#dfp #adsense

إحتلال” الكهرباء يُنذر بالعتمة وانقطاع كهربائي متكرر في القصر الجمهوري و40 مليون دولار كلفة الغرفة المحتلة…مصادر ميقاتي: الامور الى المعالجة… بري: ليتفق المياومون مع إدارتهم

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار":

وفق مقولة "اشتدي أزمة تنفرجي" كانت جولة جديدة من التصعيد في مؤسسة كهرباء لبنان امس، بلغت حد التلويح بعتمة شاملة في كل المناطق كما اعلن مجلس ادارة المؤسسة الذي انتقل الى الاجتماع في معمل الزوق الحراري لتعذر دخوله المبنى المركزي في كورنيش النهر – مار مخايل، ذلك ان المؤسسة مقفلة قسراً بعدما احتلها بعض عمال متعهدي غبّ الطلب وجباة الاكراء، الى ان يخليها جميع محتليها وتستتب الاوضاع الامنية فيها، علماً ان هذا الاجراء سيؤدي الى انقطاع التيار الكهربائي عن كل الاراضي اللبنانية خلال الساعات المقبلة.

ولاحقاً أعلنت مؤسسة الكهرباء، في بيان، انه "تم اخلاء مركز التحكم الوطني (NCC) عند الساعة 7:30 مساءً". واوضح البيان انه "بعد اخلاء المنسقين من الصليب الاحمر اللبناني بمواكبة القوى الامنية، تم عند الساعة السابعة والنصف مساء اخلاء مبنى التحكم الوطني (NCC) في الطبقة التاسعة من المبنى المركزي للمؤسسة والذي يتم عبره التحكم بالشبكة الكهربائية اللبنانية. وبالتالي لم يعد في الامكان اجراء مناورات فصل التيار واعادته بحسب المعتاد مما سينعكس سلباً على التغذية الكهربائية في كل المناطق اللبنانية، كما انه لم يعد في الامكان التحكم بصورة فاعلة بمجموعات الانتاج ومحطات النقل مما قد يزيد خطر انفصال هذه المجموعات وخطر حصول اعطال على الشبكات الرئيسية".

في المقابل، صعد المياومون تحركهم صباح امس ومنعوا جميع الموظفين من دخول المبنى، مما ادى الى حركة استياء واسعة بلغت صفوفهم، اذ اعلن عدد من اعضاء المجلس التنفيذي لنقابة العمال والمستخدمين "تعليق مشاركتهم في اجتماعات المجلس حتى تصويب مسار النقابة (…)". وجاء في بيان لهم ان اتصالات تجري لتقديم عدد من المندوبين استقالاتهم.

وكان المياومون اقفلوا كل مداخل المؤسسة بسلاسل حديد، واحرقوا النفايات والاطارات، في مشهد ميليشيوي يعيد الى الاذهان ذكريات من حروب الشوارع.

وأبلغت مصادر مجلس ادارة الكهرباء "النهار" ان غرفة التحكم "التي احتلت مساء امس بلغت تكلفة تجهيزها 40 مليون دولار". في المقابل، اكد المياومون انهم لم يدخلوا الغرفة وان الموظفين أخلوها بناء على طلب ادارتهم.

وعلمت "النهار" ان التلويح بانقطاع التيار الكهربائي عن كل المناطق، ودخول لبنان في عتمة شاملة، لن يدخل حيّز التنفيذ، لا بناء على اتصالات من رئيس الحكومة وعدد من المسؤولين، بل لان التوزيع لا يزال منظماً وفق برمجة محددة لأربع وعشرين ساعة، لكن ذلك لن يظل ممكناً غداً من دون برمجة جديدة، الامر الذي سيؤدي الى بدء انقطاع التيار في اكثر من منطقة وحي وشارع من دون امكان اعادته، قبل الدخول في عتمة شاملة.

وقال مصدر وزاري لـ"النهار" إن التيار انقطع مراراً وتكراراً امس خلال جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا، ولم يعرف ما اذا كان الامر ناتجاً من "ارهاق" المولد الكهربائي ام من توقف المحوّل من جراء الاستهلاك الضاغط.

ميقاتي

ورفضت مصادر رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي عبر "النهار" الكلام التصعيدي في موضوع الكهرباء واعتبرته من باب الضغط، وأشارت الى ان الامور تتجه الى المعالجة. وأفادت ان الرئيس ميقاتي أجرى سلسلة اتصالات شملت وزير الطاقة جبران باسيل والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ورئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن الذي يتولى متابعة قضية المياومين والجباة. ورفضت كشف مضمون هذه الاتصالات قائلة انه تم التوصل الى حل محدد، من المنتظر ان يتبلور في الساعات المقبلة، يقوم على التفاهم مع كل الاطراف المعنيين. وطمأنت الى انه لن يكون هناك تصعيد. واوضحت ان التكتم هو من أجل انضاج الحل.

غسان غصن

وقال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ"النهار" إن المبادرة التي يعمل عليها تهدف الى القفز فوق الحواجز السياسية، وإعادة ملف المياومين الى أصله المطلبي. واضاف ان لدى جميع الاطراف الرغبة في تخطي العقبات الاساسية لان استمرار المشكلة سيؤدي الى اشتباك سياسي كبير.

وأكد التنسيق مع وزير العمل سليم جريصاتي كما ورد في "نهار" امس والذي أعد عقداً نموذجياً للعمل "يحفظ حقوق الناس"، وفيه بندان أساسيان: الاول تثبيت عدد من المياومين وفقاً للمباراة التي أقراها مجلس النواب، والثاني ضمان استمرار العمل للذين لا تنطبق عليهم شروط التثبيت بطرق مختلفة، او اعطاؤهم تعويضات مالية في مقابل عمل بعضهم مدة عشر او عشرين سنة وأكثر.

وقال إن التوافق على هذا العقد يعيد الى مؤسسة الكهرباء الاعتبار، ويمنع عنها الخصخصة التي ستودي بمئات الموظفين والعمال الى الشارع، وذكر ان المياومين في جمعيتهم العمومية امس أكدوا تسليمهم بالحلول الناتجة من المبادرة.

وعن كلام الرئيس نبيه بري انه "سحب يده" من الملف، قال غصن: "انها اشارة من الرئيس بري الى ضرورة الاسراع في الحل قبل ان ينفجر الوضع انسانيا"، وهو يقصد القول "عجلوا يا شباب".

 

"الجمهورية": عجز الحكومة يهدد لبنان بالعتمة وبري يرى الحل في أي اتفاق يرتضيه المياومون بينهم وبين إدارتهم

كتبت صحيفة "الجمهورية":

هل ستكون أزمة المياومين سبباً للإطاحة بالحكومة؟ قد يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى مستغرباً، لكنّ التبصّر في بعض المعطيات والوقائع يجعله مشروعاً، إذ حين تعجز السلطة بكلّ مكوّناتها عن معالجة ملفّ من طبيعة حياتيّة-إداريّة، وليس من طبيعة وجوديّة-سياديّة على غرار سلاح «حزب الله»، فضلاً عن كون الخلاف بين حليفين داخل حكومة من لون واحد، وعلماً أنّ رئيس المجلس يعتبر أنّ الموضوع أقرّ في المجلس النيابي، وإدخال التعديلات عليه لا يكون بسياسة الأمر الواقع، بالتالي يصبح من البديهي التساؤل عن السقف الذي ستبلغه هذه الأزمة في ظلّ تمسّك الفريقين بموقفيهما واتّباع الحكومة سياسة النأي الفعلي بالنفس وكأنّ الموضوع لا يعنيها، مهدّدة مصالح اللبنانيّين وأولوياتهم الحياتية، وفي طليعتها وضع التيّار الكهربائي الذي بات في خطر.

ولعلّ أكثر ما أثار استغراب المراقبين أنّ الحكومة بدت بأنّها غير معنية بالخلاف الدائر بين المياومين وإدارة مؤسّسة كهرباء لبنان، وكأنّ هذا الخلاف يجري في دولة أخرى وعلى أرض غير لبنانية، فـ"انكبّت" على بحث قانون الانتخابات في خطوة تمثّل هروباً إلى الأمام وتعبّر عن فشل ذريع في إدارة شؤون البلاد والدفاع عن حقوق المواطنين.

المياومون

يوماً بعد يوم تُثبت الحكومة عجزها عن مواجهة الملفّات الأكثر التصاقاً بهموم الناس اليوميّة. والمثال الصارخ عن هذا العجز ملفّ المياومين الذي قالت مصادر مواكبة للاتّصالات الجارية في هذا الملف إنّ هذه القضية تُتابَع في اتّصالات بين الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش. في الوقت الذي بدأ فيه المياومون يكسبون ميدانيّاً تأييداً أوسع لدى الحركة العماليّة من خلال الاجتماعات التي انعقدت في مقرّ الاتّحاد العمالي العام ثمّ زيارة قيادة الاتّحاد لمؤسسة كهرباء لبنان وتبنّيها مطالب هؤلاء المياومين.

وفي هذه الأثناء، إنّ الاتصالات والمساعي التي يجريها الوزراء الثلاثة ورئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية ما تزال مستمرّة وتتقدّم، في الوقت الذي نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله إنّ توجيهاته إلى المعنيّين بمعالجة قضيّة المياومين هي أنّ أيّ اتّفاق يرتضيه المياومون بينهم وبين إدارتهم هو ما يراه الحلّ.

وأكّدت المصادر المواكبة للاتّصالات أنّ المستغرب في سياق هذه الاتّصالات هو أنّ وتيرة التصعيد ترتفع على جبهة الفريق الآخر، أي جبهة وزير الطاقة ومنها محاولاته المستمرّة مباشرة أو بواسطة نوّاب من تكتل التغيير والإصلاح لاستدراج المياومين بُغية فرط عقد العمال بإغراءات أو عبر إيعازه لمؤسّسة كهرباء لبنان لسحب فواتير بطريقة غير رسمية، الأمر الذي لا يتحمّل أحد المسؤولية عنه لأنّ هذه الفواتير تُقدّر بعشرات المليارات وبالتالي تقع المسؤولية عنها على الفريق الذي أوعز بسحب هذه الفواتير، أيّ الوزارة وإدارة مؤسّسة كهرباء لبنان.

وأشارت إلى أنّ الوزير باسيل يمضي في مزيد من التعنّت فكأنّه يريد حلّاً لقضية المياومين على طريقة ماري أنطوانيت.

وقالت إنّ آخر إبداعاته التهديد بقطع الكهرباء عن لبنان مكافأة للشعب اللبناني الصابر على التيّار الوطني الحر المتمسّك بوزارة الطاقة منذ أكثر من 6 سنوات والذي وعد وزيره اللبنانيين في آخر مؤتمر صحافي بأنّه عليهم أن ينتظروا 30 شهراً، ناهيك عن تهديده بالاستقالة من الحكومة من أجل بواخر لن تجهز قبل 16 أسبوعا للباخرة الأولى، علماً أنّه للمرّة الأولى في تاريخ لبنان يتمّ دفع مئة مليون دولار مباشرة، أي ما يعادل ثمن معمل لتوليد الكهرباء بطاقة 120 ميغاوات ورفض الوزير في الوقت نفسه العرض الإيراني لاستجرار الطاقة من أن يتوجّب على الحكومة اللبنانية أيّ قرش كدفعة أولى على غرار الاستجرار من سوريا.

ورأت المصادر أنّ باسيل يريد قطع الكهرباء عن اللبنانيين لأنّ هناك مَن يريد وقف الهدر في الكهرباء وإصلاح الإدارة، فالوزير لا يزال يتهرّب من تطبيق القوانين ذات الصلة.

وإذ لوحظ، في المقابل، إقلال وزير الطاقة قبل جلسة مجلس الوزراء وبعدها، من الكلام، وتجنّب الاحتكاك بالإعلاميين لتفادي أسئلتهم حول أزمة المياومين والكهرباء، نفى لـ"الجمهورية" الاتّهامات التي وُجّهت إليه بأنّه لا يتحاور مع المياومين، مؤكّداً أنّ أربع اجتماعات موسّعة حصلت مع عدد كبير منهم تمّ في خلالها الاستماع إليهم وإلى مطالبهم، كما حاول إقناعهم بالعدول عن تحرّكاتهم التصعيديّة. وعلمت "الجمهورية" أنّ مدير عام التجهيز في وزارة الطاقة والمياه الدكتور فادي قمير تقدّم من مجلس الوزراء بطلب نقله من موقعه في الوزارة إلى موقع آخر لأنّه لا يستطيع الاستمرار في التعاون مع الوزير الذي يتجاوز هو ومعاونوه صلاحياته كمدير عام.

مصادر عين التينة لـ"الجمهورية"

لكنّ مصادر عين التينة استغربت أن يقابل حوار كهذا بتصعيد أكبر يوماً بعد يوم، وأكّدت لـ"الجمهورية" أن لا حوار جدّياً مع المياومين وأنّ ما يجري فقط هو استدعاء لعدد قليل منهم، يلقي أمامهم مواعظ ولا يُلامس أساس المشكلة.

ورأت المصادر أنّه إذا كان باسيل يعتبر أنّ ما يقوم به هو حوار، فإنّ هذا الحوار هو مجتزأ وأعرج وكان الحريّ به أن يقوم بخطوات عملانيّة وأن يستمع إلى مطالبهم وهواجسهم والتعاطي معهم بإيجابية وليس عبر الدعوات من هنا وهناك لقمعهم أو الالتفاف على مطالبهم.

ونفت المصادر الاتّهامات بأنّ المعتصمين على الأرض هم مناصرون لرئيس مجلس النوّاب نبيه بري مؤكّدة أن ليس هناك أيّ اتّصال بين المياومين وبينه منذ عام، لا مباشر ولا غير مباشر، وأنّ ملفّهم لا يمكن معالجته، إلّا بالحوار وبالأُطُر القانونيّة.

نقولا لـ"الجمهورية"

وحمّل عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب نبيل نقولا المياومين "مسؤولية ما يحصل داخل مؤسّسة الكهرباء، إذ قاموا بعملية احتلال مؤسّسة رسمية"، معتبراً في هذا السياق أنّ " القوى الأمنية لم تقم بواجباتها في حماية مؤسّسة رسمية، بحيث أنّ الدستور ينصّ على حق التظاهر والاعتصام شرط أن لا يقوم المتظاهرون باحتلال مؤسّسات الدولة والعمد قصداً إلى منع الآخرين من مزاولة أعمالهم".

وقال نقولا لـ"الجمهورية" إنّ موضوع المياومين لا يُحلّ بالسياسة بل تقع المسؤولية في حلّ هذه المعضلة على مؤسّسة كهرباء لبنان ومجلس الخدمة المدنية إضافةً الى وزارة العمل"، داعياً إلى عدم "تحميل رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أيّ مسؤولية لأنّ الأخير هو رئيس السلطة التشريعية المنوطة بمجلس النوّاب الذين لا دور لهم في حلّ هذه القضيّة، بينما السلطة التنفيذية المنوطة بالحكومة اللبنانية هي التي تتحمّل المسؤولية الكاملة في إيجاد حلّ لهذه المشكلة الكبيرة".
 

المصدر:
صحف

خبر عاجل