#dfp #adsense

“المستقبل”: الحكومة تتأرجح على.. “جسر النسبية”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

تصدّر قانون الانتخابات النيابية على أساس النسبية مناقشات مجلس الوزراء بالأمس، وسط اعتراض من وزراء الحزب "التقدمي الاشتراكي". وبين 3 أقسام من الأنظمة أو القوانين الانتخابية في العالم وهي الأكثري الذي يعتمده لبنان منذ الاستقلال، والنسبي الذي تصرّ قوى 8 آذار على اعتماده في الدورة المقبلة والنظام المختلط، تختلط الآراء وتلفّ حلقات مجلس الوزراء وتدور وترمي كل ما يعانيه المواطنون من مشاكل لتستعجل قانون انتخاب جديداً.

"بالنسبة للانتخابات.. شو؟" يسأل المواطن اللبناني ويتساءل الى كم دائرة سيقسمون لبنان.. وهل بإمكان اللبنانيين أن يتحمّلوا المزيد من الانقسامات والإلغاءات.. ومن هو المستفيد الأكبر من هذا القانون.. وهل يمكن لحكومة عاجزة عن حلّ مشكلة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان أن تنجح في إقرار مشروع قانون انتخاب يعني اللبنانيين جميعهم؟

فالمشهد الوزاري بالأمس، أكدّ أن حفل افتتاح الأولمبياد الصيفي للعام 2012 في لندن، زاد من حماسة رئيس الحكومة العائد من هناك وجعله في سباق مع الوقت، ووضعه أمام تحدّ مع إخفاقات حكومته لبتّ قانون النسبية. ويبدو أن الحكومة ستعمد الى تكثيف جلساتها بهدف إقرار المشروع، كما لو أنها وضعت "رأسها برأس" القانون واللبنانيين وتريد أن تقوم بإصلاح على طريقتها. إلا أن ما خبره المواطن من إنجازات هذه الحكومة المُصلِحة بسلاحها لا يبشّر بالخير ولا بالنسبية ولا بأي أمل في الحياة.

أما الإصرار على القانون النسبي، مهما صغُرت دوائره، فهو إفلاس في اقتراح صيغ أخرى تكون مؤاتية للأوضاع التي يمرّ بها لبنان حالياً. فكلّ مرحلة تفرض شروطها وكل ظرف يتطلب التماشي معه. إنما في عهد حكومة السلاح، فالرأي واحد والقرار يعود لمرجعية واحدة، وصيغة قانون الانتخاب ترسو على النسبية.. أما الاعتراضات فلا قيمة لنسبتها مقارنة مع نسبة السلاح!

ولا يصعب على حكومة غامرت في حقوق مواطنيها وأهملتها، أن تغامر في إقرار قانون النسبية في ظل السلاح. ففي سوق الحكومة الميقاتية، المطعّم بالبضائع السورية والإيرانية والذي لا يقبل إلا "شمّ الهوا" في السوق اللندني، تطغى النسبية على الرفوف مع عرض خاص ومغر: سلاح بيد كل مؤيد، وآخر في رأس كل معارض. فيحتكر نظامها السوق وكأنه الخلاص الوحيد للبنان من كل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي يمرّ بها، ففاز بالأفضلية في حكومة هجينة سوداء.

لكن النسبية وقبل استهلاكها من قبل الشعب اللبناني، ستمرّ في طريقها "المشروع" من الحكومة الى المجلس النيابي. ويحسم واقع عدم التوافق في الحكومة خيار التصويت.. ليسقط مشروع القانون في فخّ الأكثرية المعترضة عليه في المجلس النيابي، ويكون بذلك قد مرّ في الحكومة "مرور الكرام"! ما هو السيناريو الذي ستعتمده الحكومة لإقرار مشروع القانون على طاولتها في غياب التوافق؟ وهل ستفشل النسبية في تأمين الأكثرية في المجلس النيابي؟

لا يخفي عضو جبهة "النضال الوطني" النائب أكرم شهيب في نبرة كلامه اعتراض الحزب "التقدمي الاشتراكي" الشديد على قانون النسبية، معتبراً أن "قانون الانتخابات يجب أن يكون توافقياً لا يعتمد على الغالبية، فهو ميثاقي وفاقي يعتمد على توافق الأطراف جميعاً". ويرى الحزب في "هذا القانون وفي هذا الظرف السياسي فخّاً إلغائياً لفئة معينة من اللبنانيين، ومن هذا المنطلق نعارض قانون النسبية بالشكل المطروح به".

ويشرح شهيّب أن "إقرار النسبية يتطلب إجراءات إدارية وسياسية عدة لم تقم بها الدولة حتى اليوم، لذا فإن طرح الموضوع في هذا الظرف يشكل ملفّاً خلافياً جديداً على الطاولة." وأكّد أن "مشكلة النسبية في المجلس ستكون أكبر منها في الحكومة"، لافتاً الى أن "الحكومة تعتمد من خلال ذلك الهروب الى الأمام، من هنا عليها أن تصارح اللبنانيين أنها لن تعتمده تحت ضغط بعض الأطراف لإلغاء فريق معيّن والوصول الى السلطة بأي وسيلة".

ويرى في القانون الانتخابي "وجهاً جديداً للبلد، وفي هذا الظرف لا يمكننا المخاطرة بالقبول بقانون انتخابي غير مدروس، لأن مشروع القانون هو صورة مقنّعة للأكثرية وإلغائي من حيث التقسيم الإداري لفئة لبنانية معينة، وبالتالي فهو أقصر طريق لإلغاء فريق معيّن في لبنان". وفضلاً عن اعتراض الحزب "التقدمي الاشتراكي" على النسبية، يلفت شهيّب الى "القوانين الأخرى التي تعمل عليها بعض الأطراف" سائلاً "لم لا تتشارك الحكومة الآراء مع تلك الأطراف؟ أليس هناك غير النسبية؟"

ويؤكد شهيب "أننا رفضنا القانون منذ البداية ومستمرون في رفضه"، مشيراً الى أن "الحزب يؤيد النسبية حين يتم تأمين كل المستلزمات الخاصة له على الصعيدين السياسي والإداري، وهذا ما التزمه اتفاق الطائف".

في المبدأ، يقول مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري "لسنا ضدّ قانون النسبية بالمطلق، لكن الشرط الوحيد والأهم من القانون هو كيفية تقسيم الدوائر"، من دون أن يخفي "شكوكه في أن يتم التصويت بالأكثرية على مشروع القانون في الحكومة"، شارحاً بأن "الحكومة، ستعتمد طريقة التعطيل في المجلس النيابي لأن قانون النسبية لا يحظى بأكثرية أصوات النواب".

ويشير خوري الى أن "الحزب "التقدمي الاشتراكي" لن يوافق على تمرير المشروع في المجلس"، ويخلص الى أن "مشروع القانون سيسقط في مجلس النواب". وتبدو الصورة، بحسب خوري، واضحة.. "حيث أن الحكومة ستظهر وكأنها قامت بالمطلوب خصوصاً وأن رئيس الجمهورية ينادي بالنسبية.. إلا أن المجلس لم يوافق على العمل به".

ويلحظ خوري أن "مشروع القانون كما وضعه وزير الداخلية يدخل في سيناريوهات تفضيلية لفئة سياسية على فئة أخرى". ويختم "لا يهمّ أن تصوت الحكومة على مشروع القانون، لأن القرار النهائي سيكون في المجلس النيابي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل