كتبت صحيفة "الحياة":
قالت مصادر مواكبة لجهود الرئيس اللبناني من أجل تأمين نجاح عقد «هيئة الحوار الوطني» في 16 آب المقبل إن اتصالاته ستتكثف خلال الأسبوع الطالع مع الفرقاء كافة في هذا الصدد.
وذكرت المصادر نفسها أن رئيس الجمهورية أجرى بعض الاتصالات التمهيدية مع قياديين من «تيار المستقبل» عبر بعض معاونيه نهاية الأسبوع الفائت لمناقشة موقف «قوى 14 آذار» التي علقت على أساسه مشاركتها في هيئة الحوار. وكان اجتماع الهيئة تأجل الثلثاء الماضي بسبب شروط 14 آذار التي وصفتها بأنها «مستلزمات» حضورها، وهي المتعلقة بتسليم «داتا» حركة اتصالات الهاتف الخليوي الى الأجهزة الأمنية ورفع الغطاء السياسي والحزبي عن المطلوبين وتحمل الحكومة مسؤولية حماية الشخصيات السياسية المعرّضة للاغتيال، والتزام الدستور في شأن حصر السلاح بيد الدولة رداً على تصريحات لرئيس كتلة نواب «حزب الله» بأن «لا ضرورة لبحث الاستراتيجية الدفاعية (في الحوار) لأننا ما زلنا في مرحلة التحرير».
وأكدت المصادر المواكبة لجهود سليمان من أجل استئناف جلسات هيئة الحوار الوطني، أنه سيكثف اتصالاته استناداً الى الاجتماع الوزاري، القضائي والأمني الذي سيترأسه غداً الاثنين لتقويم قرارات الاجتماع السابق الذي حدد آلية لتسليم الأجهزة الأمنية «داتا» حركة الاتصالات، والتي أعلن النائب بطرس حرب أن سليمان أبلغه بأن وزارة الاتصالات سلّمتها الى الأجهزة الأمنية.
وأضافت المصادر: «اجتماع الاثنين المحدد سلفاً مخصص لتقويم مدى تلبية وزارة الاتصالات لما تحتاجه الأجهزة الأمنية. وبناء عليه سيتمكن الرئيس سليمان من معرفة ما إذا كان شرط قوى 14 آذار قد تحقق، للاندفاع في دعوتها الى تعديل موقفها بتعليق مشاركتها في الحوار، إذ ان قادة الأجهزة الأمنية سيقدمون تقارير بما حصلوا عليه من الوزارة خلال الاجتماع».
وفي المقابل، تنتظر قوى 14 آذار إشارات واضحة بأن القادة الأمنيين حصلوا على ما يحتاجونه في «داتا» الاتصالات الضرورية بالنسبة إليهم لمواصلة تحقيقاتهم في محاولتي اغتيال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والنائب حرب.
أما بالنسبة الى اشتراط قوى 14 آذار التزام «حزب الله» جدول أعمال الحوار وبحث الاستراتيجية الدفاعية، فإن مصادر مطلعة أبلغت «الحياة» أن اتصالات غير مباشرة جرت مع قيادة الحزب حول قول النائب رعد أن لا ضرورة لبحث الاستراتيجية الدفاعية وأن الجواب كان أن رعد عبّر عن رأي في هذا الشأن، لكنه لا يعني أن الحزب لا يريد البحث بالاستراتيجية الدفاعية طالما أن رئيس الجمهورية طرح الموضوع في جدول الأعمال حين دعا الى استئناف الحوار أوائل الشهر الماضي ورحب الحزب بذلك. وذكرت المصادر نفسها أن نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كان قال إنه مستعد لمناقشة هذه الاستراتيجية وإنه واثق من أن وجهة نظره في هذا المجال تستند الى حجج ومنطق ينطلق من معادلة التنسيق بين الجيش والمقاومة باعتبار أن لكل منهما أسلوبه ومنهجيته المختلفة في الدفاع عن لبنان، وأنهما يتكاملان في هذا الهدف.
وعليه، أعربت المصادر عن أملها في أن يتمكن رئيس الجمهورية من إقناع قوى 14 آذار بالعودة عن تعليق مشاركتها إزاء هذه التوضيحات، فضلاً عن أن سليمان وضع مشروعاً في شأن موضوع الاستراتيجية الدفاعية ومتى يستخدم السلاح وكيف، ومسألة السلاح في المدن ومعالجة السلاح الفلسطيني، سيطرحه في اجتماع هيئة الحوار في 16 آب، و «من المؤكد أنه سيحرص في تصوره على مرجعية الدولة ودورها الرئيس في العملية الدفاعية، وبالتالي فإن قوى 14 آذار قد ترى في هذا التصور ما يعبر عن طموحاتها وتطلعاتها وإن بأسلوب ومنهجية مختلفين سيعتمدهما الرئيس سليمان».
وعلمت «الحياة» أن رئيس الجمهورية سيواصل الإصرار على ضمان عقد جلسة الحوار المقبلة ولن يترك الأمور حتى اللحظة الأخيرة كما حصل في الجلسة الماضية. وهو سيعكس إصراره هذا في اتصالاته العلنية وغير العلنية التي سيجريها، فضلاً عن أنه سيعكسه في خطابه الذي سيلقيه الأربعاء المقبل في عيد الجيش في الأول من آب، بعد أن كان أكد في خطابه الأربعاء الماضي أن «السلاح اصبح في صلب النقاش الوطني».
وأشارت المصادر الى أن سليمان لا يرغب في حصول مفاجآت، خصوصاً أنه في اليومين اللذين يسبقان اجتماع هيئة الحوار سيكون في المملكة العربية السعودية لحضور أعمال القمة الإسلامية التي تُعقد في 14 و15 آب، وبالتالي سيسعى الى معالجة العوائق أمام عقد الحوار قبل سفره حكماً.