"نيال مين إلو مرقد دجاجة في رشميا".. فبعدما أنقذ مجلس شورى الدولة بلدة رشميا في قضاء عاليه ونهر الدامور الذي يمر فيها من مزرعة دواجن، كان وزير الطاقة وكل الطاقات جبران باسيل في المرصاد ليقلب مقاييس القرارات القانونية.
ففي شهر آذار المنصرم حسم مجلس الشورى جدلا قضائيا كان قائما منذ سنة تقريبا لصالح المجلس البلدي في رشميا الذي رفض أن تقيم شركة خاصة مزرعة دواجن تتسع لأكثر من 60 ألف طير في وسط البلدة، يملكها ر.م. الذي تربطه علاقة متينة جداً بباسيل، بهذا يكون وجود المزرعة باطلا ومن المفترض أن لا يستكمل مشروعها من حيث التجهيزات، وبالتالي من الطبيعي أن تتوقف الأعمال وأن ترفض الوزارات إعطاء رخص لمشاريع جديدة خاصة بالمزرعة.
غير أن الوزير باسيل قابل قرار مجلس الشورى القاضي بتوقيف المشروع لأضراره البيئية والصحية على المياه والإنسان، بتلبية طلب مستثمري الأرض وأصحاب المزرعة من خلال إنشاء محوّل كهربائي بحجة أن المحوّل سيفيد البلدة في حين أنه مخصّص فقط للمزرعة!
وبلدة رشميا التي تحتضن "سنترال" كهرباء منذ عهد الفرنسيين وهو الأول في لبنان، يعاني سكانها من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي تماما كما تعاني كل المناطق.. وأتى مشروع المحوّل ليثبت أن باسيل ما عاد يهتم للبنانيين ومعاناتهم مع "التيار"، إنما يفضّل أن يتكبّد المصاريف من أجل الدجاج.
تفسير واحد يبرر ما يقوم به الوزير في رشميا.. ربما قارن بين ما يقدّمه له الدجاج وما قدّمه له الشعب اللبناني، فاستنتج أن الدجاج "يبيض" أما المواطنون فلم يقدّموا له أصواتهم في الإنتخابات النيابية، فرسب في كل الإمتحانات.
لا شكّ أيضا أن باسيل في مشروعه هذا، يشجّع المشاريع غير القانونية والتي تلوّث البيئة، ويواجه بالتالي قرار مجلس شورى الدولة ويعيد الصراع بين المجلس البلدي والمستثمرين الى نقطة الصفر. إذ ان الأعمال قائمة اليوم لتمديد المحوّل الكهربائي الذي وافق عليه وزير الطاقة. والرشماويون سيحسدون بالطبع الدجاجات التي ستعيش في المزرعة غير القانونية إن لم تكترث الوزارات المعنية بمنع استمرار الأشغال.
فالوزير يبدو كريما مع الدجاج وبخيلا مع المواطنين اللبنانيين، ويشعر بمسؤوليات تجاه الدجاجات ويمارس مع المواطنين سياسة "النكايات"، حيث يستغرق إصلاح الأعطال في بعض المناطق أياما.
أما الكلام الذي يشيعه البعض عن أن المحوّل والأعمال التي تقوم بها وزارة الطاقة يفيد البلدة، فالواقع الجغرافي للمزرعة ينقض هذه الإشاعات حيث ان الإستفادة لا تتعدى العقارين المجاورين للمزرعة واللذين استثمرهما أيضا صاحب المزرعة وبالتالي فالإفادة لا تطال ابناء البلدة.
رأفة بالدجاج سمح وزير الطاقة بإقامة محوّل كهربائي في مزرعة غير قانونية، ورأفة باللبنانيين فإن رحيل الوزير نفسه يخفف من أعمال الفساد التي طُبعت بها حكومة السلاح وإلا تحوّل لبنان الى مزرعة تعجز عن إضاءته كل المحوّلات.
عبارة شكر من الدجاجات الى الوزير على طريقتها: "بق بق بقييييق"!