#dfp #adsense

“الوطن” السورية: حكومة ميقاتي نأت بنفسها عن الوقوف إلى جانبنا وسليمان لم يأخذ موقفا جريئا وصريحا من الحوادث

حجم الخط

كتبت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام السوري:

يعتبر لبنان الامتداد الطبيعي لسورية فلا حواجز ولا موانع طبيعية بين البلدين الشقيقين وعندما تنتقل من جهة إلى أخرى فإنك لا تشعر بدخولك إلى بلد آخر، لا من حيث الطبيعة ولا من حيث السكان ولا حتى من حيث الحدود وكأنك تنتقل من محافظة إلى أخرى، وأما التاريخ الذي يربط البلدين فهو حافل بمآثر الشعبين وارتباطهما الأخوي الوثيق فإذا أصاب الشام نازلة باتت لها جبال الأرز تضطرب. فمصير البلدين واحد بالسراء والضراء ولم يكن لبنان في يوم من الأيام عدواً لسورية أو العكس بل تعتبره الشقيق الغالي والجار العزيز.

لقد وقفت سورية مع لبنان في محنته عام 1958 في عهد كميل شمعون الرئيس اللبناني آنذاك وأنقذته من مشروع ايزنهاور الذي كان يريد استلاب لبنان من عروبته وزجه في الاتجاه الغربي المعادي بعيداً من توجهاته القومية والعربية وفي عام 1975 دخلت سورية لبنان بإمكانياتها العسكرية والسياسية لوقف نزف الدم اللبناني وإيقاف الحرب الأهلية المستفحلة على كل الأراضي اللبنانية وقد فتكت بالشعب اللبناني بكل طوائفه ومذاهبه ومنعت تقسيمه، وذلك بناء على طلب وموافقة الغالبية العظمى من اللبنانيين ودولة لبنان وبقرار عربي ومساندة دولية واستطاعت سورية إيقاف الفتنة وإعادة الهيبة إلى الدولة اللبنانية وساهمت في إعادة بناء الجيش الوطني اللبناني، ليكون قادراً على تنفيذ مهامه الوطنية والقومية.

وفي عام 1982 شاركت القوات العربية السورية في التصدي للعدوان الإسرائيلي الذي وصل إلى بيروت. ولكن المقاومة اللبنانية الباسلة والجيش الوطني اللبناني وبدعم عسكري سوري نجحوا في دحر العدوان ومطاردته حتى الحدود الجنوبية للبنان، وقد ضحى الجيش العربي السوري بآلاف الشهداء من جنوده البواسل دفاعاً عن لبنان وشعبه وعروبته. وأثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 وقفت سورية إلى جانبه حيث أمدت المقاومة اللبنانية المسلحة بكل ما أمكنها من سلاح وعتاد ما أدى إلى صمود المقاومة ثم الانتصار على الجيش الإسرائيلي المتغطرس، وهزمته شر هزيمة لم يتعرض لمثلها في كل الحروب السابقة التي خاضها، وكذلك احتضنت سورية وشعبها مئات الآلاف من المهجرين اللبنانيين الذين تركوا منازلهم أثناء العدوان الجائر، وهذا ما نعتبره واجباً وطنياً وقومياً لا منة لنا فيه.

إذا سورية كانت ومازالت المدافع الأول عن لبنان وشعبه في الشدة، أما في الرخاء فكانت مفتوحة دوما لاستقبال الأشقاء اللبنانيين وكانت المدن السورية بكل إمكانياتها ورحابة صدرها موئلا لهم أثناء زياراتهم اليومية للتبضع والتزود والاستمتاع في ربوع وطننا الحبيب.
اليوم تعيش سورية أزمة عالمية وعلى الشقيق والجار المحب أن يقف مع أخيه ويقدم له ما أمكن من المساعدة، لا أن يكون يد غدر ومكر وخداع ولا أن يكون أداة طيعة بيد الأعداء يحركونه كما يشاؤون لإيذاء هذا الشقيق.

فعلى المستوى الرسمي، أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي سياسة النأي بالنفس تجاه الأحداث الجارية في سورية وكأن سورية لاتهم لبنان من قريب ولا من بعيد، ومع ذلك تقبلنا هذه السياسة وتفهمنا موقفها ولو على مضض، ولكن هل نفذت الحكومة هذه السياسة على أصولها؟ لقد نأت بنفسها عن الوقوف إلى جانب سورية في محنتها ولكنها لم تنأ عن تلك العصابات الإرهابية التي تسللت إلى شمال لبنان من تكفيريين ومن تنظيم القاعدة وما يسمى الجيش الحر بل شجعتهم، حتى رفضت الإقرار بوجودهم.

أما رئيس الدولة ونحن نجل ونقدر هذا الرئيس ولكن للأسف لم يكن له قرار حاسم أو موقف جريء تجاه هذه الفوضى التي تجري على الساحتين السورية واللبنانية والتي تؤثر على الجارة الشقيقة وتخالف الدستور اللبناني الذي أقر في أحد مواده (أن لبنان يجب ألا يكون ممراً أو مستقراً لأعداء سورية) فلم نشعر بأن لفخامة الرئيس موقفاً واضحاً وصريحاً وشفافاً تجاه الوضع في سورية، أما الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية المعادية لسورية فحدث ولا حرج فنحن لا نلومها فهي أدوات صغيرة بيد أميركا وإسرائيل تحركها كالدمى وأحجار الشطرنج، وتعشمها بمستقبل باهر تحلم به هذه الفئات العميلة وتعيش من أجله وفي النهاية لن تحصل إلا على الخيبة والخزلان.

ولكن كل ما ذكرناه عن هذه الفئات هو شأنهم ولن نفرض عليهم رأينا وقناعاتنا بما يجري في الشمال اللبناني من تجييش وتحريض وتسليح للعصابات الإرهابية.

أما ما يقلقنا ويزعجنا نحن السوريين فهو موقف الفئات المقابلة من اللبنانيين الشرفاء الذي يعتبرون أنفسهم أصدقاء سورية وأنهم جزء من هذه المشكلة التي تمر بها سورية. أننا لا نشك لحظة بصدقية أقوالهم وقناعاتهم بما يعبرون به في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ونحن واثقون بأنهم يتمنون الخير والانتصار لسورية وشعبها وأن مصيرهم مرتبط بالمصير السوري شاؤوا أم أبوا. ولكن ونحن في أوج هذه الأزمة هل تكفي تلك التصريحات والمقالات وهذه المشاعر والعواطف الجياشة؟ ماذا ستقدم أو تؤخر في هذه المعمعة؟ لقد وصلنا إلى مرحلة الفعل ورد الفعل أي إن لتلك القوى أن تجابه وتقاوم بشكل جدي ما يحصل الآن على الساحة اللبنانية، فعندما كانت الأمور العدوانية على الساحة السورية فقط لم نطلب من أحد أن يقف أو يساعد أو يمد يد العون لشعبنا وجيشنا ونحن لسنا بحاجة لأحد. فكنا نسر لمواقفهم السياسية البحتة وسماع آرائهم الداعمة ومشاعرهم القومية الفياضة، أما اليوم أيها الشرفاء فقد (وصل البل إلى ذقونكم) فقد أصبحت عصابات ما يسمى بالجيش الحر والمجموعات التكفيرية وعناصر القاعدة المرتزقة من مشارق الأرض ومغاربها في مدنكم وساحاتكم وشوارعكم وربما غدا في منازلكم، يعيثون فسادا في لبنان فهل نكتفي اليوم بالتنديد بتلك العصابات ونكشف عوراتها ونشير إليها؟ هل تصرفتم أو قمتم بأي إجراء فعلي تجاه ما يجري في بلدكم؟ لقد سيطروا على الشمال وتمددوا إلى بيروت ووصلوا إلى صيدا فماذا تنتظرون؟ أإلى أن يسحب البساط من تحت أقدامكم؟!!

اليوم لم تعد الكلمة فقط هي التي يؤخذ بها، بل يجب أن تكون موجودا في الشارع لتمنع عربدة تلك الفئات على الساحة وخاصة أنه لا توجد دولة بكل معنى الكلمة تستطيع أن تقوم بردع هؤلاء وإيقافهم عن عربدتهم ولم يعط الجيش تلك الصلاحيات الكافية من الجهات السياسية للقيام بواجبه الوطني على أكمل وجه وهذا ما لاحظناه في الآونة الأخيرة عندما سمح لبعض قطاعات الجيش بالانتشار على الحدود الشمالية، فإذاً ما العمل؟

ألم تأخذوا بعين الاعتبار أنه يجب عليكم أن تكونوا جاهزين لحماية ظهر المقاومة الصامدة في وجه العدو الإسرائيلي في الجنوب من عبث المتآمرين والحاقدين في الخلف، الذين يتحينون الفرصة للانقضاض على المقاومة غدراً وخسة ليحققوا ما لم تحققه إسرائيل وأميركا وكل من وقف في صفهم، يا إخوتي اللبنانيين الشرفاء عندما نطرح مثل هذه التساؤلات لا نقصد بها أن تنزلوا إلى الشارع وتحملوا السلاح وتعلنوا حرباً أهلية كما يشتهي البعض ويخطط له، لكن بتنظيم صفوفكم وتوحيد جهودكم وتحضير أنفسكم ومتابعة المتربصين بكم كي لا يأخذوكم غيلة وغدراً.

فمقاومي حزب اللـه أفضل مثال على ذلك فأيديهم على الزناد تجاه العدو الإسرائيلي ومع ذلك فهم مهيؤون ومحضرون ومعبؤون لأي استهداف من الداخل أو الخارج فالدفاع عن النفس واجب مقدس.

إن الأحزاب والتيارات السياسية التي يطلق عليها اسم 14 آذار وكل من يتغطى بعباءتها قد انضوت اليوم تحت هدف واحد ورؤية واحدة إلا وهي محاربة سورية وكل من يقف بصفها من اللبنانيين بكل صراحة ووضوح وقد استعدوا لكل طارئ وهم جادون في تنفيذ مخططاتهم العدوانية وقد بدؤوا بتحركاتهم المشبوهة.

أما الأحزاب والتيارات الوطنية والعروبية المقاومة فلم نلحظ تشكل أي جبهة موحدة أو تجمع وطني أو توحيد جهود لهذه الأحزاب والتيارات لمجابهة المخطط الأميركي الصهيوني في هذه المنطقة ولم يستعدوا ليوم عاصف ربما يكون لابد منه، باستثناء حزب اللـه الذي يعمل بصمت دون أن يطلب من الآخرين شيئا.

فتنبهوا واستيقظوا أيها الأشقاء اللبنانيون الشرفاء المقاومون فجميعنا نتعرض لهذه الهجمة الامبريالية الشرسة ومصيرنا واحد، فما علينا إلا أن نكون يدا واحدة في مقاومة البغي والطغيان لنحقق النصر المؤكد على أعداء أمتنا.
 

المصدر:
الوطن السورية

خبر عاجل