#dfp #adsense

عون.. “بركة” حزب الله ولا “حركة” أمل

حجم الخط

يأمل رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بترقيع علاقته بحركة "أمل" كما بـ"حزب الله". مياومون يطرقون على الأبواب، وتعيينات تتلطى وراءه وغيرها من الاستحقاقات التي تضع الجنرال في مواجهة مع الحركة. فمن سيعين عون لكسر الفتور بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري؟

الاتكال كله في هذه المهمة يصبّ على "حزب الله" الذي يقود "ترويكا" التناقضات والمبارزات وعرض العضلات ليتفوّق فيها في النهاية استعراض السلاح. لكن التجربة أثبتت أن ترقيع الهوة ناجح مع الحزب أما مع الحركة فتتوسّع الفجوات يوماً بعد يوم خصوصاً على خلفية قضية المياومين. وقد انتصر عون في تأمين الغالي والنفيس من مراكز ومقاعد ومواقع لحليفه المسلّح، فيما لم تنجح وساطة السلاح في إعادة توطيد علاقة الجنرال برئيس المجلس.

ليكن الحزب في "عون" عون على "أمل"، وليبحث الجنرال الواقع بين "شاقوفين" عمّا يرضي به رئيس المجلس حاملاً "المبخرة" أملاً باسترضائه وطمعاً بأصوات ناخبين وحماية لمصالح وزراء التكتل. فمنذ أيام "سنغف" الجنرال "حزب الله" وحركة "أمل" وكل الأحزاب بحجة أن "عناصر حزبية تحتل مرفقاً عاماً وتشلّ الحركة فيه". وقبلها أدّى إقرار بري قانون تثبيت المياومين بصورة مغايرة لمطلب حلفائه العونيين، إلى نشوب اتهامات وقطيعة وفتح لملفات خلافية مضت سنون من عمرها.. ومما يزيد من اتساع هوة الخلاف أيضاً، اتهام عون رئيس المجلس بإخفاء وإبطاء مشاريع قوانين مهمة أعدها نوابه، ويرون في تنفيذها "كسباً انتخابياً كبيراً لمواجهة خصومهم السياسيين".

أيام مضت، "قطوع" ومرّ، تصالح عون مع الحزب وتطوّرت الأزمة بالأمس مع المياومين في وقت كان فيه وزير الطاقة جبران باسيل يبدي رأيه بالقانون الانتخابي الجديد أثناء اجتماع مجلس الوزراء. مرات عدة سكت الحزب و"بلع الموس"، محافظاً على الغطاء الذي وفّرته الرابية في عدوان تموز وما بعده. أما توتر العلاقة بين عون والحركة فتفاقم على خلفية قصة المياومين، بينما كانت اشتعلت بعد عودة عون من باريس ثم في الانتخابات النيابية في العام 2009 ولا سيّما في جزين. وبذلك تكون الأزمة السياسية الراهنة قد بدأت منذ سنوات، وستتكرر في المستقبل منبئة بخضات ستكون أشدّ وقعاً من تهديدات العتمة والظلام الدائم..

تفاهموا في مار مخايل على السلاح ولم يتفاهموا على الإصلاح أو على الأمل، فبدا بري مع حركته بعيداً عن ورقة التفاهم، لذا فهو حليف الحليف ولا بدّ أنه يراجع حساباته نظراً الى كون العلاقة قائمة على أساس شريك حيناً وشريك مضارب أحياناً كثيرة. فهل يكون رضى الحركة من رضى الحزب؟ كم مرة بعد سيوقع عون الحزب "محشوراً" بينه وبين الحركة؟ وهل لا يزال عون يتلقى رسائل من النظام السوري لتلطيف الأجواء أم أن التواصل بين الطرفين انقطع؟

"علاقة ميشال عون بأي شريك ترتكز على الإفادة والمصلحة ولا علاقة للملفات الوطنية بها" يجيب عضو المكتب السياسي لـ"تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش. ويتابع "عون يحاول أن يكسب من كل الأطراف من خلال ابتزازهم بأنه يؤمن نوعاً من الامتداد في المجتمع المسيحي على المستوى السياسي، لذا فهو يأخذ من الجميع والدليل الحصص الوزارية التي حصل عليها".

ويشير علوش الى أن "الحال لا تمنع من الوصول الى حدّ التصادم بينه وبين الحركة، وذلك لأن الأخيرة تتنافس معه على المطالب نفسها والتي لها علاقة بالتقديمات الخدماتية ضمن الدولة، أما "حزب الله" فمهتمّ بسلاحه للهيمنة السياسية والعسكرية على لبنان لذا هو يقدّم لعون أكثر مما تقدّمه الحركة".

ويرى علّوش أنه "في ظل الوضع السياسي والعسكري في المنطقة يبدو أن الحزب مشغول في كيفية الدفاع عن نظام بشار الأسد بمختلف الطرق لأن نهاية الأسد قد تعني انتكاسة كبرى وربّما نهاية حلم ولاية الفقيه". ويخلص الى أن "الحزب يترك الأمور الداخلية جانباً ليهتمّ بالمواضيع الإقليمية".

من جهته، يلفت عضو الأمانة العامة لـ 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي الى أن "عون محكوم بالالتحاق باستراتيجية حزب الله وبورقة التفاهم من خلال توقيعه على ما ذكره البند العاشر وهو أن السلاح وسيلة مقدّسة". ويستنتج أن "عون لن يتمكن من الخروج من هذا التفاهم، فهو مهما "تعنتر" وصرّح و"شبط ولبط" لن يتمكن من فكّ رباطه مع الحزب وبالتالي مع الحركة".

ويشرح "تحت هذا الحكم المبرم على عون، فإن لديه مجالاً للمناورة، وهو على مدى 6 سنوات ونصف سنة تواجه مع كل من الحزب والحركة، لكن في المدة الأخيرة عمد عون على شوط طابته على المدخل الذي يحرسه حليفاه.. فرفضا أن يمسّ مكتسباتهما وما يطمحان الى تأمينه". ويضيف "الضربة أتت من الحزب وليس من الحركة لأن الحزب يعلم أنه مهما ضرب عون سيبقى الأخير متمسكاً به وبالرباط المثلث بعد ذهابه بعيداً في الإذعان والإرتباط لدرجة أنه لم يعد قادراً على العودة".

ويرى الزغبي أن "علاقة عون بالحركة تمرّ عبر الحزب لأن الأخير يملك دالة على عون الذي لا يستطيع الهروب منه وكذلك على بري الذي بدوره لا يمكن الخروج من أسر حزب الله والنظام السوري وإيران، وبما أن سطوة الحزب تسيطر على الإثنين معاً، لذا سيجد منفذاً في القريب العاجل"، مشيراً الى أنه "في اليومين الأخيرين يجهد الحزب لإيجاد المنفذ سواء من خلال تدخل سليمان فرنجية أو وساطات سورية أو من خلال السفير الإيراني الذي يلعب دوراً بعيداً عن الضوء". ويختم الزغبي قائلاً "بعدما يجد الحزب مخرجاً لتوتر العلاقة بين عون وبري سيجد عون نفسه قادماً من حرب دونكيشوتية تشبه كل حروبه وسيكتشف الرأي العام كيفية رضوخه الى مخرج الحزب".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل