في موضوع غياب الدولة عن حماية رعاياها المهددين في المناطق الحدودية مع سوريا فالواقع واضح وجلي: فمن غياب للخدمات الحياتية واليومية الى غياب للحماية والامن الى غياب للمرافق الاقتصادية والانمائية – حرمان مطلق وكأن الدولة اللبنانية تنازلت عن هذه البقع الترابية الوطنية وعن سيادتها عليها لتركها في مهب الغريب واهوائه ومخططاته وشرها الممعن فتكا بابناء الوطن.
اولا: الاسس القانونية في حماية الدولة اللبنانية لرعاياها على اقليمها
نتوقف عند الاسس القانونية التي يجب ان تعتمدها الدولة اللبنانية في حماية اقليمها وشعبها المهدد وفق الاتي:
1- ان مبدأ الحرمة الاقليمية للاقليم الوطني يفترض حرية تصرف الدولة اللبنانية في كافة المجالات ولا شيء يقيد الدولة ذات السيادة الا ما قيدت نفسها هي به – من هنا واجب الدولة وحقها المطلق في حماية سيادتها والدفاع عنها بكل الوسائل القانونية والمادية ضد كل ما يهددها وقد اصدر معهد القانون الدولي سنة 1954 تعريفا بما يسمى المجال المحفوظ للسيادة الوطنية وجاء فيه: "… المجال الذي لا تكون فيه اوجه نشاط الدول واختصاصاتها مقيد بالقانون الدولي العام…".
كما نصت الفقرة (7) من المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة على انه: "… ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة ان تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما… على ان هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع…".
ان قوات النظام السوري لا تزال تخرق مبدأ السيادة الداخلية الحصرية للدولة اللبنانية على رعاياها والمقمين على ارضها الوطنية – يوميا في المناطق الحدودية شمالا وبقاعا – علما ان القاعدة القانونية الدولية تمنع اي دولة من ملاحقة اي مخل او مخالف ارتكب داخلها جرائم او مخالفات في اراضي دولة اخرى il interdit l'exercise de tout droit de poursuite terrestre par les organes de l'Etat etranger de delinquants ou auteurs individualises de faits illicites commis sur son propre territoire . وقد اتجه الاجتهاد الفرنسي الحديث الى الاقرار وتبعا لمبدأ سيادة الدولة الداخلية الحصرية – الى اقرار صلاحية القضاء الفرنسي للنظر في حالات اجانب دخلوا اراضيها في حالات مشبوهة وليس اي صلاحية لدول هؤلاء المشبوهين (لطفا راجع Cour Cassation Francaise – Affaire Argoud du 4 juin 1964 (JDI1965 – p.98-100
ثانيا: الخروقات السورية لمبدأ حصرية سلطة الدولة اللبنانية على رعاياها
ان التذرع السوري بملاحقة منشقين او متمردين او ارهابيين هاربين الى الداخل اللبناني – وعلى افتراض ثبوته وصحته – لا يعطي النظام السوري الحق بالدخول الى الاراضي اللبنانية وانتهاك السيادة اللبنانية وعلى الدولة اللبنانية في هذه الحالة اللجوء الى كافة الوسائل القانونية والمادية لمواجهة هذا الخرق – والا اعتبرت الدولة اللبنانية موافقة وقابلة بانتهاك سيادتها ويصنفها مجددا في خانة الدول الناقصة السيادة… اقله.
فالنظام السوري خالف ولا يزال بتدخله العسكري والامني والمخابراتي على الاراضي اللبنانية قواعد القانون الدولي ولا سيما واجب عدم التدخل في المجال الداخلي للدولة اللبنانية – وقد اكدت محكمة العدل الدولية سنة 1986 في حكم لها في قضية النشاطات العسكرية وشبه العسكرية قاعدة قانونية دولية مفادها: "… الحظر على كل دولة او مجموعة دول من التدخل مباشرة او غير مباشرة في الشؤون الداخلية والخارجية لدولة اخرى…".
ثالثا : التقصير والتخلي الفاضحين للحكومة اللبنانية عن سيادتها على اقليمها ورعاياها
ان الدولة اللبنانية وحكومة لبنان الحالية – لا تحرك ساكنا انطلاقا من الوسائل والامكانات القانونية والسياسية المتاحة لمصلحة حماية السيادة اللبنانية من اجل وقف هذا الاعتداء الصارخ على السيادة اللبنانية واتخاذ ولو موقف واحد من منطلق القانون الدولي ولو حتى على اساس اتفاقيات ومعاهدات ثنائية غير مرغوب بها وغير شرعية.
فالدولة اللبنانية لا تبادر حتى الساعة الى ممارسة سيادتها على المناطق التي تتعرض للاعتداءات السورية المتكررة وهي بذلك تخالف مبدأ سيادتها وخماية سيادتها وتجعلها متخلية عن شعبها وسيادتها ان لم نقل فاقدة لسيادتها او ناقصة السيادة بالمفهوم القانوني.
فعلى الاقل من حق الدولة اللبنانية السيدة ان تمد شعبها المهدد بمقومات الحد الادنى من الامن والعيش الكريم والحماية الدنيا من اي اعتداء… وهي في ذلك تمارس سيادتها المفترضة مطلقة وغير مقيدة.
خاتمة
====
ان البحث يطول وثمة الكثير الكثير ليقال الى جانب ما تطرقنا اليه، ولكن في هذه المرحلة سنكتفي باختتام القراءة الحالية بخلاصة مفادها:
ان حكومة لبنان الحالية وبعدما نأت بنفسها عن الدستور اذا بها تنأ بنفسها يوما بعد يوم عن سيادة الدولة وعن سيادة الدستور والشعب وقواعد القانون الدولي. إنها حكومة الااستقلال… حكومة السيادة الناقصة المتواطئة مع المعتدي… فدولتنا اليوم اسيرة محور اقيلمي سوري – ايراني على حساب سيادتها واستقلال قرارها …
القسم الاول: قبل انهيار الجمهورية الدستورية
