بعد طول انتظار دام قرابة سبعة شهور، رضخت الحكومة لضغوط قوى 14 آذار التي بلغت حدود تعليق مشاركتها في الحوار، ولتحرّك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، فأخلت سبيل "داتا" الاتصالات و"الإيمزي" وسلّمتها للأجهزة الأمنية المعنية.
لكن هذه الخطوة وعلى الرغم من أهميتها، طرحت علامات استفهام كثيرة، أهمّها حبس هذه "الداتا" المتعمّد لفترة طويلة، والذي وصل الى حدّ إعلان رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون قبل أيام رفض تسليم "الداتا" قبل وقوع الجريمة، الأمر الذي يقرّر حكماً مسار التحقيق وربّما يعرقله ويسهّل التعمية عن الفاعلين.
وعلمت صحيفة "المستقبل" من مصادر معنية أن الأجهزة الأمنية تسلّمت خلال الساعات الماضية "داتا" الاتصالات "والإيمزي" منذ 1512012 أي كل الفترة التي كانت فيها "الداتا" محجوبة، والتي تشمل محاولتي اغتيال رئيس "حزب القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب.
وكشفت المصادر أن الأجهزة المعنية تسلّمت "الداتا" المتعلّقة بشركة "أم تي سي"، فيما تنتظر "الداتا" المتعلّقة بشركة "ألفا" باعتبار أن آلية تسلّمها من هذه الشركة "أبطأ". وعلّق عضو كتلة المستقبل النائب نهاد المشنوق على خطوة تسليم "الداتا" فقدّر لرئيس الجمهورية العماد سليمان دوره وموقفه اللذين ألزما الحكومة بتسليم "الداتا".
وقال لـ"المستقبل" إنه "لا يمكن نسب الفضل في هذا الموضوع الى الحكومة ورئيسها لأنها تأخرت بالقيام بواجبها في هذا الخصوص فترة طويلة، وكان حريّ بها تسليم الداتا فورَ وقوع محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع ومن ثم النائب بطرس حرب وليس بعد مضي شهور عليها مما ينعكس سلباً على مسار التحقيق".
لذلك أضاف المشنوق "فإن خطوة تسليم الداتا لا تنفي عن الحكومة تهمة التقصير والتواطؤ وآخر دليل على ذلك رفض حزب الله تسليم أحد مسؤوليه الأمنيين محمود حايك الذي كشفت الأدلة الجنائية وجود صلة له بمكان محاولة اغتيال حرب".
واعتبر المشنوق أن كلام الرئيس نجيب ميقاتي لـ"الحياة" أمس عن استعداده "أن لا يكون حجر عثرة في وجه تشكيل حكومة جديدة" إنّما هو "مجرّد تمهيد لمشاركته في القمة الإسلامية في مكة" مضيفاً أن "التجربة معه تجزم بأن أحداً لن يصدّقه في ما قاله".
ويأتي ذلك فيما الأنظار تتجه غداً لاجتماع بعبدا الثاني والغرض منه تقويم فاعلية الإجراءات التي اتخذت في الاجتماع الأول بشأن "داتا الاتصالات"، وقد نقلت وكالة "أخبار اليوم" عن مصادر وزارية توقعها أن لا تأتي قراراته مخالفة لقرار مجلس الوزراء المتصل بتسليم "الداتا"، مشيرة الى أنه يُعد استكمالاً للاجتماع الأوّل، متوقّعة أن ينعكس على مصير مشاركة قوى 14 آذار في جلسة الحوار المقبلة.
وكان عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت قد أوضح أمس أن "14 آذار عندما علّقت مشاركتها في طاولة الحوار، دعت الى تأمين جو مناسب وملائم للحوار، وتسليم "داتا الاتصالات" للأجهزة الأمنية جزء من هذا الجوّ" سائلاً "هل حزب الله مستعد لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية؟ هل سيتمّ تسليم المتهمين في قضية محاولة اغتيال النائب بطرس حرب الى التحقيق؟ هل سيتم توفير الحماية لكل أركان قوى 14 آذار؟ هل سيتم الالتزام بالقرارات السابقة التي اتخذت على طاولة الحوار؟" ليشدّد على أن "تسليم الداتا جزء بسيط، لكن المشكلة الأساسية بالنسبة إلينا هي أن حزب الله نسف الحوار بموقف النائب محمد رعد" داعياً الحزب الى "توضيح ما صدر عن النائب رعد في شأن الاستراتيجية الدفاعية".