كتبت ريتا صفير في "النهار":
تبدو ايطاليا من اكثر الدول الاوروبية حركة على الجبهة اللبنانية – السورية. واذا كان ارتفاع منسوب زيارات المسؤولين الايطاليين الى لبنان في الاشهر الماضية وبينها جولة رئيس الوزراء ماريو مونتي، يبدو منطقيا لا سيما بعد عودة قيادة القوة الدولية "اليونيفيل" الى روما في كانون الثاني الماضي ، فان محافظة ايطاليا على العدد الاكبر من العناصر الاوروبية المدنية والعسكرية (1100) ضمن هذه القوة يكتسب بدوره اهمية، رغم الازمة المالية التي تمر بها البلاد. ويبقى لب الاهتمام الايطالي بتطورات المنطقة، مرتبطا في شكل أساسي بالتداعيات التي يمكن ان تنشأ عن وضع الاقليات وتحديدا المسيحيين في هذا الجزء من العالم. وهو ملف يواكبه الاعلام والساسة الايطاليون عن كثب، ويتجلى في التقارير المتتالية المنشورة في البلاد الحاضنة لعاصمة الكثلكة ولا سيما عن التطورات الاخيرة في حلب.
في زيارته الثانية الى بيروت خلال ستة اشهر، والتي استمرت اقل من 24 ساعة، استطلع وزير الدفاع الايطالي الادميرال جيان باولو دي باولا، كغيره من الموفدين، آراء المسؤولين ولا سيما منهم رئيسا الجمهورية ومجلس النواب ووزير الدفاع وقائد الجيش حيال الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان. فعقدت لهذه الغاية لقاءات "كنت فيها مستمعا وساعيا الى فهم الطريقة التي ينظر اللبنانيون من خلالها الى الاوضاع في المنطقة وتحديدا اثر الازمة السورية على لبنان"، كما يقول لـ"النهار" في لقاء قصير في مطار بيروت الدولي سبق صعوده الى الطائرة. وهو ينقل عنهم تشديدا على ضرورة تفادي الانعكاسات السلبية لازمة المحيط والابقاء على التوازن المحقق راهنا، بالتزامن مع وعي كلي للمخاطر التي يمكن ان تنجم على الواقع المحلي، وفي مقدمها التأثيرات على الاقتصاد، فضلا عن قضية اللاجئين الهاربين من العنف في سوريا. ويعلق:" يجتاز لبنان مرحلة دقيقة نتيجة الوضع السوري وهو ينعكس سياسيا على الفسيفساء الداخلية".
وليس خافيا في هذا المجال ان روما تقوم بدور انساني ملحوظ في الازمة السورية. وكان وزير خارجيتها جوليو تيرزي زار لبنان الشهر الماضي. كما ان الحكومة الايطالية كانت من اول الداعين الى انشاء ممرات انسانية الى الداخل السوري تساهم في تسهيل وصول الامدادات الطبية والمعيشية.
ثمة ملف آخر بات يحظى باهتمام ايطالي مضاعف نتيجة التطورات الامنية الاخيرة ويتمثل في تعزيز التعاون العسكري الثنائي. ويعكس دي باولا هذا الواقع بتشديده على تركيز بلاده على تطوير العلاقات العسكرية، من باب "الحرص الشديد على استقرار لبنان وقدرة القوى المسلحة اللبنانية على القيام بالمهمات المنوطة بها". وهو يستنتج من اجتماعاته مع اللبنانيين "اجماعا على ان القوى المسلحة اللبنانية تمثل العنصر الاساسي الذي يبقي على وحدة البلاد"، مبديا دعم بلاده لهذه المقاربة واصرارها على مواصلة التعاون مع الجيش وخصوصا جنوبا. وكان هذا التعاون تجلى اخيرا في التجهيزات التي قدمتها الحكومة الايطالية الى الطيران اللبناني، فضلا عن مواصلة التدريبات مع القوى المسلحة ودورات تدريب الضباط اللبنانيين والرسميين في ايطاليا.
في اي حال، عكست مواقف الحكومة ووزارة الخارجية في اليومين الماضيين ارتفاعا في وتيرة الضغط الاوروبي والايطالي على نظام الرئيس السوري. وهو ضغط تجلى في بيانات الخارجية عن رفضها نهاية للرئيس السوري بشار الاسد على غرار نهاية الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مجددة دعمها لانتقال سياسي. وفي هذا المجال، يطالب دي باولا الامم المتحدة بـ"مسؤولية أكبر" في المسألة السورية، مكرراً دعم بلاده لمهمة المبعوث الاممي العربي المشترك كوفي انان ومستبعدا ان يكون اعضاء المجتمع الدولي في صدد التدخل عسكريا في سوريا. ويقوده ذلك الى الحديث عن "الحاجة الى ان يقوم مجلس الامن بتحرك سياسي قوي يسمح بالتوصل الى اجماع في دعم مهمة انان والتوصل الى حل سياسي"، معتبراً ان "العنف الحاصل في حلب، يعزز هذا المطلب".