اليوم الأول من آب، وفي المناسبة لا حاجة الى ان نشيد بمزايا الجيش اللبناني، الذي أعطى الكثير وأُعطي القليل في مراحل متعددة، وتُرك في أوضاع صعبة مراراً.
فتحية لكل شهداء الجيش الوطني، اليوم وفي كل يوم. من يقصد المؤسسة يبدأ بطلاً، لأنه يعلم ان الشهادة قد تكون أمراً لا مفر منه معظم الاوقات في بلد متوتر ومهتز أمنياً. ورغم ذلك يتطوعون للدفاع عن وطنهم في المؤسسة التي يقصدها الناس، وخصوصاً السياسيين طلباً للحماية، بما أنها عنصر جامع بين الأفرقاء غير المجتمعين غالباً في ما بينهم.
ولكن هل هذا الاجماع حقيقي؟
في مراحل عدة يكثر محبّو الجيش، وقد اشتد اخيراً "حبهم" وتطور الى تنظيم مهرجانات واطلاق تصريحات دفاعاً عنه، وأخيراً قطع الطرق لجرّه الى الشارع ردعاً لـ"المحبين".
الأحزاب والتيارات السياسية تتسابق في اعلان "حب الجيش" بعيداً من المنطق، وأي منطق يقبل بأن تكون مقاومة مسلحة خارج القوة الشرعية للدولة، أي الجيش المحتكر للسلاح مبدئياً؟
وأي منطق مشجع للجيش اذا كان قرار الحرب والسلم لا يمر عبره؟
وكيف يثقون بالمؤسسة الى هذه الدرجة، ولا يسلمونها مهمات الدفاع عن لبنان كاملة؟
ومن يحب الجيش فعلاً لا ظاهراً، لا يفتعل فتناً ولا يحرض قطّاع طرق على النزول الى الشارع والمواجهة مع العسكر.
ومن يحب الجيش يعمل في السياسة لتقويته ويضع طاقاته، حتى المالية، من اجله.
ومن يحب الجيش عليه ان يعمل ليكون العسكريون المدافع الحصري عن سيادة لبنان، فلا يقبل بمشاركة احد في هذا الحق تحت أي عنوان او تبرير.
ومن يدافع عن الجيش لا يزج به في حروب زواريب سياسية ضيقة، بل يجعله سوراً لردع الفتنة.
أما في لبنان، فمن الحب ما قتل، فحبّهم المزعوم وضع المؤسسة في ظروف قاسية جداً. والجيش، الذي وزعت له الورود في 14 آذار 2005 لانه اصطف مع الشعب ودعم ارادته للانتهاء من حقبة الاحتلال السوري، لم يرتح يوماً منذ ذلك التاريخ، فمن حرب تموز 2006، الى حرب نهر البارد وتداعياتها، الى الضنية، و 7 أيار في بيروت والجبل، الى توترات الشمال، واعتصام صيدا، وقفل طريق المطار، وملف المياومين، وتداعيات الأزمة السورية…
يزجّون به في المشكلات ويشحنون الشارع ضده، من ثم يحملونه المسؤولية! صحيح ان من الحب ما قتل!
الشكر لهم جميعاً لحرصهم على المؤسسة وللحب الصادق، على امل ان يدرك هؤلاء ان قوة البلاد تكون بجيش قوي لا بديل منه، والمحبة تترجم في التصرف وليس في الخطب الزائفة.