أكّدت مصادر سياسية أن قانون الإنتخاب سيقرّ في نهاية الأمر بعد إجراء تعديلات على بعض مواده في مجلس الوزراء ولاحقاً في مجلس النواب، غير أن هذا الإقرار سيولّد حالة من التجاذبات السياسية التي من شأنها أن توتّر الأجواء السياسية التي تعيش مرحلة هي أقرب إلى المثل القائل "لا تهزّو واقف على شوار".
غير أن هذه المصادر طرحت سؤالاً جوهرياً عبر "اللواء": "لماذا إخراج مشروع القانون الآن من الدرج في الوقت الذي تعجّ فيه الساحة الداخلية بالملفات الملتهبة، حيث تقف الحكومة عاجزة عن معالجتها؟، وهي تجيب على هذا السؤال بالتأكيد على أن الحكومة تعي تماماً بأن وضع قانون الانتخابات موضع التداول سيغطي على ما عداه من مواضيع مطروحة كونه يتعلق بالمستقبل السياسي للسياسيين، إلى جانب أنه يشكّل مادة لهو للمواطنين الذين ينشغلون بمثل هذه الأمور أكثر مما يشغلهم التفتيش عن لقمة عيشهم.
ولا تستبعد المصادر ان تفرز الخلافات بشأن قانون الانتخابات خارطة سياسية جديدة، من شأنها ان تعيد خلط الأوراق وتحدث متغيرات في المشهد السياسي الداخلي الذي يشهد بين فترة وأخرى تقلبات نوعية، وهو ما يعني ان القوى السياسية ستتعامل مع القانون الجديد للانتخابات من الزاوية التي تحفظ لها نفوذها ومستقبلها السياسي.
وفي رأي المصادر أنه في حال أقر القانون أم لم يقر فإن مصير الانتخابات في العام 2013 يكتنفها الغموض حيث ان هناك نوع من التكهنات بأن هذه الانتخابات ربما لا تحصل لأسباب داخلية في ظل غياب التوافق السياسي، وكذلك لاسباب خارجية تتعلق بالتطورات المتسارعة في المنطقة.
غير ان مصادر أخرى لها قراءة مختلفة حيث ترى أن التطورات الحاصلة في المنطقة وعلى وجه الخصوص ربما تكون عاملاً مساعداً في حصول الانتخابات وربما أيضاً تساهم في تطييرها، مشددة على أنه يجب التعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة في موعدها، وعدم ربطها بما يمكن أن يحصل من تطورات في المنطقة.
ولا ترى المصادر أي مبرر في التلكؤ في انجاز القانون في مهلة تكون كافية للقوى السياسية من أجل خوض غمار الانتخابات على أساسه، معتبرة ان ترك الأمور حتى ربع الساعة الأخير ككل مرة بمثابة الجريمة كما انه يكشف عجز القوى السياسية في اعداد قانون انتخابي لا يضع في الاولوية مصالحهم الخاصة ومستقبلهم السياسي، فالابقاء على هذا المسار من التعامل مع هذا الاستحقاق المصيري هو إهانة لكرامات الناس، وتعزيز لدور الاقطاع السياسي في الاستمرار بالتحكم بمصائر المواطنين.
من هنا فإن المصادر ترى وجوب ظهور كتلة وازنة من المجتمع المدني تتحرك في سبيل التأثير ومنع العودة إلى قانون الـ60 الذي يعيد لبنان إلى عصر القبائل والجاهلية بدلاً من أن يعبر به إلى رحاب العصرنة والعدالة والمساواة.