ان الحزب يضع مقاومة اسرائيل حالياً في اسفل اولوياته.. وان كل ما يحاول "تركيبه" اليوم وتنفيذاً لأوامر ايران يصب في انقاذ النظام السوري.. ليس فقط بالانتصار على شعبه وانما أيضاً في احتمال تقسيم الأرض والجغرافيا على قواعد شبيهة بالكيان العنصري الصهيوني!
ونظن أن هذا التفكير اذا كان وارداً (وحزب الله هو حزب المغامرات الخاسرة) فسيكون نهايته… نهاية مشروعه المشترك مع النظامين السوري والايراني دام ظلهما الوريفان، العفيفان.. النظيفان!
فالسؤال اليوم: هل يكون حزب الله في مساراته الأخيرة: حزب الدويلتين؟