#dfp #adsense

عتمة سياسية دامسة

حجم الخط

 حتى رئيس الحكومة يعترف بحاجة البلد إلى حكومة انقاذ استثنائية، اي حكومة غير تلك التي يترأسها وقد تخطتها الظروف والأحداث. لكن العلة ليست في الحكومة وإنما في العقل السياسي كما في شخوص السياسة وانقساماتهم وثاراتهم المفتوحة. للمرة الأولى، حتى لو توفرت الارادة وهي منعدمة، لم يعد هناك "انقاذيون" ولا "استثنائيون"، ولا يمكن الحكم ان يلجأ الى "حكومة وحدة وطنية" او "حيادية"، ولا الى "حكومة انقاذ" او حتى "حكومة عمل". فالمعيار المفقود هو "الوطنية"، ومن دونه لا وحدة ولا حياد ولا انقاذ ولا عمل. فما الذي منع الحكومة الحالية من تحقيق خيارها الوحيد بأن تكون "حكومة عمل". فهي جاءت بارادة سوريا و"حزب الله" وكانت اقرب الى اللون الواحد، ومع ذلك ادى التناكف بين مكوناتها الى شلها، قبل ان تدهمها الأزمة السورية فتعطل فاعليتها.

هناك من يريد اقناع اللبنانيين اليوم بأن مصير البلد متوقف على استمرار او انفراط التفاهم – التحالف بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، لكن من يهتم بهذا التحالف الهجين اصلا، والمبني واقعيا على انتهازيتين لا يمكن ان تنتجا مصلحة وطنية؟ كل ما يهم الناس في هذه اللحظة ان لا يقع البلد في العتمة، وان لا يرهن مصيره ايضا بقضية العمال المياومين. هناك ايضا من يصور اعتصام احمد الاسير وجماعته وكأنه الحد الفاصل بين الاستقرار والفتنة، فالحكم والحكومة اصبحا اسرى الاسير وهو غدا اسير اعتصامه الذي ازعج ابناء مدينته وابناء طائفته ولا يستطيع فكه ولا تحقيق شيء بواسطته.

ففي طيات كلام رئيسي الجمهورية والحكومة، وحتى رئيس المجلس وآخرين، ينبغي ان نقرأ بين السطور لنعرف انهم مرعوبون وبالغو القلق. من الواضح انهم يعرفون المخاطر المقبلة، لكنهم يفضلون التكتم وكأن هذه المخاطر لا تعني الشعب ولا تصيبه، بل كأنهم ليسوا "مسؤولين" وانما وكلاء للتستر على ما يعده السوريون والايرانيون و"حزب الله" لمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري.

من الواضح ايضا انهم واقعون تحت ارهاب هذه القوى، لذا يؤثرون الصمت، او التلميح احيانا، اذ انهم رأوا ما حل برفيق الحريري ورفاقه، ولا يريدون ان يكونوا بدورهم على لوائح الاغتيالات. فالمحاولتان الاخيرتان تشيران الى الجهة ذاتها. ومن يعرف القتلة يحاذر اي عبث معهم.

هي دولة الخائفين، اذاً، ولا قيمة لأي حكومة أو أي مؤسسة اخرى فيها. لا يخشون الاغتيال فحسب، بل يخشون حتى مجرد الاحتجاج الخجول على انتهاك الحدود والسيادة، وعلى قتل المواطنين بداعي مطاردة "الارهابيين". فكيف سيواجه خائفو هذه الدولة المخاطر؟ انهم لا يعرفون، ولا يقدمون. كل ما هو متاح لهم ان يستسلموا للاقدار، وممنوع عليهم البحث في مخارج، فلبنان لديه اصدقاء كثر لكن ليس لديه صديق واحد يحميه. انهم يسعون الى حفظ رؤوسهم اذ يقترب تغيير الدول، فمن يحفظ رأس البلد؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل