#dfp #adsense

حلب ليست بنغازي… ولكن

حجم الخط

 هكذا بعد مرور ما يربو على عام ونصف يتجه ثوار سوريا بخطى ثابتة وبكثير من بذل الدم والتضحيات الى اقامة المنطقة العازلة كأمر واقع في الشمال السوري بين مدينة حلب والحدود مع تركيا. فمعركة حلب استراتيجية لذا يستميت النظام ليس في الدفاع عن مواقعه فيها بل في تدميرها حجرا حجرا لمنع الثورة من الاستقرار في العاصمة الاقتصادية للبلاد واقامة ما يشبه "بنغازي" جديدة، علما ان بنغازي في ليبيا سرعان ما جرت حمايتها بالمظلة الاطلسية مما حولها قاعدة انطلاق اساسية لاسقاط نظام العقيد معمر القذافي في معاقله في الغرب الليبي. في حالة مدينة حلب يمكن القول ان المعطى سيكون مختلفا عن بنغازي، لكن نتائجه ستكون مشابهة الى حد ما. فالفارق الاكبر بين الحالتين ان سوريا ليست مقسمة الى منطقتين على غرار الحالة الليبية، إذ لا يملك بشار سيطرة حقيقية على اي منطقة في سوريا عدا مناطق العلويين غير الوازنة في الصراع السوري. ومن الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب وعلى طول الحدود مع دول الجوار نلاحظ ان الثورة مشتعلة والقتال في كل مكان ولا يستثني قلب العاصمة دمشق ووصل حالياً الى قلب العاصمة الاقتصادية صاحبة الثقل السكاني الكبير حلب. من هذا المنطلق سيكون سقوط حلب بيد الثوار محطة مفصلية اخرى على طريق اسقاط بشار ولكنها لن تكون منطقة آمنة كبنغازي طالما لم يفرض حلف "الناتو" حظرا جويا ولم يحولها بمساعدة الجيش التركي منطقة عازلة.

لا يعني ما تقدم ان حلب لن تكون خطوة كبيرة الى الامام، بل على النقيض ستكون قفزة كبيرة، وهي كذلك حتى اليوم في خضم المعارك. فأين نحن من مرحلة سابقة كان النظام فيها يعتبر ان العاصمتين السياسية ( دمشق) والاقتصادية ( حلب) لن تفلتا من قبضته وانهما الاساس في تركيز دعائمه لمواجهة الريف الثائر؟ هكذا مع استمرار بشار في القتل من دون حساب انتهى به المطاف الى مواجهة معطى جديد يتمثل في اطباق الريف والمدن الاقل حجما على مدينتي حلب ودمشق، فضلا عن أن احياء شعبية مهمة في المدينتين تشارك في الثورة منذ أيامها الاولى. ومهم التوقف عند مشهد ريفي حلب ودمشق اللذين يحشران النظام في حصار لا فكاك منه على رغم القدرة النارية الهائلة التي يملكها ولا يتوانى عن استخدامها في كل مكان بوحشية لا مثيل لها.

في المبدأ مهما صار في حلب، وحتى في حالة ميلان ميزان القوى لمصلحة النظام فان الامور لن تعود الى ما كانت عليه. اما ريف حلب فقد خرج منه بشار ولن يعود والمهم اليوم ان يصل الدعم العسكري النوعي الى الثوار. بمعنى ان سلاحا متطورا مضادا للدبابات وآخر محمولاً ضد الطائرات سيقلب المعادلة كلياً لمصلحة الثورة. استنتاجنا الاول من معركة حلب ان بشار يستنفد احتياطاته البشرية المقاتلة في مقابل هوامش واسعة امام الثوار. وما يهمنا لبنانيا ان يخرج "حزب الله" نفسه بسرعة من التورط بدماء السوريين. بسرعة وفورا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل