#dfp #adsense

الحزب يكشف عن عرضه للحل

حجم الخط

"كيف سيكون حال البلد من دون هذه الحكومة؟". يسأل أحد نواب "الحزب القائد"، وبصوت عال، في إفطار. لكنه لا يجيب نفسه ولا يطلب إجابة، لأنه يعرف أن البلد من دون هذه الحكومة سيكون خارج هيمنة حزبه، والأدق تحت هيمنة مقلصة، وأن الديموقراطية ستحضر، وان الاقتصاد لن يكون على سرير الاحتضار، وأن النمو لن يتهاوى، ولن يقل تحسنا عما كان عليه قبل حكومة القمصان السود.

لو كان البلد من دون هذه الحكومة، غاصبة السلطة، لما شهدنا إضراب جباة الكهرباء، مدعومين من أحد الأوصياء عليها، ولا إضرابات مضادة بإيحاء من وصي آخر، يرى في وزارات "رسله" للاصلاح، إقطاعات عائلية، وفي إضراب المياومين خلافا شخصيا مع أقرب "ولاته" الذي إصطفاه إلى حد المصاهرة، و"أعز" قبيلته به إلى حد قوله"عمره ما يكون فيه حكومة إذا لم يوزر"،ولما كانت أزمة الكهرباء مشكلة محاصصة، يدفع كلفتها المواطن، ولا إضراب الأساتذة حركة محقة تهدد مسيرة اجيال، ولا الادارات العامة كتكايا السلطان العثماني، ولا المؤسسات الرسمية يؤبد مسؤولوها وموظفوها حتى تحين محاصصات جديدة.

لو كان البلد من دون هذه الحكومة، لما اعتدى جيش النظام السوري على السيادة اللبنانية، فيما يتفنن نواب الأكثرية في تسويغ إعتداءاته، ويتحاذق وزير خارجيتها في "تذويق" الإحتجاج عليها، ويستجدي عدم إغضاب سفير قصر المهاجرين، وربما يشكره على "تكرمه" بقبول الاحتجاج.

لكن البلد في ظل هذه الحكومة، لأن ولاَّدتها تجرؤ، بصفاقة، على تحميل مسؤولية تقصيرها للمعارضة، وتصف كل البلاء الذي استجلبته، بأنه استقرار، وتجعل بقاءها خطا أحمر، ووجودها "حاجة وطنية"، وفي سقوطها"فرصة للعدو الصهيوني".

و"الولّادة" تناقض نفسها فتعترف باضطراب الأوضاع لكنها تحمل المعارضة مسؤولية "إثارة كل شيء الآن من أجل إظهار عجز الفريق الذي تتشكل منه"، بينما الاتحاد العمالي العام لا يخفي مماشاته الحزب وحلفاءه، إلى أن بلغ سيل الأزمة الاجتماعية، ببركة هذه الحكومة، ما لا يحتمل، وخلافات الحلفاء ما لا يخفى.

والبلد في ظل حكومة الاهتراء، يتيح للحزب القائد أن يتقدم على درب مشروعه للنظام البديل الذي يجرّعه للبنانيين قطرة قطرة بدءا من ثلاثية الجيش الشعب والمقاومة، وصولا إلى اقتراح رئيس مجلسه السياسي قبل أيام، تقاسم الدولة على قاعدة"ان نتفق في ما بيننا على نقاط القوة، كل من موقع قوته"، أي يحتفظ الحزب بقوته أي سلاحه، وفريق آخر بخبرته الاقتصادية، وثالث بقدرته على تنظيم الدولة والمؤسسات ورابع وخامس غير ذلك.
في هذا الوضع الإقليمي المضطرب، ليس أنسب للحزب القائد من هكذا حكومة تحول البلد تفليسة يقدم هو عرضه لشرائها، أو يظل مستوليا عليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل