#adsense

جنبلاط: النظام السوري انتهى ولا أفهم دعم حزب الله له ولا اخشى من احتكاكات مذهبية

حجم الخط

رفض رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط "تضخيم الخبر الأمني حول شخصه ومحاولات الاغتيال"، مؤكداً في الوقت عينه أنه "يتخذ الحد الأدنى من الاحتياط".

وفي حديثه عن الواقع الامني في لبنان، اعتبر جنبلاط في تصريح لصحيفة "النهار" ان "النظام السوري موجود في لبنان وقوي كما كان (سابقاً)"، مضيفاً ان "هناك أجهزة امنية تتلقى أوامرها منه"، وقال: "تاريخياً كانت الاستخبارات العسكرية السورية تتحكم بلبنان وكانت بإمرة عبد الفتاح قدسية الذي رقي اليوم الى مركز آخر".

وإذ لفت الى "انعدام التنسيق" بين الأجهزة الامنية قال: "لا بد أولا من الولاء للدولة وليس لاشخاص وأحزاب، وتالياً ضرورة التنسيق بين الأجهزة الامنية كما في كل دول العالم وقيام غرفة مشتركة بينها".

وأشار الى "أنهم عندما يأتمرون بالخارج وبالسوريين وبعض أجهزتهم علينا أن نخشى أن ينفذوا تعليمات على حساب الأمن والاستقرار والكرامة اللبنانية".

وإذ شدد على ضرورة "كشف الأمور"، ضرب مثلا بقوله: "يتهمني وئام وهاب بأنني حاولت اغتياله وهو صديق لوسام الحسن (…) فليتوصلوا الى نتيجة".

وأضاف: "غريب على السيد وهاب ان يرسل تلك الرسائل. هل يحضر السوريون شيئاً ما؟ ربما يحضرون شيئاً من وراء ظهره". وعن مسعى رئيس الجمهورية الى معاودة الحوار قال جنبلاط: "لا أحسد الرئيس على وضعه هو مثل أيوب ويملك صبره وأؤيده في كل مسعى يقوم به من أجل الوصول الى الحد الأدنى من الحوار".

وقال: "قد لا تكون عناصر قرار تسليم السلاح متوافرة بعد"، لكنه دعا "حزب الله" الى "قول كلمة على الأقل انهم على استعداد لتسهيل أمر الدولة". واعتبر انه "تحت شعار الجيش والشعب والمقاومة تندثر الدولة في كل المناطق حتى في الضاحية".

وفي مقابلة اجرتها معه قناة BBC عربي، نفى رئيس "جبهة النضال الوطني" أن يكون سبب انتقاله إلى المختارة هو تخوفه من الاغتيال، موضحا أنه ليس ممن يقومون بضجيج حول الموضوع الامني، وقال: "انتقلت الى المختارة لان الموسم صيف وسأعود الى بيروت"، مردفا "انه نتيجة عدم التنسيق بين الاجهزة الامنية وبين بعضها البعض، هنالك خطر على اي مواطن في لبنان خصوصا بعد محاولتي الاغتيال للنائب بطرس حرب وللدكتور سمير جعجع، فضلا عن الدواليت التي تحرق".

واتهم النظام السوري بأنه "هو الذي ادخل الاغتيال السياسي عندما دخل الى لبنان عام 1976، وعندما قتل كمال جنبلاط عام 1977". وقال "إن النظام السوري لا يبلغ احدا انه يريد ان يغتاله انما يغتال"، مضيفا: "لا اريد ان استرسل بموضوع الاغتيالات، هناك موطن يئن ويطالب بالدولة، ويريد ان تكون الدولة هي السائدة والقانون هو الحكم".

وفي الموضوع السوري، أوضح ما تم تفسيره من كلامه على أنه دعوة لقتل الرئيس السوري بشار الأسد، بالقول: "هنالك سوء تفسير للعبارة الفرنسية، انا دعوت لتنحي الاسد ولاحقا الشعب السوري والثورة السورية تقرر مصير بشار الاسد ومن معه لست انا من يقرر مصيره لا اكثر ولا اقلل".

وعما إذا كان يرى أن الأسد سيتنحى وان هذا هو الحل المطروح الآن؟ قال: "طالما ان هناك فيتو روسيا وصينيا رسميا، وطالما ان هنالك دعما ايرانيا وروسيا بالسلاح والعتاد، يبدو انه سيستمر بالاستفحال في الحل الامني في تدمير مدن وقرى باكملها. انه يذهب بسوريا الى المجهول، ربما الى التفتيت. هو يدمر كل شيء، كل البنى الاقتصادية والاجتماعية، كما ان عدد المهجرين في سوريا تجاوز المليون والمليون والنصف لا احد يعلم الرقم بالدقة".

وردا على سؤال عما إذا كان حديثه عن دور إيراني، ينسحب "على تاكيد الكلام عن تقديم حزب الله دعما عمليا للنظام السوري"، قال: "انا تحدثت عن الدعم الايراني، لست هنا لادخل في التفاصيل كيف هو هذا الدور الايراني، ولكن حزب الله موجود في لبنان وعلينا ان نتعاطى مع هذه الحالة في انتظار يوم ما اي عندما نتوصل معهم الى بناء دولة اذا شاؤوا، لكن نعلم ان حزب الله يتلقى توجيهاته من ايران علينا ان نرى في الدوائر العليا الايرانية، الروحية والالهية والامنية ماذا يجري، ولكن اعلم ان هناك تحالف مصالح مشتركة مع روسيا، وهم يقولون انهم يدعمون سوريا لكنهم يدمرون سوريا من خلال هذه السياسة".

وأعلن أنه لم يعد صديقا للروس، مردفا "كنت في موسكو في بداية هذا العام، والتقيت بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وقلت له لا بد من تسوية سياسية في سوريا ولا بد ان يرحل بشار الاسد فقال لي لا حل من دون بشار. تفضلوا هذه هي النتيجة، نتيجة هذا العناد".

ورأى أن "هنالك استحالة للحل مع بشار الاسد، لقد سبق ان زرت لافروف ايضا في 2011 وقلت له ان سوريا تذهب الى حرب اهلية، فقال لي ان لا حل الا مع بشار، والان سوريا تدمر نتيجة هذا العناد او هذا التآمر الروسي على وحدة سوريا والشعب السوري".

وذكر أنه لا يفهم موقف "حزب الله" المؤيد للنظام السوري، مضيفا "لست افهم هذا الموقف، حزب الله واجه ويواجه اسرائيل ويساعد على مواجهة اسرائيل في دعم الحق، في دعم قضية عادلة في جنوب لبنان وفلسطين، ولكن كيف يجمع بين دعمه للحق في لبنان وفلسطين ويعلن تأييده لنظام الظلم والاستباحة في سوريا، لا افهم كيف يوفق بين الموقفين".

وعما إذا كان موقفه من الأزمة السورية يؤثر على العلاقة بينه وبين "حزب الله"، قال: "نظمنا الخلاف مع حزب الله في الحكومة التى فيها اراء سياسية عدة وبالنتيجة تهمني سوريا لأنها موقع جغرافي وسياسي وتاريخي وما يفعله النظام اليوم يدمر سوريا وربما يأخذها الى المجهول والى التفتيت والتقسيم".

ونفى أن تكون العلاقة مع الحزب قد وصلت إلى مرحلة القطيعة "لا ليس هنالك من قطيعة نحن نشارك الحزب وغير الحزب في الحكومة، ونحن بلد ديموقراطي حتى هذه اللحظة، وهنالك وسائل اتصال من خلال الحاج وفيق صفا مسؤول الارتباط في الحزب، وهناك نقاش سايسي بيننا وبينهم من خلال الوزراء في الحكومة".

وقال إن "الدروز في سوريا سوريون قبل ان يكونوا دروزا، لذلك اتوجه اليهم لاقول انهم فئة من الشعب السوري ولا بد من نصرة الشعب السوري في حقوقه المشروعة في العيش الكريم والحرية والخلاص من نظام القهر والاستبداد"، مؤكدا أنه دعا الضباط السوريين إلى الانشقاق عن الجيش "ولكن هذا امر يعود اليهم، هنالك بعض الضباط الذين التحقوا بالجيش الحر، هنالك ضابط اعتقل وهنالك ضابط من آل زين الدين استشهد، لكن مستقبل هذه الشريحة السورية التي اصلها من دين التوحيد، من الشعب السوري، كما ان هذا النظام انتهى". ولفت في الوقت نفسه إلى أن "هنالك شرائح اخرى وقفت مع النظام ثم رأت ان هذا النظام مجنون . يستخدم الطيران ويستخدم القنابل التى تزيد أكثر من طن على اهل سوريا".

وعما إذا كانت دعواته لدروز سوريا مستجابة، قال: "مستقبل الدروز مع اهل سوريا وليس مع العائلة الاسدية".

وعن حصول احتكاكات مذهبية في اكثر من منطقة، قال: "عالجنا الاحتكاكات المذهبية، عالجناها مع الجيش السوري والسيد برهان غليون والفاعليات في درعا وغير درعا، لكن النظام قد يفعل اي شيء لافتعال فتنة، لذلك انبه ان نكون على انتباه".

وعن وجود تواصل مع الفاعليات والمرجعيات في سوريا، قال: "نعم هنالك تواصل مع المجلس الوطني وقسم من التنسيقيات بقدر ما نملك من امكانات".

وردا على سؤال، قال إنه لم يسمع بوجود دعوات له من فاعليات الطائفة في سوريا للتخفيف من موقفه، مردفا: "أنا اعمل لحمايتهم واذكرهم بتاريخهم المجيد وبأنهم سوريون عرب قبل ان يكونوا فئة مذهبية".

وسئل جنبلاط: "أوضحت انك لم تدع الى القتل انما الى تنحي الاسد، ولكن المقولة التى اشتهرت بها من انتظار جثث اعدائك تمر الى بدء مرور جثث اعدائك، من تقصد؟"، فأجاب: "قيل لي ان هشام اختيار كان من الذين خططوا وشاركوا في اغتيال كمال جنبلاط عام 1977".

وعما إذا كان ذلك موثقا وأكيدا، أجاب: "قيل لي انه كان في الاستخبارات الجوية التي كانت آنذاك بأمرة محمد الخولي وعندما قتلوا كمال جنبلاط ذهب القتلة الى العميد ابراهيم حويجي في سن الفيل، سنرى، لكن كلامي لنجاة سوريا وخلاصها من الدمار وعلى هذه العائلة ان ترحل ثم لاحقا الشعب السوري والثورة السورية تقرر مصير هؤلاء لست انا من يقرر".

ورأى أنه ليس هنالك نظام في سوريا "إنما هنالك عائلة تتحدم بمفاصل الدولة منذ ستين عاما، لم يكن هنالك دولة بل هنالك نظام عائلي أرساه حافظ الأسد لكن الأسد كان اذا صح التعبير أدهى من ابنه، يلطف الأمور بالعلاقات الدولية وبعض العلاقات السياسية داخل سوريا هنالك عائلة تتحكم بمصير شعب بأكمله ووطن بأكمله ماليا وسياسيا وأمنيا".

وردا على سؤال عن زيارته سوريا حتى بعد الحراك الشعبي ثم إعلانه "موقفا مؤيدا للانتفاضة السورية، قال: "كنت من مجموعة المجاديب الذي ظنوا وصدقوا أن بشار يمكن ان يقوم باصلاح سياسي، أعطي مثلا ان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو زار سوريا 60 مرة في السر والعلن وكان يحث بشار على الاصلاح، لكن الاصلاح السياسي مستحيل مع هذه الأنظمة. كما ان جميع الانظمة كانت تطالب بشار بالاصلاح ما عدا آلان جوبيه وزير خارجية فرنسا الأسبق الذي قال ان الاصلاح مع بشار مستحيل".

وعن دعواته إلى تسليح المعارضة والانشقاق عن الجيش، وما إذا كان يعتقد أنه بهذه الطريقة يسقط النظام، قال: "كلما جرى الاسراع في تغيير النظام واسقاطه كلما وفرنا على سوريا المزيد من الخراب والدم والتفتيت والحرب الاهلية، ولكن ارى خبثا دوليا لا مثيل له، أصدقاء سوريا ماذا فعلوا؟ لا شيء، مؤتمر تلو المؤتمر، كلام، والجامعة العربية أسوأ، في النهاية هنالك شعب نزل بحراك سلمي تطلق النار عليه ومن حقه ان يدافع عن نفسه. لم اطلب بتدخل خارجي انما أطالب بتأييد هذا الشعب بالحد الأدنى من خلال مده بوسائل الدفاع عن نفسه بصواريخ تسقط الطائرات وتدمر الدبابات.

وأعرب عن قناعته بامكان إسقاط النظام من خلال تسليح المعارضة، بالقول: "لا ينقص هذا الشعب شيء، على مدى 16 شهر يواجه آلة من أشرس آلات القمع في العالم، لم أر في التاريخ شعبا صامدا صبورا كالشعب السوري انها أسطورة وملحمة؟".

وعن إعادة النظر بالتحالفات الداخلية في الانتخابات المقبلة، قال: "فلنصل إلى انتخابات نيابية بسلام ونرى". وقيل له: "أبديت رغبة بلقاء الملك السعودي لكنها لم تستجب"، فقال: "طيب ماذا افعل؟ قيل لي ان هنالك دعوة، صودف انه في اليوم نفسه الذي أبلغني فيه السفير السعودي ان هنالك دعوة، توفي ولي العهد السعودي الأمير نايف وما زلت انتظر".

ونفى أن يكون وزير الدفاع السوري الأسبق العماد مصطفى طلاس صديقه، وقال: "تعرفت على طلاس وكل القادة في سوريا عندما كان الصراع في لبنان حول مواجهة اسرائيل ومواجهة مشروع تقسيم لبنان. تعرفت على الجميع، ولكن هنا اريد ان الفت النظر ان هنالك غبنا سياسيا في حق عبدالحليم خدام من قبل قسم من المعارضة لأن خدام عندما اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ترك النظام وذهب واعترض على النظام وقدم شهادته الى المحكة الدولية، ولا بد من اعطاء هذا الشخص حقه".

وردا على سؤال آخر، قال: قبل ان نحتفل بالعميد مناف طلاس فلنتذكر خدام، اما عن انشقاق طلاس اعتقد انه كان افضل لو انشق وذهب والتحق باهله في الرستن ودافع عن أهله، واكتفي بهذا التعليق".

وعن إمكان انعكاس الوضع السوري على لبنان، قال: "لست اخشى من احتكاكات مذهبية لكن الذين يعتقدون ان النظام السوري لم يعد موجودا هم أغبياء، فالنظام السوري ما زال يصدر الأوامر إلى بعض الأجهزة الاستخباراتية في لبنان التى تتبع اليه ولا تتبع للدولة اللبنانية. وأتمنى ان نعالج الأمور بهدوء واعتقد انه ليس من صالح أحد توتير الأمور".

وعن التواصل مع الرئيس سعد الحريري، قال: "التقيت بسعد الحريري عندما قمت بالتعزية بالأمير نايف وتصافحنا، وسعد الحريري ليس عدوي بل هنالك علاقة تاريخية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل