#dfp #adsense

الحمد والشكر إذا حكم “الاخوان”

حجم الخط

أنت المسيحي، كل "عونيٍّ" هو "عونيٌّ"، بخطأ أو بتقصير منك. لذلك إيّاك أيّها المسيحي، أن تحاول إصلاح "عونيّ" أو "تغييره". "فلا يغيّر الله ما بقَوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم".

"العونية" إفراز مجتمع وظروف، إسعَ إلى تغيير المجتمع والظروف، ولا تضيّع الوقت. لا تداوِ ولا تعالجْ "الفالج السياسي". ثمّة مرض من أسمائه "مرض القبلة"، اذا حاولت مداواته بالمضادات الحيوية، تفاقم، واشتدت الحُمّى على المريض.

هذا المرض يصيب عادة المراهقين، في أولى محاولاتهم تقبيل حبيباتهم فماً لفم. لا تكن مُضادا حيويا للمراهقين سياسيا، فتزيد من اشتداد الحُمّى عليهم. إتَّكلْ على فكر جديد، بنهج جديد، لِنَشىء جديد، "ودع الموتى يدفنون موتاهم".

مناسبة هذا الكلام أن ثمّة فرصة تاريخية لظروف جديدة ستهبّ على لبنان والمنطقة. "فالعونية" هي المُرادف المسيحي لـ"الناصرية" و"الأسدية" و"القذافية"، كلها زالت، أو على طريق الزوال. "العونية" سمكة لا تعيش إلا في بحر استعداء الآخر. جديدهم من الأعداء الهاجمين على المسيحيين، عدوّ اسمه "الاخوان المسلمون".

أطلّ ميشال عون قبل أيام مُحذّرا من خطرهم الآتي شمالا، ثم أطلّ من جديد، وطمأن ان الخطر الشمالي خفّ. هذه النشرة الأمنية لعون، تجعلك أنت المسيحي، إن اشتدَّ الخطر او خفَّ، تخافْ.

وهذا هو المطلوب لتسبح "العونية" في بحر الخوف. أخذت "العونية" على سمير جعجع، انه قال ما معناه "فليحكم الاخوان". إن حكموا او سيحكمون فللّه الحمد، واليكم الاسباب.

باستثناء لبنان، مَننت الديكتاتوريات العربية مسيحييها، بحرية الطعام والشراب والتنفس! وكانت ديكتاتوريات علمانية. والاخطر في تلك الديكتاتوريات، انها قبضت على السلطة بإعصار دموي قضى على رفاق السلاح ثم على أيّ معارضة محتملة. عبد الناصر وحافظ الاسد في أولى سنيّ سلطتهما، لم يُكلّفا نفسيهما عناء القضاء على القوى السياسية الاخرى. هذا كان همّاً ثانياً وثانوياً.

ومن كان همّه الاول تصفية رفاقه، فهذا يعني انه نجح في إبادة كل معارضة او فكرة تداول السلطة. ديكتاتوريات حكمت على ارض محروقة. على هذه الارض المحروقة حكموا بالحديد والنار، ورغم ذلك أزهَر في ترابها الربيع!

في مصر، "حكم الاخوان"، بجهد جهيد، وبفرق ضئيل على منافسهم. هم اليوم في السلطة، ولكن على أكتافهم أحمال معارضة تكاد تكون نصف المصريين.

وهمهم اليومي ان يؤكدوا التزامهم اتفاق "كامب دايفيد". وانهم لن يمسوا حرية الفكر والابداع. وثمة عالم مصري منحه الازهر دكتوراه بدرجة "امتياز" على اطروحة محورها ان الحجاب ليس فريضة اسلامية! لمزيد من الطمأنة جاؤوا برئيس حكومة "يصلي"، ومستقل ولا ينتمي الى اي حزب. هل يتمكن "الاخوان" في مصر من إبادة المعارضة، إن فكروا؟ أشكّ.

