الأشرفية، منطقة جديدة من مناطق لبنان يحاول "التيار الوطني الحرّ" القيام بعرض عضلاته فيها ونقل سلوكه اليها. فبعد صربا ونهر الموت والمتحف، جرّب العونيون إسقاط تصرفاتهم الغوغائيّة على الاشرفية عبر زجّ أبنائها بموقف ضدّ المياومين، ولنشر الفوضى فيها، لكن أهلها وجّهوا ضربة قاسية للتيار عبر عزوفهم عن المشاركة في مسرحيته "الدونكي كهربائيّة".
أشرفية البشير، أشرفية حرب المئة يوم، اشرفية الصمود، هكذا يحب ابناؤها تسميتها، فهم يعتبرون أنّ وجهها واضح وساطع، مندفعة وتدافع عن شعار "الـ10452 كيلومتر مربع" الذي أطلقه الرئيس الشهيد بشير الجميل، كما أنها المنطقة المسيحيّة الأبرز في قلب العاصمة.
في احد مقاهي الأشرفية تجتمع نسوة في صبحيّة على شرب القهوة، وتحضر في الحديث بينهن التظاهرة التي نظمها "العونيون" في قلب الأشرفية، فترى إحداهنّ أنّ أهالي الأشرفية "وجّهوا صفعة قويّة للتيار بعدم إقبالهم على المشاركة، فهم لن ينجرّوا الى لعبة الشارع التي لا تؤدي الى حلّ، فهنا الأهالي لهم نظرتهم الراقية للأمور، وكل الشغب الذي مورس في السابق ليس لنا دخل فيه، بل قام به أناس من خارج المنطقة".
أما زميلتها في الصبحيّة فتتساءل عمّا كسبه العونيون من تحرّكهم، "فهم تسبّبوا بزحمة سير، ووسخوا ساحة ساسين، وأزعجوا الأهالي بالموسيقى العالية وصخب أصواتهم، وجعلوا من منطقتنا ثكنة عسكرية نتيجة الإنتشار الكثيف للجيش وقوى الأمن الداخلي، تخوفاً من أعمال الشغب التي مارسوها في الفترات الماضية".
في حي السريان الذي وجّهت له دعوات للنزول، يستغرب إسحاق "لجوء العونيين الى الأشرفية وإستخدامها كمنصة لعناوين ليس لهم دخل فيها، فعنوان تحرير الأشرفية مثير للضحك، فمن يحتلها ليحررونها؟، الدولة موجودة والحكومة هي التي تبلغ القرار للقوى الأمنية بفك إعتصام المياومين، وليس التيار العاجز".
بعد إنتهاء التظاهرة إنتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي تعليقات من الناشطين من أبناء الأشرفية، تدور حول الأمور التي حصلت خلالها، فأحد الناشطين كتب "عين فيّة، وعوني واحد بالأشرفيّة"، تعقيباً على ضآلة العونيين في الأشرفية، وأحدهم يقول "نداء الى عونيي كسروان: الوقت التي تستغرقه الطريق الى ذوق مصبح ما زال نفسه، فأنتم أتيتم الى شركة كهرباء لبنان في الأشرفية وليس الى معمل الذوق كما قالوا لكم قياديوكم، فصحتين، أكلتم الضرب"، وبعضهم كتب "الأشرفية وفية بس مش لحزب الله والعونية".
يرى الأمين العام لحزب "القوات اللبنانيّة" عماد واكيم، أن "التيار العوني قام بمحاولة يائسة لإستغلال المطالب الشعبية وتوظيفها لرفع معنويات جمهوره، وإظهار أنه يملك نسبة تأييد واسعة، بينما عمد الى إستقدام مناصرين من خارج المنطقة، وهو يريد حل مشكلة المياومين بالقوة، ولديه وزير الطاقة الأشبه بالظاهرة التي تدعو الناس الى التظاهر، ومعه في الحكومة وزراء العدل والدفاع والاتصالات، وعاجزون عن حل أبسط المشكلات".
في ساحة ساسين يرتفع نُصب بشير الجميّل صاحب مقولة "تعلّموا تقولوا الحقيقة قد ما كانت صعبة هالحقيقة"، كلام الجميل ما زال يتردّد في آذان أبو نقولا الذي يعتبر أن "الذين تظاهروا مع التيار أساؤوا الى هذا الكلام، لأن سياستهم مبنيّة على التكاذب والإستغلال الذي لا يشبه سلوك أبناء الاشرفية، ويستشهد بأول عمل كان سيقوم به الجميل بعد إنتخابه رئيساً، وهو حلّ الذراع العسكرية لحزب القوات وبسط سلطة الدولة، في وقت يدعم التيار الوطني الحرّ ميليشيا حزب الله المسلّحة، ويسهّل ُدخولها الى المناطق المسيحية نهجاً وفعلاً".
يؤكد واكيم أن "التيار العوني حاول دفع الأموال لإستجلاب الناس، وعرض ما بين 25 والخمسين دولارا للشخص الذي يقطن في الاشرفية، وسجّلت حركة دفع أيضاً في السبتيّة، وحاول إستغلال نادي الحكمة الذي يشارك القيادي زياد عبس فيه من أجل الحشد، كما حضّروا بيانات مشتركة باسم "القوات" والتيار لتوزيعها، فهددناهم برفع دعوى قضائية إذا وزّعت"، مشيراً الى "رفض الأهالي نقل الفوضى الى منطقتهم التي تتميّز بالاستقرار والهدوء".
بعد "البروفا" غير الناجحة التي نفّذها "التيار الوطني الحرّ" في الأشرفية، يتخوّف الأهالي من إعادة المحاولة لاحقاً، وإقدام التيار على تحويل الأشرفية الى ضاحية شرقية شبيهة بالضاحية الجنوبية على صورة حليفه "حزب الله" ومثاله.