تتخوّف أميركا من مجزرة في حلب أم تُبشّر بها وتروّج لها وتذرفُ الدموع سلفاً على قتلى حلب الذين تتوقع سقوطهم، وتتفجّع المتحدثة باسم الوزراة الأميركية فيكتوريا نولاند معلنة: «قلوبنا مع سكان حلب، ونحن الآن نشهد محاولة نظام آيل للسقوط للاحتفاظ بالسيطرة»، فيما ينشغل المحللون بقراءة الحدث المنتظر تحت عنوان: «من يسيطر على حلب يسيطر على إدلب، مما يتيح خلق ممر آمن للمسلحين في حال حسمت المعركة لمصلحتهم»، أمّا النظام المتهرئ في سوريا فيتوعّد بأنّ حلب ستكون «أمّ المعارك»!!
من نكبات الشعوب العربيّة أنها ابتليت بجبارين متكبرين، سبق وأطلق «نمرود العراق» صدام حسين اسم أم المعارك على الحرب التي دارت بين جيشه والقوات المكونة من ثلاثين دولة لتحرير الكويت، هذا في الاعتداء على دولة عربيّة شقيقة واحتلال أراضيها، وجبار سوريا ليس بأقلّ إجراماً من جبّار العراق، فهو استنزف سوريا واقتصادها واستنزف لبنان في بضع سنين أكثر مما استنزفه والده في عقدين من الزمن، وليس بأقلّ إجراماً في حقّ شعبه فقد أعمل فيه القتل بالوراثة، إلى حدّ يجعل السؤال البيولوجي مخيفاً: هل يلد القاتل قاتلاً؟! الإجابة في العالم العربي تؤكّد هذه القاعدة، وهذه الإجابة مخيفة جداً!!
ومن مفارقات التكريم على القتل في أمهات معارك «الديكتاتورات الديناصورات» في العالم العربي، هذا النص التشريعي الذي صدر في العراق تحت عنوان: «عنوان التشريع: قرار زيادة رواتب ومخصصات اصدقاء الرئيس القائد صدام حسين رئيس الجمهورية من معارك قادسية صادم المجيدة وأم المعارك.
التصنيف: قرار
رقم التشريع: 244
سنة التشريع: 1991
تاريخ التشريع: 1991-07-24
ولا بدّ من قراءة هذا التشريع لنفهم كيف يشتري الديكتاتور محيطه ليبارك له القتل «الحلال»، وفي نصّ «التشريع» الصدامي ولمناسبة أمّ المعارك: «استناداً إلى أحكام الفقرة (أ) من المادة الثانية والأربعين من الدستور.
قرر مجلس الثورة ما يأتي:
?مادة 1ـ تزاد رواتب ومخصصات أصدقاء الرئيس القائد صدام حسين رئيس الجمهورية في معارك قادسية صدام حسين المجيدة وأم المعارك سواء أكانوا في الخدمة أم خارجها على وفق ما يأتي:
أ ? بنسبة (150%) مائة وخمسين في المائة للضباط الذين لديهم خدمة تزيد على خمس عشرة سنة أو كانوا من الشهداء، وبنسبة (100%) مائة في المائة لمن تقل خدمتهم عن خمس عشرة سنة (…).
تحجب الزيادة المنصوص عليها في الفقرتين (1) و(2) من هذا القرار عن المشمول بها في حالة اتباعه سلوكاً وتفكيراً لا يأتلفان والمبادىء التي استحق بموجبها لقب صديق أو بطل.
مادة 4 ـ ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويتولى الوزارء المختصون تنفيذ أحكامه.
صدام حسين، رئيس مجلس قيادة الثورة.
ولا بدّ من فواحش ترتكب باسم الدين وفي دماء صدام خير دليل على جنونٍ لم يباريه فيه إلا معمّر القذافي، فدماء الديكتاتور مشرّفة، إذ خلّف صدام نسخة من القرآن، خطت بدمائه، حيث كان يجلس إلى جانب ممرض وخطاط. ويبلغ عدد صفحات القرآن المكتوبة بدماء صدام حسين، 605 صفحات متوسطة الحجم تشتمل على جميع سور القرآن المائة والأربع عشرة سورة قرآنية، حيث كتب في سنوات التسعينات من القرن العشرين الماضي، الممرض تمكن من سحب حوالى 27 لترا من دماء صدام حسين على دفعات متباعدة، استخدمت في كتابة القرآن بعد العدوان الأجنبي على العراق وشعب العراق والمصحف موجود بمسجد أم المعارك، بالعاصمة العراقية بغداد!!
أميركا تُدرك جيداً ماذا ينتظر حلب وها هي تُبشّر بمجزرة، وقلبها ملتاع على أهل حلب، ولم تنسَ فيكتوريا نولاند أن تؤكد بأن الولايات المتحدة لن تتدخل إلا بتقديم المساعدات «غير الفتاكة» للمسلحين، لأنّ صب مزيد من الزيت في هذا الحريق لن ينقذ الأرواح»!!