هم اليوم في قمة مجدهم، وقد أنهكتهم اللعبة قبل ان تبدأ، فكيف اذا احترقوا بنار السلطة، بعدما اقتنعوا بأن "القاهرة من فوق غير القاهرة من تحت". حكم "الاخوان" وأصبح القبطي سمير مرقص نائبا او مساعدا لرئيس جمهورية مصر العربية. ايام مبارك، لم يكن ينجح في الانتخابات النيابية قبطي واحد.

في ليبيا، لا مسيحيون، ولا من يحزنون من العونيين عليهم. ولكن كان اللافت في الثورة الليبية ذات الوجه الاسلامي الواضح، والمدعومة من دول الخليج التي يحركها الاسلام بقوّة، أن "مجاهديها" حاربوا تحت غطاء طائرات حلف الاطلسي! وهؤلاء المجاهدون خسروا الانتخابات الحرة والنزيهة في وجه الليبراليين. قد يبقى الاسلاميون في السلطة ولو خسروا الانتخابات، بفضل تحالفات مع القبائل، ولكن أن يربح "ليبراليون" في ليبيا، فليس الأمر عابرا بل يحمل الكثير من العِبر.

أصلاً هذا "الخليج" الذي بعضه يعتنق ويمارس ويطبق شريعة اسلامية تميل نحو التشدد، تميّز دائما بالاعتدال وتغليب الاستقرار عند تناول المسائل الدولية، العربية منها او العالمية.

ومن أضعف حجج شَجِب الربيع العربي عند "العونية"، تطرّقها الى السعودية، بسؤال سخيف: "وهل هناك ديموقراطية في مكة ليطالبوا بها في دمشق؟".

أهل مكة أدرى بشعابها، هذا في البدء. في الجوهر، هل يريدون من السعودية ان تشترط "تطبيق الشريعة" ثمن دعمها ثوار ليبيا ومصر وسوريا؟ "العونية" الفريدة عصرها، مع آل الاسد المستبدين. والسعودية "الاسلامية"، مع أحزاب 14 آذار، ومع ميشال كيلو وجورج صبرا.

فمن تختار يا لبناني ويا سوري؟ ويا مسيحي، هل تختار من جاء الى أفكارك والى ما ناديت به عشرات السنوات؟ ام تختار حلفاء لهم اسماء مثل آل الاسد، وولاية الفقيه؟.

في ايران "شريعة اسلامية" تريد تصدير نفسها الى بنت جبيل وجونية وجبيل. وفي السعودية "شريعة اسلامية" لا تُصنِّف مَنْ هم أشرف الناس في لبنان. فمن تختار يا مسيحي؟

"فليحكم الاخوان" في سوريا الجديدة، اذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة وممثلة لكل الشعب السوري. وما الضرر؟ اين سوريا من ليبيا؟ هنا (سوريا) فسيفساء طائفية، وهناك (ليبيا) لون واحد. اذا كان "اخوان" مصر أُنهِكوا قبل ان يحكموا، فما بالكم اذا حكم "اخوان" سوريا. لا يكفي "العونية" ما سبّبته لمسيحيي لبنان، فتريد ان تنقل المصيبة الى مسيحيي سوريا. يكفي ان مسيحيين كانوا وراء "الفكر القومي العربي او السوري" فدفع المسيحيون والمسلمون ثمن عقمه.

هل يريد ميشال عون ان يحلّ مكان ميشال عفلق؟ عفلق هذا المسيحي السوري العلماني، أسّس فكر البعث، ثم بعد أن حكم حزبه دولتين هما العراق وسوريا، (اليوم تبكي "العونية" المسيحيين فيهما)، اعتنق عفلق الإسلام! هذا المسيحي العلماني البعثي اكتشف ان "العروبة جسد روحه الاسلام".

المسيحيون عند البعث أجساد، لذلك يدفعهم ميشال عون ليبقوا تحت ذمة البعث يأكلون الخبز، وبالخبز وحده يريدهم ان يعيشوا. الّلهم خذ بيَد ميشال كيلو، وترحّم على ميشال عفلق… واغفر لميشال عون.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل