#dfp #adsense

خرق الوزير منصور الدستور والقانون واسس معاقبته

حجم الخط

ان اخطر ما سجل في تاريخ الحكومات هو وصول الامور الى حد ارتكاب الوزراء مخالفات دستورية فاضحة وبقائهم من دون حساب ومحاسبة.
فتصرف وزير خارجية لبنان "مع وقف التنفيذ" عدنان منصور الاخير بتمرده الظاهر والواضح على تعليمات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ينطوي على اكثر من فضيحة منها دستورية ومنها سياسية ومنها سيادية.

اولاً: ان رئيس الجمهورية وبغض النظر عن شخصيته – هو المؤتمن الاول – دستوريا – على سيادة واستقلال لبنان وسلامة اراضيه – وتنص الفقرة الاولى من المادة (49) من الدستور على سهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته و"سلامة اراضيه" وفقا لاحكام الدستور – وكذلك في المادة (50) من الدستور التي نصت على يمين الاخلاص للامة والدستور والذي فيه يحلف رئيس الجمهورية "بالحفاظ على الوطن وسلامة اراضيه"… ما يعني سياسياً ان رئيس الجمهورية يملك حق تقرير ما يراه مناسبا من اجل الالتزام بقسمه وتنفيذ مضمونه خاصة لجهة ما يتهدد سلامة اراضي الدولة ووحدتها واستقلال وسيادة لبنان تماما كما يفعل عندما تنتهك اسرائيل السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

ثانياً: ان رئيس الجمهورية وبموجب المادة (52) من الدستور يتولى العلاقات الدولية والمفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة (وليس الحكومة- ما ينفي مقولة اتباع النظام الاسدي في لبنان بوجوب توفير اجماع حكومي داخل مجلس الوزراء على التوجه الى النظام السوري بأي خطوة ديبلوماسية او سياسية) – ما يعني سياسياً بأن رئيس الجمهورية الذي يملك حق المفاوضة وابرام الاتفاقات والمعاهدات وهو اقصى صلاحية ممكنة في العلاقات الدولية – يستطيع من باب اولى وبناء على مبدأ قانوني عالمي "ان من يمكنه الاكثر يمكنه الاقل" – ان يوجه هذه العلاقات ويتدخل في اي وقت يراه من اجل تصويبها او تصحيحها او تطبيقها او ابداء الرأي والتوجيهات بخصوصها.
فاذا انطلقنا من مضمون المعاهدات اللبنانية-السورية التي فرضت من نظام بشار الاسد على لبنان – بين البلدين – رئيس الجمهورية ركن رئيس للمجلس الاعلى اللبناني السوري (الذي لا جدوى ولا شرعية له بنظرنا من الاساس) وبالتالي هو المسؤول الاول عن تمثيل وجهة النظر اللبنانية في ملف العلاقات اللبنانية-السورية – وبناء عليه فان له الصفتين القانونية والسياسية لادارة الملف الثنائي واعطاء ما يراه من توجيهات وتعليمات واصداره من قرارات خصوصا عندما نذكر البعض بالقرارات والتوجيهات "المبتورة" التي كان يديرها الرئيس السابق اميل لحود في تعزيز تبعيته للنظام الاسدي انذاك – والتي كانت تحظى بغطاء سياسي كبير من اتباع النظام السوري في لبنان انطلاقا من مطالعاتهم حول صلاحيات وسلطات رئيس الجمهورية وحقه الدستوري والقانوني "المطلق" في اتخاذ ما يراه مناسبا في ملف العلاقات اللبنانية السورية ومركزه الاول في المجلس الاعلى اللبناني- السوري. فما كان يسري على لحود يجب ان يسري من باب اولى على الرئيس سليمان خصوصاً ان الدستور كان ولا يزال هو هو بين الرئيسين.

ثالثاً: بموجب الفقرة (7) من المادة (53) يعتمد رئيس الجمهورية السفراء ويقبل اعتمادهم – وفي هذه الصلاحية امرة دستورية كبيرة معطاة للرئيس سليمان – فمن يعتمد السفراء من لبنان للعالم ويقبل اعتماد السفراء الاجانب في لبنان هو صاحب الموقع الافضل والاصح والدستوري الاول بامتياز لتقرير كيفية ادارة العلاقات الدولية – ما يعني ان سلطات رئيس الجمهورية الدولية لا تقتصر على وظيفة "باش كاتب" اداري يتلقى ويعين منه دون ابداء رأي او تعبير عن نهج او اصدار قرار ما. فالسفير علي عبد الكريم قبلت اوراق اعتماده من الرئيس سليمان شخصيا ودستوريا وبالتالي فان القاعدة الديبلوماسية القانونية تفترض بالسفير السوري احترام والتزام ما يقرره وما يراه رئيس الدولة الذي قبل اعتماده لديه ولدى دولته – وان يكون بالتالي متقيدا بقواعد اتفاقية فيينا لعام 1961 وملاحقها في احترام الرأي السيادي لرئيس الدولة الموافق على اعتماده وعدم تمرده عليه والسعي الى تحديه في عقر بلده لان في ذلك (كما سبق لنا واشرنا في دراسة قانونية ودستورية منشورة في الموقع الرسمي لـ"القوات اللبنانية") عواقب خطيرة على السفير تصل – ويجب ان تصل – الى حد طرده واعلانه شخصا غير مرغوب به – من دون ان يعني ذلك قطعا للعلاقات الثنانية ولا تراجعا عن المطالبة بعلاقات ديبلوماسية بين البلدين – كا يحلو لبعض غوغائيو "8 اذار" وخط التبعية والمرتزقة اللبنانية للنظام الاسدي تصوير مثل هذه المطالبات المحقة والقانونية.

رابعا: اما موقف وزير الخارجية اللبناني مع وقف التنفيذ السيد عدنان منصور المتمرد على قرار وتوجيهات رئيس الجمهورية – فان مصيره القانوني والدستوري يجب ان يبنى على الثابتتين الاتيتين:
أ‌- انه وزير خارجية تمرد على تعليمات رئيسه التسلسلي الاعلى ورفض توجيه كتاب احتجاج كما طلبها منه ما يستتبع احالته للمساءلة الوظيفية التأديبية وفقا لاحكام المادة (54) من نظام الموظفين في لبنان (المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته) على اعتبار ان للوزير قانونيا صفة موظف اداري الى جانب الصفة الوزارية كونه يختص بادارة وزارته وقد اجمعت نظريات القانون الاداري على الاقرار بهذه الصفة الادارية للوزير (ENCYCLOPEDIE DALLOZ – Rep. Administatif V- Ministres – No.1 et suiv. ) – وان بهذه الصفة الاولى يخضع لنظام موظفي الدولة باستثناء عدم انضوائه في الملاك الاداري لموظفي الدولة فقط. وبالتالي وبموجب المادة (15) من المرسوم الاشتراعي رقم 112 معطوفة على المادة (54) منه – فان الوزير منصور ارتكب خطأ مسلكي تمثل بعدم خضوعه لتعليمات رئيسه المباشرة الاعلى وعدم تنفيذ اوامره وعدم انجاز المعاملة بدقة واخلاص.

ب‌- انه وزير خرق الدستور بخرقه صلاحيات رئيس الجمهورية وسلطاته الدستورية والتسلسلية عليه واحكام المواد (49- 50 – 52- 53 ) من الدستور– ما يستتبع على المعارضة النيابية الاستحصال على اكثرية الثلثين من اعضاء المجلس النيابي لاصدار قرار باتهامه باخلاله بالواجبات المترتبة عليه دستوريا ما لم نقل بالخيانة العظمى كي يحال بناء على الاتهام الى المجلس الاعلى – وفقا لاحكام المادة (70) من الدستور – فضلا عن طرح الثقة به وفقا لاحكام المادة (68) من الدستور تمهيدا لاستقالته.

فالامر الذي بات أكيدا ومؤكدا ان الوزير عدنان منصور غير اهل قانونيا ودستوريا لمتابعة مهامه السياسية والدستورية لانه لم يعد وزيرا لخارجية لبنان بل ملحق صغير في وزارة الخارجية السورية خادما للنظام الاسدي في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل