كتبت ريتا صفير في "النهار":
باسم لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والقوى المسلحة، رفع السيناتور الفرنسي رينه بومون تقريرا الى مجلس الشيوخ في الايام الماضية، يتناول مشروع القانون الذي يسمح بالموافقة على الاتفاق المعقود بين الحكومتين الفرنسية واللبنانية والمتعلق بالتعاون في مجال الامن الداخلي والدفاع المدني والادارة.
والخطوة التي يفترض ان تهيئ المناقشة لتبني مشروع قانون يسمح للسلطات الفرنسية بابرام الاتفاق، تعيد تسليط الضوء على اتفاق التعاون في المجال الامني الموقع بين البلدين عام 2010، بينما يبقى ابرامه معلقا من الجانب اللبناني على خلفية الانقسام الذي اثارته بعض البنود آنذاك، لا سيما المتعلقة بتعريف الارهاب في مجلس النواب.
واذا كان الفرنسيون يدرجون المبادرة التي هم في صدد اتخاذها من جانب واحد، في اطار تمسك باريس باهتمامها بلبنان الشريك، على ما ورد في تقرير بومون، فهم لا يغفلون التداعيات الناجمة عن زيارات المسؤولين اللبنانيين المتتالية للعاصمة الفرنسية وآخرها زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان "وقد اظهر خلالها التمسك بالتزامات لبنان الدولية عبر اعادة تأكيد توفير المساهمة المالية لعمل المحكمة الدولية. وعليه، تستحق السلطات اللبنانية الدعم خصوصاً ان فرنسا هي شريك لبنان الغربي الوحيد في مجال الامن الداخلي".
في الشكل، تبدو مبادرة السلطات الفرنسية الى التمهيد للمناقشة المتعلقة بتبني مشروع القانون "روتينية"، ولا سيما انها تسلك "الطريق المعتاد" تطبيقا للاصول القانونية والتشريعية المعمول بها من وجهة نظر مصادر ديبلوماسية متابعة، ولكن لا يمكن فصل ارتباطها، اقله في التوقيت، عن الظروف المحيطة. وتأتي في مقدمها الخشية على الاستقرار اللبناني انطلاقا من التحولات في سوريا، والتي تزداد معها الاعباء الملقاة على عاتق القوى الامنية اللبنانية، بالتزامن مع كلام على زيارة قريبة يتوقع ان يقوم بها وزير الدفاع الفرنسي الجديد الى بيروت. وقد كان "تقرير بومون" واضحا في اشارته الى التهديدات الامنية المتزايدة للبنان نتيجة للتشنج الاقليمي، مسميا الارهاب والصعود السلفي وعودة التشنج بين المجموعات ، وكذلك في تسليطه الضوء على الانعكاسات المهمة للعنف في سوريا من خلال ارتفاع اعداد اللاجئين السوريين الى 26 ألفاً الشهر الماضي.
وفي حين يبدو الحفاظ على خط "الحياد" حيال الاحداث السورية اكثر صعوبة نتيجة لبقاء موازين القوى لمصلحة النظام السوري بحسب التقرير، تواجه البلاد من وجهة النظر الفرنسية ثلاث مشكلات اساسية، ابرزها الفساد، تجارة المخدرات وعدم سلامة الطرق. وكلها وقائع، من ضمن اخرى، تقود الى تقويم فرنسي لقدرات القوى المسلحة اللبنانية التي تشمل عدديا 26 الف عنصر في قوى الامن الداخلي و4500 في الامن العام و900 منضو تحت لواء الدفاع المدني. وتبقى بنسبة 75 في المئة من مسؤولية حفظ الاستقرار على عاتق الجيش، على ما يظهر التقويم الذي يستعيد ايضا ابرز بنود الاتفاق الامني وخصوصا التعاون في مجال مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة، والامن الداخلي والمدني وادارة الازمات وتبادل المعلومات في اطار للتشريعات المعمول بها في البلدين.
والسؤال المطروح، هل تعيد المبادرة الفرنسية الى تحريك ابرام الاتفاق من جانب واحد تفعيل الاتفاق "الراقد" في البرلمان اللبناني خصوصاً ان السلطات اللبنانية لم تعمد الى الغائه على رغم انها تعلق ابرامه؟ وكيف ستتعامل معه اطراف الصراع الداخلي في ظل الظروف الحالية؟