الحكومة تقفز فوق مشكلة مياومي الكهرباء إلى قانون الإنتخابات وموازنة 2013
تجنّب تفجير الحكومة من الداخل وتحميل المواطن تبعات تردّي التيار الكهربائي
ألا تتطلّب التداعيات السلبية لمشكلة مياومي الكهرباء أن يتحمّل طرف ما المسؤولية في حال العجز شبه المطلق للحكومة في حلّها حتى الآن؟
لم يصدر عن جلسة مجلس الوزراء بالأمس ما يؤشر الى تخصيص الحكومة أي حيّز من مناقشاتها لوضع مخارج الحلول المطلوبة لمشكلة مياومي الكهرباء التي مضى على بدئها قرابة الثلاثة أشهر متواصلة، وظهر وكأن الحكومة غير معنية بحل هذه المشكلة التي باتت تنذر بتداعيات سلبية مضرّة على وضع الكهرباء المتهالك أساساً بفعل السياسات الفاشلة المتعبة من وزيرها طوال تسلمه مسؤولية هذه الوزارة منذ سنوات عدة، في حين لوحظ توجه مجلس الوزراء لتركيز اهتماماته على مسائل وقضايا أخرى كمشروع قانون الانتخابات الجديد ومشروع موازنة 2013 وما شابه، حسبما أعلن في المقررات الرسمية بنهاية الجلسة، وهي قضايا ومواضيع تحتمل التأجيل بعض الوقت، بينما تبرز مشكلة المياومين أكثر إلحاحاً وأهمية لأنها تتعلق بالحياة اليومية لكل اللبنانيين من دون استثناء وبالدورة الاقتصادية العامة في البلاد.
وإذا كانت الحكومة تجاهلت مشكلة المياومين عمداً ولم تتطرق إليها في جلسة مجلس الوزراء تفادياً لإثارة حساسيات وإشكالات بين مكونات الحكومة المعنية بهذه المشكلة مباشرة، أو لإفساح المجال أكثر من اللازم أمام الاتصالات والوساطات المبذولة لحلها، أو لعدم قدرتها على مقاربة المشكلة من أي جانب، فإن البيان الانذار الصادر عن مؤسسة كهرباء لبنان بشأن احتمال اغراق لبنان كلّه في العتمة وحرمان اللبنانيين من التغذية بالتيار بالكامل، يدل بوضوح على تهرّب الدولة ككل من مسؤولياتها وعجزها عن معالجة هذه المشكلة الخطيرة وترك الأمور على غاربها، بالرغم من تداعياتها المضرة على حياة اللبنانيين ومصالحهم، ووضع مصيرهم تحت رحمة «العصابات» التي تتحكم بمشكلة الكهرباء، أكانوا من القائمين على مؤسسة الكهرباء من سياسيين، او الذين يحركون المياومين بمعزل عن أحقية أو عدم أحقية مطالبهم التي يتحركون تحت سقفها، لأنه لا يجوز تحت اي شعار كان أو مطلب مهما كان محقاً أن تعطل مؤسسة رسمية خدماتية على مستوى مؤسسة الكهرباء على هذا النحو، وتؤخذ رهينة للضغط على المواطنين وحرمانهم من هذه الخدمة الضرورية ريثما تستجاب مطالبهم بالقوة، في حين لا تبدي الحكومة ككل ما يؤشر إلى اهتمام جدي يخرج هذه المشكلة من دائرة العناد السياسي القائمة وتضعها على طاولة مجلس الوزراء لإيجاد الحلول المناسبة، التي تأخذ بعين الاعتبار تكريس سلطة الدولة أولاً ومنع تعطيل هذا المرفق الحيوي المهم تحت اي ذريعة كانت وإعطاء كل ذي حق حقه من المياومين.
ولكن ما حصل قد حصل، واظهر ان تجاهل الحكومة لدورها ومسؤولياتها في وضع الحل المطلوب لهذه المشكلة، قد زاد من تفاعلها سلباً وخصوصاً في حال تم تنفيذ البيان الانذار من مؤسسة الكهرباء بإغراق لبنان بالعتمة وحرمان المواطنين من التغذية بالتيار بالكامل، اكثر مما يعانيه الناس من التقنين القاسي في الوقت الحاضر، وفي مثل هذه الحالة المرتقبة من يتحمل المسؤولية؟
ألا تتطلب التداعيات السلبية لمشكلة مياومي الكهرباء أن يتحمل طرف ما المسؤولية عن استمرار هذه المشكلة التي باتت شبه مستعصية حتى اليوم، في حال العجز شبه المطلق للحكومة في حلها حتى الآن؟ في مثل هذه المشاكل التي تحصل في معظم الدول، لا بد للوزير المعني ان يتحمل مسؤوليته، فإما ان يحل المشكلة بنفسه، او يعرضها اكثر من مرة على مجلس الوزراء، وفي حال عدم التوصل إلى الحل المرتجى، فالموقف المطلوب الواجب اتخاذه من الوزير المعني في هذه الحالة الاستقالة من الحكومة حفاظاً على الحد الادنى من صدقيته، اذا كانت مثل هذه الصدقية موجودة بالفعل، إلا إذا كان تمسكه بموقعه بالرغم من ان مافع يحصل يخفي وراءه غايات ومصالح شخصية تحتم عليه تجاوز إخفاقاته في معالجة هذه المشكلة.
وفي المقابل، فإن ترك مشكلة الكهرباء تتفاعل على هذا النحو، من دون تحرك استثنائي للوزير المعني او استقالته من منصبه احتجاجاً، فهذا يرتب اعباء ومسؤوليات التعثر على الحكومة ككل، وهي مجبرة على الاستقالة في هذه الحالة.
ولكن يبدو ان الوزير المعني بمشكلة الكهرباء والحكومة بمجملها في تجاهلها لحل مشكلة مياومي الكهرباء، ما تزال تستفيد من الواقع السياسي المحلي الدقيق والحساس المتأثر بتداعيات الازمة السورية، كي تستمر في ممارسة السلطة وادارة الدولة على هذا النحو المتردي والفاشل، في حين يترتب على المواطنين تحمل أعباء هذا الحمل الثقيل ومفاعيل تردي الادارة الحكومية ككل ودفع أثمان هذا الاخفاق الحكومي في كل المجالات الخدماتية والمعيشية وغيرها، لحين تبدل الظروف والمعطيات السياسية القائمة حالياً.