كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية:
نجح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على مدى الأشهر الثلاثة الماضية في تسجيل أكثر من نقطة في مرمى خصومه السياسيين اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، ما عزّز رصيده داخل قوى "14 آذار" وعلى المستوى الوطني العام.
وبعدما بدا جعجع بالنسبة الى البعض معزولا حتى داخل فريقه، نتيجة قراره مقاطعة جلسات الحوار التي دعا اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعدم مقاربة هذه الجلسات موضوع سلاح "حزب الله" بشكل صريح ومباشر، عادت التطورات، لاسيما موضوع محاولات الاغتيال المتكررة التي تتعرض لها شخصيات من قوى "14 آذار"، لتدفع بهذه القوى الى الالتحاق بموقف جعجع، على خلفية وجوب تسليم القوى الأمنية "داتا" الاتصالات الخلوية التي تسمح للمحققين بمتابعة حركة الأرقام الهاتفية في محيط مكان الجرائم من جهة، وضرورة ولوج ملف سلاح "حزب الله" دون مواربة من جهة مقابلة.
وفي رأي المراقبين، فإن جعجع بدا في موقع القادر على استقراء الأمور والتطورات، واتخاذ القرارات بعيدا عن التأثيرات والضغوطات الخارجية، وعلى الجمع بين مصلحته ومصلحة فريقه السياسي والحزبي من جهة، من دون المواجهة مع حلفائه الإقليميين أو الإساءة الى العلاقة معهم، ولو اختلف في الرأي معهم من جهة ثانية، ما يسمح له بتقديم نفسه الى الرأي العام اللبناني "مهندسا" سياسيا للقرارات المحورية، وركنا اساسيا من أركان القرار في قوى "14 آذار".
ورغم "رغبة" السعودية ودول عربية عدة واميركا ودول غربية عدة في انعقاد طاولة الحوار لتمرير مرحلة التصعيد في سورية بأقل الخسائر الممكنة على لبنان، نجح جعجع في التعبير عن عدم اقتناعه بجدوى الحوار دون المس بالعلاقة الوطيدة التي نسجها مع العرب والغرب على مدى السنوات الماضية بعد خروجه من السجن في 2005، ما يتوقع له المزيد من التوطيد مع تولي الأمير بندر بن سلطان منصبه الجديد في السعودية كرئيس لجهاز المخابرات العامة.
ويلفت المراقبون الى أن جعجع استفاد من المعركة الانتخابية النيابية الفرعية في الكورة، لتسجيل نقاط عدة، أبرزها الفوز بالمقعد النيابي، بعدما قاد باسم "14 آذار" معركة في مواجهة الحزب "السوري القومي الاجتماعي" وقوى "8 آذار"، علما أن قيادة المعارك السياسية والانتخابية غالبا ما كانت تنسب باستمرار الى تيار "المستقبل" والرئيس سعد الحريري.
كما نجح جعجع في تسجيل نقاط مهمة على الساحة المسيحية برفعه نسبة تأييد الناخبين الارثوذكس لقوى "14 آذار" بنحو 5 في المئة مقارنة بما كانت عليه في عام 2009، ووصلت نسبة مؤيديه بين الناخبين الموارنة الى نحو 71 في المئة.
ويقترب جعجع في ضوء هذه المعطيات الشعبية والـ"14 آذارية" والعربية والدولية من استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة برصيد دبلوماسي وسياسي وشعبي وتنظيمي يسمح له بأن يكون صاحب الكلمة الفاصلة والوازنة في الكثير من المواقع والدوائر الانتخابية، وفي رسم الخطوط العريضة والهندسات للتحالفات الانتخابية والسياسية بما يجعل منه اللاعب الأكبر على الساحة المسيحية، خصوصا في حال استمرت الأمور الإقليمية، لاسيما في سورية، على مسار تطورها الحالي الذي لا يصب في مصلحة النظام السوري وحلفائه المحليين على الساحتين المسيحية خصوصا واللبنانية عموما.