#dfp #adsense

أوساط وزارية لـ”اللواء”: الحكومة لا تتهرّب من الإستحقاقات لكن لا بدّ من التعامل بواقعية مع الظروف

حجم الخط

كتب عمر البردان في "اللواء":

تتعامل الحكومة مع الملفات الساخنة التي تُرخي بأثقالها على الأوضاع الداخلية بكثير من التردد الذي يعكس ارتباكاً واضحاً نتيجة الخلافات التي تعصف بمكونات الأكثرية الوزارية، ما حال ويحول دون التوافق حول الكثير من هذه الملفات التي تتقاذفها الحكومة ككرة نار، من دون أن تنجح في نزع فتيلها من استمرار الفلتان الأمني المتنقل في أكثر من منطقة، إلى قضية المياومين وسلسلة الرتب والرواتب وصولاً إلى اعتصام الشيخ أحمد الأسير الذي يشل مدينة صيدا، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تجاوز مشكلاتها وتفكيك الألغام التي تواجهها، أم أن كل ما يجري عبارة عن عملية تقطيع وقت وتأجيل للملفات الخلافية، تجنباً لإثارة المزيد من الخلافات التي قد تزيد من عمق الانقسامات داخل الجسد الحكومي، ما قد يعرضها للسقوط بالضربة القاضية، وهو ما تعمل أطراف أساسية داخل مجلس الوزراء على تفاديه، لتفادي الفراغ الحكومي القاتل، في ظل التطورات الدراماتيكية الجارية في سوريا.

أوساط وزارية أكدت لـ"اللواء" أن الحكومة لا تتهرّب من معالجة الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظرها في أكثر من مجال، لكنها تعتمد سياسة واقعية في التصدي للأزمات الكثيرة التي تفرض نفسها على الواقع الداخلي، وهذا الأمر ينطبق على قضية سلسلة الرتب والرواتب التي لا يمكن أن تتهرب منها الحكومة، ولكنها تنظر إلى الواقع المالي للدولة كأولوية، نظراً للأعباء المالية الكبيرة على الخزينة في حال إقرار السلسلة كما يريد المعلمون، ولذلك جرى خفض بعض بنود هذه السلسلة للتخفيف من حجم المترتبات المالية جرّاء الزيادة المتوقعة، وهذا ما يفرض على هيئة التنسيق النقابية أخذه بعين الاعتبار، مراعاة لوضع الدولة المالي.

أما في ما يتصل بقضية المياومين فتعتبر الأوساط أن الحل هو بالحوار والتفاهم، ولا يجوز أن يصار إلى احتلال مرفق عام كمؤسسة كهرباء لبنان ومنع الموظفين من ممارسة أعمالهم، والتلويح بإقفال فروع المؤسسة في المناطق اللبنانية، باعتبار أن ذلك لن يكون في مصلحة المياومين ولن يساعد على تلبية مطالبهم.

وتؤكد الأوساط أنه في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، فإن الحكومة تحاذر كثيراً التعامل مع الملفات ذات الطابع الطائفي أو المذهبي. فهي ليست عاجزة عن إزالة اعتصام الشيخ أحمد الأسير في صيدا مثلاً، أو التصدي لأي اعتصام تقوم به أي جهة لبنانية في دقائق، لكنها ترفض اللجوء إلى مثل هكذا خطوات لأنها تعرف نتائجها التي يمكن أن تكون بمثابة الشرارة التي قد تولع البلد، وتدخله في آتون حرب أهلية جديدة لا يريدها أحد، ولذلك تعتمد الحكومة سياسة النفَس الطويل في معالجة الملفات الحسّاسة، وإن تطلبت وقتاً أطول، فذلك أفضل بألف مرة من أخذ البلد إلى صدام داخلي يمكن أن يدمّر الهيكل على رؤوس الجميع.

وترى الأوساط الوزارية أن سياسة تفكيك الألغام تتطلب مزيداً من الحكمة والروية في مقاربة المسائل الخلافية، لأن اعتماد الوسائل الصدامية قد يفجّر البلد برمته، ويأخذه إلى آتون صراعات طائفية ومذهبية لا يمكن تطويق تداعياتها، وبالتالي فإن أي حكومة لا يمكن أن تتصرف إلا كما تتصرف الحكومة الحالية، لحرصها على وحدة لبنان واستقراره الداخلي، وبما يمنع انزلاقه إلى متاهات ستُعيد أجواء الحروب التي عصفت باللبنانيين في الماضي. ولذا فإن المرحلة الحالية توجب على جميع الأطراف تقدير الظروف التي تواجه الحكومة، والتعامل بمسؤولية كبيرة في مقاربة المسائل الشائكة، وعدم تحميل الحكومة مسؤوليات لا قدرة لها على تحملها، أو الطلب إليها معالجة تراكمات سنوات طويلة، في وقت قصير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل