#adsense

ليالي المدينة… حزينة

حجم الخط

لم يسبق للبنان أن عاش هذا الفشل الحكومي في الميادين كافة، صحيح أن الأوضاع الإقليمية ضاغطة، والسبب في ذلك يعود لمقولة إن أمن لبنان من أمن سوريا ولكن لم أفهم حتى اليوم لماذا اللا أمن في لبنان كانت نتيجته إزدهاراً في سوريا، ربما كان ذلك بسبب أن في لبنان "رجالاً" أوفياء لسوريا في الضراء والضراء (لا يوجد خطأ مطبعي في العبارة) وفي سوريا نظام يستفيد من مقولة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، لست أكيداً من هذه الأسباب والأرجح أن لا تكون صحيحة خاصة بين دولتين شقيقتين، إدعى أحدهم أننا "شعب واحد في دولتين"!

لندع الأسباب جانباً ولنتكلم في النتائج، لا ندّعي معرفتنا ببواطن الأمور والمؤامرات الكبرى، ولكن من السهولة الاستنتاج أن لا مصلحة للسعودية في عرقلة مشاريع الطاقة، وإيران لا يهمها سوء الإتصالات أو جودتها، وقطر ليست المستيفدة من تراجع السياحة في ربوعنا، ونعتقد بأن لافروف لا يتآمر على القضاء، كما لا نظن بأن السيدة كلينتون تحرك المياومين، ونرجّح أن وليد المعلم ليس وراء "أهالي الأشرفية" الذين ساروا جحافل خلف القيادي العوني زياد عبس إلى شركة الكهرباء (أي مار مخايل نصدّق الإعتصام أم التفاهم؟).

ما الهدف من بقاء هذه الحكومة التي تأكل من رصيد جميع المشاركين فيها، فعلاً يظن المرء أن البطولة هي أحياناً في الخروج من المستنقع ولكننا نجد أن المايسترو يتشبث بحكومة "كلنا للملل في الحضيض والفشل"، وكأن خيرها فائض على اللبنانيين، فيما نحن نرى الأوضاع من سيىء إلى أسوأ والإضرابات والتظاهرات تؤشر إلى ما هو أعظم، ما هو الهدف الأسمى للحكومات، خدمة مواطنيها ولو كان ذلك في سبيل المصالح الشخصية والإنتخابية.

كان الإعتقاد أن أسوأ أنواع المسؤولين هم من يسرقون ويتقاضون العمولات في تنفيذ المشاريع فتضيع السرقات أمام الإنجازات، ولكن ما يحصل عندنا هو كثرة سرقات مقابل صفر إنجازات، ثم يتكلمون عن الإرث الثقيل حتى بتنا نترحم على الفساد في ما لو كان صحيحاً ونطالب بعودة الخدمات إلى ما كانت عليه من دون تغيير أو إصلاح، "الشعب يريد عودة الفساد".

كلنا نتجول في الطرق، معظمنا مرغم لا بطل، هل حاولتم التمعن بوجوه المارة أو سائقي السيارات الأخرى، قد تظنون أن الوجوه العابسة سببها فيروس يضرب الشعب اللبناني بجميع فئاته. حاولوا رؤية الأسواق في ساعة الذروة، راقبوا الناس وتحاشوا الموت هماً، لأنكم سترون الهمّ على وجوه الباعة والزبائن. إذهبوا إلى الحدائق العامة والمنتزهات والمسابح حيث المفترض أن يكون زوار هذه الأماكن يقصدونها للترفيه عن أنفسهم، أخبرونا النتيجة. ولمن لا يزال يشكك بكلامنا، ليذهب إلى مطار بيروت ويراقب الداخلين إلى صالة المغادرين ثم ينزل إلى صالة العائدين، راقبوا الوجوه في الصالتين، ليس المطلوب أن تيأسوا، بل علينا جميعاً أن نتذكر ما شاهدناه وإذا لم يعجبنا الأمر لنتذكر ما علينا أن نفعل في انتخابات الـ2013 . لقد خدعونا مرة واستلموا الحكم وعلينا أن لا نسمح لهم بخداعنا مرة أخرى، لنعيد الحياة إلى قرانا ومدننا ووطننا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل