#dfp #adsense

المساكنة بالإكراه بين النصر الإلهي والسقوط الاقتصادي

حجم الخط

 لا تحتاج الى ان تكون خبيراً اقتصادياً أو محللا مالياً لتلمس حجم النكبة الاقتصادية التي ألمت بالوطن. اذ يكفي زيارتك الى الاسواق التجارية الخالية من الحركة أو استراق النظر الى عدد الزبائن الضئيل داخل الفنادق والمطاعم او حتى الاصغاء لبؤس سائقي سيارات الاجرة، حتى تتيقن ان لبنان الغارق في الظلام، ليس بخير.

لعل محور "الممانعة والمقاومة" لم يدرك بعد، ان انتهاج السياسات العدائية في حق الوطن العربي ودول الخليج النفطية لها تداعياتها السلبية الثقيلة على الاقتصاد اللبناني، وان حليفتهم ايران لا يمكنها التخفيف من وطأة المحنة الاقتصادية. فالمال الايراني "الحلال" محصور بالمناطق الشيعية وهو مخصص بمعظمه لصمود مجتمع المقاومة وتغطية نفقات ترسانة "حزب الله" العسكرية الجاهزة دائما للدفاع عن مصالح ايران قبل لبنان. فيما الانفاق المالي العربي يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، اما بواسطة المساعدات المباشرة للدولة اللبنانية، واما بالانفاق السياحي الكثيف للمواطنين العرب.

في حرب تموز 2006 دمرت اسرائيل 125 الف منزل وشقة ونسفت 91 جسرا، وحولت 80 في المئة من بعض قرى الجنوب الى انقاض. قدرت الحكومة اللبنانية الاضرار المباشرة للحرب بنحو 2,8 ملياري دولار، اما خسائر الانتاج والدخل لعام 2006 فقدرت بنحو 2,2 ملياري دولار. كما لحقت بالاقتصاد اللبناني خسائر على مدى السنوات الثلاث التالية للحرب بنحو 15 مليار دولار.

رغم اعلان السيد حسن نصر الله، ان الحزب ما كان ليأمر بتنفيذ عملية الاسر لو تمكنت القيادة من تقدير عواقب حرب تموز، الا ان ذلك لم يمنعه من الاستمرار في اطلاق التهديدات ضد اسرائيل. لعل المقاومة في حاجة دائمة الى شن حروبها النفسية لا لإرباك اسرائيل فحسب بل لمعاونة حليفها الايراني والسوري في نزاعهما مع اميركا والغرب. لكن هل فات على "حزب الله" ان التوعّد العلني باشعال الحروب يؤدي الى التدمير المنهجي للاقتصاد اللبناني، ولا سيما ان التلويح المتكرر باستخدام صواريخ "زلزال" هو نقيض للاستقرار الاقتصادي؟

كلف "النصر الالهي" اللبنانيين اكثر من 20 مليار دولار، اضافة الى 1200 شهيد و4400 جريح، ولم يعد الحزب قادراً على اقناع الرأي العام اللبناني بان "النصر الالهي" لم يكن سببا لـ"السقوط الاقتصادي". لقد امسى اللبنانيون يتظاهرون لعودة التيار الكهربائي لا لتحرير القدس. لذا لم يعد امام "حزب الله" سوى استخدام قوته العسكرية للهيمنة على الحكم، بذريعة ان قرار حكومة السنيورة بقطع خطوط اتصالات الحزب المربوطة بالخطوط السورية، كان بمثابة اعلان حرب على المقاومة وسلاحها لمصلحة اسرائيل واميركا.

في 7 ايار 2008 اجتيح الجزء الغربي من بيروت، بعدها وجه مقاتلو الحزب صواريخ الكاتيوشا من مرتفعات جبال الباروك في اتجاه منزل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في المختارة لارغامه على حل تحالفه مع فريق 14 آذار، متوعدين جنبلاط بنقل حجارة قصر المختارة الى منزله في بيروت. وفي العام 2011 اعاد الحزب تذكير اللبنانيين، بان "الامر لي" عبر ظاهرة القمصان السود.

الى جانب التدمير المنهجي للاقتصاد اللبناني، يتحمل "حزب الله" مع حلفائه في 8 آذار مسؤولية تعطيل النظام الديموقراطي بتوجيهه سلاحهم ضد اللبنانيين، ما ادى الى تفجر المذهبية والكراهية بين السنة والشيعة. كما نتج من وقوف الجيش اللبناني على الحياد في احداث 7 ايار، بروز الظاهرة السلفية التي تطالب برفع "البندقية السنية" دفاعا عن الذات.

من الواضح ان "حزب الله" لن يسلم سلاحه للدولة اللبنانية، كما يرغب فريق 14 آذار. لكن الا يمكننا التفكير في حلول موقتة تجنب لبنان المزيد من الويلات؟ بالطبع نستطيع اذا انتهج "حزب الله" كامل السرية في استعداداته العسكرية لمواجهة اي اعتداء اسرائيلي. فليتوقف اركان الحزب مع حلفائهم عن عرض عضلاتهم والتهديد العلني باطلاق الصواريخ واشعال الحروب الخارجية كما الداخلية رحمة بالاقتصاد اللبناني المنكوب، الذي اصبح في حاجة ماسة الى بعض الهدوء لالتقاط انفاسه. بعدها لتتربع القيادات حول طاولة الحوار حتى التكلس، لعلهم يكتشفون قبل اكتمال هجرة خيرة شباب الوطن من هو المقدس: لبنان أم السلاح؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل