#dfp #adsense

مرجعان أمنيان يوصّفان لـ”اللواء” الحالة في لبنان في ظل التداعيات السورية والصراع الدولي: الوضع الأمني ممسوك ولا خوف من الإنزلاق بالمحظور وخلية الرميلة إرهابية

حجم الخط

كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

التقت المراجع الأمنية، كلٌ من موقعه، ووفق معلوماته على مصطلح واحد بالنسبة الى الحالة العامة في البلاد في ظل ما يسمّى بتداعيات ما يجري في سوريا على الوضع الداخلي، والموقف الدولي المُجمِع على دقة الوضع الداخلي في لبنان جرّاء ما يجري في سوريا وانعكاساته المباشرة على الأمن والإستقرار وهو أن الأمن في لبنان ممسوك، ويمكن وصفه بالمقبول قياساً بالتطورات الدراماتيكية المحيطة به، والتي تترك تداعيات واسعة على ساحته تتمثّل في الخضّات الأمنية المتنقلة من منطقة الى أخرى من دون استثناء.

وتلتقي هذه المراجع، كل من موقعه أيضاً على أن قدرات الأجهزة الأمنية كفيلة بتطويق هذه الخضّات ومحاصرة تداعياتها في الحدود التي لا تؤثر على الاستقرار العام في البلاد، ولا تؤسس لإشعال فتنة مذهبية أو فتن متنقلة، وهي أثبتت حتى الساعة قدرتها على ذلك، وعلى الحؤول دون نقل الصراعات الإقليمية والدولية الى المسرح اللبناني.
وتُعيد هذه المراجع التأكيد أن لا خوف من أي تفجير أو حرب مذهبية، لا سيما بعدما تبيّن إن المساعي المبذولة على هذا الخط بلفت أقصى الممكن من دون أن تتمكن من تحقيق مآربها.

وتعتبر المراجع الأمنية العليا أن لبنان الواقع على خط الهزات الإقليمية الساخنة، وهو تفصيل صغير في هذا الخط، قد يتشظى جرّاء مشاريع الصراع الدولي والإقليمي المحتدم، بين روسيا والصين ومن معهما من دول العالم الثالث، وبين الولايات المتحدة والغرب مجتمعاً خصوصاً وأن أمنه سياسياً وليس بحت أمنياً، وعلى رغم ذلك فان الأجهزة بعينها الساهرة على الأمن، قادرة على أن تحول دون استخدام ساحته منطلقاً أو منصة أو ورقة توظف في هذا الصراع.

وفي سياق متصل، لا ينسى أحد هذه المراجع الأمنية العليا الإشارة من باب الاسترشاد لا أكثر إلى الخلية التي تمّ اكتشافها مؤخراً، ليقول أن التحقيقات الأولية التي تمت مع عناصر هذه الخلية بينت عدم ارتباطها بإسرائيل أو المعارضة السورية، وأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتطرف والأصوليات، وبتعبير أوضح يمكن وصفها بمجموعة إرهابية لها امتدادات ربما على كل الأراضي اللبنانية، نافياً ان يكون ذلك مؤشراً ثابتاً على وجود قاعدة أو قواعد إرهابية ثابتة في لبنان، وإنما تشكّل مؤشراً على وجود مناخ عام للإرهاب وحاضن له.

ويؤكد المرجع الأمني الرفيع على أن الأجهزة الأمنية المعنية مستمرة في البحث عن متورطين آخرين لتوقيفهم في أسرع وقت ممكن، وهو يكاد يجزم بوجود مثل هؤلاء المتورطين من دون الإفصاح عن مزيد من المعلومات، بل يكتفي بالقول إن الفساد بكل أشكاله السياسي وغيرها، والارهاب بكل أشكاله أيضاً هما عملة واحدة تعمل نهشاً في جسم الدولة ومناعته بهدف تقويضها والمستفيد الأوّل من الوصول إلى مثل هذا الوضع هو العدو الإسرائيلي.

ويستذكر المرجع الأمني في هذا السياق موضوع شاكر العبسي الذي قيل انه فر إلى سوريا بعدما احكم الجيش اللبناني محاصرته في نهر البارد، وليقول بأن السلطات اللبنانية حاولت التفاوض مع السلطات السورية لتتسلم هذا الشخص المطلوب منها، والجواب الذي سمعته من السلطات السورية أنها لا تعرف شيئاً عنه، وما كان إذا هرب إلى سوريا وما اذا كان لا يزال على قيد الحياة أم اخفي في مكان ما.

وتحدث المرجع الأمني الذي شارك في اجتماع القصر الجمهوري الذي ترأسه رئيس الجمهورية لمتابعة البحث في ملف الداتا عما آلت اليه مداولات ذلك الاجتماع موضحاً ان الاجتماع كان ايجابياً من كل جوانبه، لان الاجهزة الامنية المختصة حصلت على كل ما تريده من الداتا بما في ذلك الـ«imzi»، ولم يعد هناك شيئاً مقفلاً او ممنوعاً على هذه الاجهزة بكل ما يتعلق بالداتا وعلى جميع الاراضي اللبنانية.

واوضح المرجع الامني الرفيع أن الاجتماع قوّم حصيلة منح الداتا بكل تشعباتها، واوعز خلاله الرئيس سليمان إلى وزير الداخلية بوجوب الاسراع في انجاز التحضيرات اللازمة لتمكين غرفة التحكم الاعتراضي المنشأة في وزارة العدل من اعتراض المخابرات الخلوية، وحصر هذه المهمة بها بعد توفير التقنيات اللازمة، وتعهد وزير الداخلية مروان شربل الذي شارك في هذا الاجتماع بتوفير التقنيات اللازمة لها في وقت قصير جداً.

ويرجح المرجع والأمني عودة الافرقاء إلى طاولة الحوار المقرر اجتماعها في السادس عشر من الجاري بعد ان زالت الاسباب المانعة مشيرا في هذا السياق إلى ان خطاب رئيس الجمهورية في الافطار الرئاسي قدم الاجابات الشافية لقوى 14 آذار على شروطها الباقية للعودة إلى الطاولة حين اعلن ان الاوضاع تحتم على الافرقاء الاقبال على الحوار بعقل وقلب منفتحين والتخلي عن مواقفهم المسبقة ان لجهة رفض مناقشة الموضوع الاساسي والوحيد المدرج على جدول اعمال هيئة الحوار او لجهة طلب اقرار هذا الموضوع الوحيد قبل مناقشته في الهيئة.

وعن كيفية تعاطي المراجع الامنية مع القوى السياسية الموجودة على الساحة اللبنانية سواء في موضوع الداتا الذي شغل البلاد منذ قبل محاولة اغتيال النائب بطرس حرب بفترة بعيدة وما زال يشغلها حتى الآن، وحتى بعد أن وجد رئيس الجمهورية حلاً منطقياً لها وفي مواضيع اخرى مشابهة يقول المرجع الامني بأن البلد منقسم بين فريقين: فريق الرابع عشر من آذار وفريق الثامن منه، ونحن عندما نلتقي بالفريق الاول اي الرابع عشر من آذار كنا نقول له بأنتم اخطأتم عندما سيَّستم موضوع داتا الاتصالات ونقول لفريق الثامن من آذار ان الحصول على الداتا ضرورة امنية لا يجب ان يتصدى لها احد، لان في حصول الاجهزة الامنية عليها مصلحة للجميع.

وفي سياق آخر يلتقي هذا المرجع الامني الرفيع مع مرجع امني رفيع آخر على توصيف حالة الشيخ الاسير بأنها حالة سياسية، ومعالجتها يجب ان تكون بالسياسة وليس بالأمن، كغيرها من الحالات التي مرّت بها البلاد، وهذه الحال ما زالت برسم مجلس الوزراء لان الأجهزة الامنية ليست قادرة على معالجتها بالمنطق الامني الصرف، ضد رجال دين واطفال و منقبات.

وما يقال في كيفية معالجة قضية الشيخ الاسير في صيدا تقوله المرجعيات الامنية الرفيعة المستوى في موضوع الخلاف بين باب التبانة وجبل محسن، فالموضوع، كما تقوله هذه المرجعيات سياسي بامتياز ومعالجته لا تكون الا بالسياسة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل