#dfp #adsense

ماذا حقق وزراء «التيار» من «تغيير وإصلاح»؟

حجم الخط

نجحت الحكومة حتى الآن في إثبات قدرتها على ابتكارالفشل، حيث لا يُتوقع الفشل. وهي لا تسجّل أرقاما قياسية في الخيبات فحسب، بل ان مكوناتها السياسية، كما هي حال تكتل التغيير والاصلاح، صارت مكشوفة الى حد أن سياسة تبرير الاخطاء والعجز، من خلال الاختباء وراء طرف آخر لم تعد تُقنع الناس.

تكاد الحكومة الميقاتية تكون من الحكومات القليلة التي مرّت على لبنان، وتسبّبت بهذا الكم من الأزمات، أو في أحسن الحالات، سجلت هذا المقدار من العجز في معالجة الملفات. هذا الفشل، لا يقتصر على مجال دون آخر. وفي حين كان رئيس الحكومة يردّد دائما أن الاولوية لديه هي الحفاظ على الاستقرار والأمن، وانه قبِل بمهمة تشكيل الحكومة من أجل هذا الهدف بالتحديد، تبيّن لاحقا ان البلد خسر كل شيء ولم يربح الاستقرار. هذا الكلام ينطبق على سياسة النأي بالنفس التي اختارها ميقاتي عنوانا لسياسة الحكومة حيال الأزمة السورية، فاذا بهذا العنوان يتحوّل الى نمط سلوكي ينسحب على كل القضايا الحياتية، وحيث النأي بالنفس جريمة. إذ لا تستطيع الحكومة أن تناى بنفسها عن مشاكل المواطنين، وأن تتفرّج على إقفال الطرقات، وان تحصي عدد عمليات الخطف، وأن تقف على الحياد في عمليات تدمير وزارات خدماتية حياتية. وفي النتيجة، ان تتسبّب بأضرار اقتصادية جسيمة لن تنتهي بمجرد رحيل الحكومة. هناك أضرار تصيب الاقتصاد، وتصيب بعض القطاعات، لن يكون إصلاحها سهلا في الحكومات المقبلة، وسيدفع الناس ثمنا باهظا طوال السنوات المقبلة، نتيجة ما ترتكبه الحكومة اليوم.

ولعلّ نماذج الفشل التي خرج بها وزراء تكتل التغيير والاصلاح، هي واحدة من النماذج التي تسلّط الضوء على ما يُرتكب حاليا في حكومة تدمير الاقتصاد. هذا لا يعني ان المكونات السياسية الاخرى في معزل عن الفشل، لكن تجربة التغيير واالاصلاح هي الاكثر نفورا، لمجموعة اعتبارات من أهمها:

اولا – ان التغييريين والاصلاحيين اختاروا وزارات خدماتية حسّاسة متصلة بحياة الناس اليومية. هذا الاختيار قد يكون نابعا من قناعة لديهم، بأن هذه الوزارات الدسمة، يمكن ان تساعدهم سياسيا، من خلال تقديم ما يلزم من الخدمات. لكن السحر انقلب على الساحر.

ثانيا – ان التغيير والاصلاح كان يشن حملات شعواء ضد الفاسدين، والعاجزين والفاشلين، وكان يعِد الناس باجتراح العجائب في إصلاح الاوضاع عندما يتسلم المسؤولية.

ثالثا – ان هذا الفريق لا يزال يصرّ على أن اي نجاح يتحقق هو بفضله، واي فشل يحصل مسؤول عنه الاخرون المتآمرون عليه لتفشيل مهامه الاصلاحية.

هذه الحقائق جعلت من تجربة هذا الفريق في الحكم، أشبه بنكبة اقتصادية اجتماعية سياسية، يمكن تلمّس نتائجها في كل الوزارات التي يديرها. ولعلّ وزارات الكهرباء، الاتصالات والسياحة، تشكل محورا رئيسيا في هذا الفشل الذريع.

بعيدا من صخب الضجيج والاتهامات المتبادلة بين هذا الفريق وحلفائه وخصومه على السواء، حول مسؤولية الفشل، لا تزال الحقائق تشير الى التالي:

اولا – قطاع الكهرباء وصل الى قعر الأزمة واستقر فيها. والمواطن لم يعرف أزمة كهربائية مزمنة بحجم الأزمة القائمة حاليا. طبعا يستطيع وزير الطاقة جبران باسيل ان يشرح لساعات، وهو يمتلك هذه الموهبة، لتفسير اسباب الفشل، لكن ذلك لن يخفف من وطأة هذا الفشل، ولا من خشونة الأزمة القائمة. الحقيقة الثابتة في هذا الملف ان البلد بلا كهرباء. وهذا الأمر يدمّر حياة الناس ويدمّر الاقتصاد. وكل ما عدا ذلك، كلام لا يقدّم ولا يؤخّر.

ثانيا – قطاع الاتصالات الذي كان قبل سنوات في حال مقبولة، خصوصا على مستوى الاتصالات الخليوية، حوّله "الاصلاحيون" الى قطاع فاشل بكل المعايير. وليس واضحا ما هي الافادة من كلام وزير الاتصالات نقولا صحناوي حول الجيل الثالث، وحول انجازات تحققت، اذا كان المواطن عاجزا اليوم عن إكمال مخابرة خليوية تدوم اكثر من دقيقتين. بالاضافة الى ان وزارة الاتصالات باتت موضع شبهة في ملف التغطية على الجرائم التي تُرتكب، ولو أن الوزير يصر على أن الوزارة تقنية وليست أمنية ولا علاقة لها باعطاء او حجب داتا الاتصالات عن الاجهزة الأمنية. وفي المناسبة، ولأن الكلام يكثر عن ضرورة حجب الداتا لحماية خصوصيات الناس، ليس مفهوما بعد، لماذا يحرص فريق سياسي معين على خصوصيات الناس، ويوافق فريق سياسي آخر على تجاوّز هذه الخصوصية. وتشاء الصدف أنّ مَنْ يتمسّك بالخصوصية هو نفسه، او فريق منه، موضع شبهة بالجرائم، والفريق المتنازل عن الخصوصية هو من تتعرّض قياداته الى محاولات القتل.

ثالثا – قطاع السياحة ليس في أحسن حالاته. صحيح ان وزير السياحة فادي عبود ليس من "التغييريين" الاصيلين، وقد جرت تسميته وزيرا لحسابات معينة، ولكن الصحيح أيضا، انه رجل اعمال ناجح كان يؤمل منه أن يترك لمسة تحسين في القطاع. لكن النتيجة جاءت مخيّبة وصارت طموحات الوزارة تقف عند إقامة مكتب سياحي في نقطة المصنع لمساعدة "السياح" السوريين الهاربين من جحيم المعارك في بلادهم. كما ان الرحلات البطوطية بحثا عن سياح جدد بدلا من السياح العرب الذين خسرهم لبنان، تحولت عمليا الى مجرد سياحة. ولا توجد نتائج سياحية يمكن التباهي بها، باستثناء ان الموسم السياحي احترق وانتهى، والوزير منهمك في التحقيق بحرمانه من مبنى كان يريد مداكشته، لكن وزارة المال سبقته وداكشته مع مصرف لبنان!

تجربة التغييريين في التغيير والاصلاح واضحة من خلال النتائج. لكن المشكلة ان الاقتصاد سيعاني لسنوات طويلة قبل ان ينجح في نفض غبار نتائج "الانجازات" التي سجلها هؤلاء في وزاراتهم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل