رأت كتلة "المستقبل" النيابية أن استمرار تداعي الاوضاع في لبنان تستشري حال الفوضى والتململ والتسيب في قطاعات عديدة الى درجة باتت تهدد استقرار البلاد وأمنها ومستوى عيش المواطنين الذين يعانون من النتائج السلبية في حياتهم ومعيشتهم، مضيفة أن آخر فصول التداعي هو ما جرى بالامس في مؤسسة كهرباء لبنان جراء استفحال الازمة بين العمال المياومين والادارة المسؤولة عنهم، حيث اقفلت المؤسسة وسط احتمال انقطاع التيار الكهربائي عن كل لبنان وسط غياب وسوء أداء من وزير الوصاية والحكومة في ظل المنطق الميليشوي في التعامل مع هذه المسائل.
وأضافت الكتلة أن البلاد شهدت قبلها بأيام تظاهرات الاحتجاج من قبل الاساتذة بمشاركة موظفين في القطاع العام للمرة الاولى وكل ذلك بسبب فشل الحكومة في مقاربة توقعات وحاجات المواطنين بطريقة تتناسب مع الإمكانات المتاحة وبطريقة تنعكس إيجابا على زيادة الإنتاج والانتاجية.
وأضافت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي الدوري في "بيت الوسط" برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أن الفشل الذريع الذي يطبع إدارة الحكومة للشأن العام، لم يسبق له مثيل في اي حكومة من قبل فيما الحكومة ووزراؤها قاصرون او غافلون او يتلهون في امور ثانوية بدل الانصراف لمواجهة المشكلات الفعلية ومحاولة ايجاد حلول لها.
وأشارت الى أن "مواجهة الاوضاع الراهنة والناتجة عن هذا الأداء السيء باتت تتطلب استقالة الحكومة الحالية، وتأليف حكومة جديدة تملك الرؤية والتصميم والارادة لمعالجة المشكلات وأيضا الشجاعة في المقاربة والمكاشفة، وهذا لن يستقيم الا بحكومة انقاذ تعكس ارادة المواطنين وتمتلك خطة انقاذية بعيدة عن الممارسات الكيدية والانتقامية والنفعية والإرضائية وهو الأمر الذي بدأ ومتأخرا يعترف به رئيس الحكومة".
ولفت البيان الى أن الكتلة "اطلعت على الخطوة التي تحققت بعد طول انتظار والمتمثلة ببدء تسليم كامل المعلومات عن حركة الاتصالات للاجهزة الامنية بفضل مساعي وجهود رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الجادة والمصممة على تجاوز العراقيل المفتعلة".
وقال: "الكتلة التي تنظر الى هذه الخطوة بإيجابية ستبقى على تشاور مع باقي الاطراف الحليفة في قوى الرابع عشر من آذار لاستكمال البحث مع رئيس الجمهورية في باقي المستلزمات التي دفعت هذه القوى لتعليق المشاركة في الحوار ومنها التأكد من موقف "حزب الله" من الالتزام بموضوع الحوار المتبقي على جدول الاعمال أي سلاح "حزب الله"، لكي لا تكون الجلسات بهدف اعلامي ودعائي، اضافةالى التأكد من الاجراءات المتخذة لحماية قيادات الرابع عشر من آذار والتعاون مع الأجهزة الأمنية في تسريع التحقيقات في محاولات الاغتيال بما في ذلك الاستماع إلى الشهود وتسليم المشتبه بهم".
وأوضح البيان أن الكتلة عرضت "تطور الاوضاع في مدينة صيدا وبعض المناطق وشددت على ما يلي: "ان قطع الطرق في اي منطقة من لبنان امر مرفوض وهو اعتداء على حرية الآخرين ويشكل تهديدا للاستقرار ولا يجوز القبول به او الاستمرار فيه، علما انه بات في مدينة صيدا يشكل معضلة كبيرة لكل ابناء المدينة والجوار. وفي هذا الصدد، تؤكد الكتلة على حرية الجميع في التعبير عن الرأي من دون تجاوز حرية الاخرين ودون ان لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمصالح الناس وأرزاقهم وتعطيل حركة الاقتصاد".
وتابع: "توقفت الكتلة امام ما شهدته قرى ومناطق لبنان الحدودية الشمالية والشرقية من اعتداءات شنتها قوات النظام السوري وسط التراخي المتعمد والسكوت المريب الذي تمارسه الحكومة في التعامل مع هذه الاعتداءات ".
ان الحكومة مدعوة لتحمل مسؤولياتها السياسية في الدفاع عن لبنان وسيادته والى دعم المؤسسات الأمنية وفي مقدمها الجيش من اجل القيام بمهامه الدفاعية عن لبنان واللبنانيين في مواجهة الخروق والتعديات اليومية وبالتالي فإن سياسة النأي بالنفس يجب أن لا تكون سياسة انتقائية بل أن تكون قادرة في الوقت عينه على التمييز بين حماية لبنان وتعريض سيادته للخروق المستمرة.
ولمناسبة عيد الجيش اللبناني، توجهت كتلة المستقبل "بالتهنئة إلى هذه المؤسسة العسكرية قيادة وضباطا ورتباء وأفرادا"، وأكدت على "ثوابتها الراسخة في تبنيها والتزامها بمشروع الدولة" ووقوفها "إلى جانب المؤسسة العسكرية وكافة القوى الأمنية المسؤولة عن تحقيق الأمن تحت سقف القانون".
وإذ رفضت "زج الجيش والقوى الأمنية في أتون التجاذبات السياسية والمزايدات الواهية لتحقيق مكاسب انتخابية"، أعلنت انها "لا تقبل كل تعرض اعلامي من شأنه المساس بسمعة المؤسسة العسكرية ووطنيتها وتحمل الحكومة من جهة ثانية مسؤولية كل الإجراءات والممارسات الخاطئة".
وشددت على "ضرورة ان تعمل الحكومة على الاهتمام بأوضاع النازحين السوريين عبر حشد اكبر دعم من الدول العربية والمنظمات الدولية والانسانية والمانحة والدول الصديقة لا ان تتركهم عرضة لاهمال غير مقبول وغير مبرر، وهم الذين وقفوا الى جانب اللبنانيين في مختلف مراحل معاناتهم السابقة ولاسيما خلال حرب تموز من العام 2006".
وشجبت "المجازر والجرائم المرتكبة في حق الشعب السوري من قوات النظام الحاكم"، مشددة على ان "الحل الوحيد بات عبر خطوات ملموسة لدعم الشعب السوري في مواجهة الطغيان وآلة القتل والاجرام، وهذه، في الدرجة الاولى، مسؤولية عربية واسلامية ودولية، فالشعب السوري يقتل يوميا امام اعين الرأي العام والمطلوب اتخاذ خطوات تنفيذية عملية لوقف مسلسل الاجرام المريع والجرائم الموصوفة ضد الإنسانية".