#dfp #adsense

“الجمهورية”: تحالف الأقلّيات في النسخة الكردية – الشيعية

حجم الخط

كتب علي حسين باكير في صحيفة "الجمهورية":

تعود جذور منطق تحالف الأقليات إلى السياسة الإسرائيليّة التي كان بن غوريون طرحها في الخمسينيّات من القرن الماضي بعنوان «تحالف الأطراف» في مسعى إلى تطويق العالم العربي عبر التحالف مع الدول غير العربيّة المحيطة به، لا سيّما منها إيران وتركيا وأثيوبيا.

وتمّ تعديل هذا المفهوم في ما بعد لينطبق على الأقلّيات من المجموعات العرقية والطائفية في العالم العربي وداخل كلّ دولة، خصوصاً في الثمانينيّات من القرن الماضي حين أسهب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون في دعم هذه السياسة.

وقد أعيد إنتاج هذا المفهوم عام 2006، خصوصاً عبر لبنان مع تفاهم «مار مخايل» بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وزعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون في محاولة لدمج المكوّنين الشيعي والمسيحي في تحالف أقلّوي لمصالح إقليميّة ومطامع سلطويّة.

صحيح أنّ عون هو السبّاق إلى الإفصاح علناً عن اعتماده هذه السياسة أخيراً، سواء عبر ما نقلته عنه وثائق «ويكيليكس» أو من خلال التطرّق إلى الموضوع من بابه الخلفي «التعبير عن الخوف على مصير الأقلّيات، ضرورة حماية الأقلّيات، وعن أنّ النظام السوري هو الضمان لهذه الأقلّيات»، إلّا أنّ حزب الله هو السبّاق عمليّاً إلى اعتماد هذه السياسة من دون الإفصاح.

ومن الواضح أنّ مثل هذا المفهوم لم يقف عند حدود لبنان، إذ إنّه عاد بنسخة جديدة إلى سوريا. فمع بروز الملفّ الكردي أخيراً في الأزمة السورية، وما ينطوي عليه من مخاطر على وحدة التراب والمجتمع السوريين وعلى التفاعلات وردود الأفعال الإقليمية التي قد يستدرجها استخدام النظام السوري الورقة الكردية، لا سيّما منها تركيا، برز أخيراً طرح يدعو إلى إقامة تحالف بين الأكراد والشيعة وبين أكراد سوريا وإيران تحديداً.

ويقول مصدر تركي لـ«الجمهورية» إنّ «أصل هذا الطرح إنّما يعود إلى من يوصف بأنّه المسؤول الإعلامي في حزب العمّال الكردستاني يوسف زياد. ووفقاً للطرح الذي أُعيد البحث فيه نظراً إلى خطورته، فإنّ إيران كما هو معلوم حليفة للفاعلين غير الحكوميين من المجموعات والتنظيمات والأحزاب في المنطقة، وخير دليل على ذلك حزب الله في لبنان، و«حماس» في فلسطين، و«أنصار السنّة» وغيرهم».

ويضيف المصدر: «وفقاً لهذا التصوّر الكردي، فإنّ تركيا استطاعات سحب «حماس» من هذا المحور، وبما أنّ السياسات التركيّة قد تقوّض النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصاً إذا سقط النظام السوري، فإنّ أفضل خيار لإيران، وفق هذا التصوّر، هو بناء تحالف شيعي – كردي، خصوصاً أنّ كلّ مقوّمات إنشاء مثل هذا التحالف ستكون موجودة».

ويشير التصوّر الكردي إلى «أنّ إيران منزعجة من الدور التركي في المنطقة ومن العمل على نشر نموذجها للإسلام المعتدل في العالم العربي، ناهيك عن أنّ الأضرار التي ستلحق بطهران جرّاء دعم أنقرة لخيار الإطاحة بنظام الرئيس بشّار الأسد الذي يعتبر مسألة فائقة الأهمية في الحسابات الجيو- استراتيجية لطهران. ولأنّ الإطاحة بالنظام السوري ضمن هذه المعطيات سيكون لمصلحة تركيا، فهناك مصلحة كردية – إيرانيّة لإنهاء هذه المؤامرة الدولية والحيلولة دون ذلك، أو الاستفادة منها في بناء تحالف».

وفقاً للتصوّر الذي يُعبّر عن توجّه حزب العمال الكردستاني ورديفه السوري، «سيضمن مثل هذا التحالف لإيران منطقة عمليّات جديدة تمتدّ من أفغانستان إلى لبنان، وسيكون ذلك بمثابة المتنفّس الإقليميّ، على أن تعترف إيران في المقابل بموقع الأكراد ودورهم في المنطقة، فتكون المنافع في ذلك متبادلة.

ويتفاعل مثل هذا الطرح في تركيا بالتوازي مع المعلومات المتزايدة عن دعم النظام السوري لحزب الاتّحاد الديموقراطي الكردي، النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني وتسليمه إدارة عدد من المناطق والمؤسسات الرسمية والإدارية في بعض القرى والبلدات في شمال سوريا. وهو ما يزال يستدرج ردود أفعال تركيّة حول السياسة الأمثل للتعامل مع هذه الحال أو مع السيناريوهات التي يتمّ تداولها أخيراً من تقسيم لسوريا أو جعلها دولةً فاشلةً، وهو الأمر الذي ترفضه تركيا بقوّة، وستحاول الحيلولة دون حصوله.

الجدير ذكره أنّ الخاسر الأكبر من مثل هذه السيناريوهات ليس تركيا نفسها، إنّما سوريا أيضاً مع ما لذلك من تداعيات على وحدتها وبنيتها الاجتماعيّة.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل