
كتبت رنى سعرتي في "الجمهورية":
باشرت ادارات بعض المصارف دراسة ملفات الموظفين الكبار لديها، استعدادا لاستبعاد الاشخاص الذين قد تكون لهم صلة بـ"حزب الله" عن مراكز القرار، بناء على "نصيحة"، هدفها قطع الطريق على المجتمع الدولي، لتوجيه اتهامات تبييض أموال الى القطاع.
تلقت ادارات المصارف اللبنانية "تعميما" غير رسمي، قد يكون تمّ تمريره شفهيا خلال لقاءات رؤساء مجالس ادارات المصارف مع حاكم مصرف لبنان او نوابه، يطلب أن تعمل المصارف على "استئصال" المسؤولين في مراكز حساسة في المصرف، الذين قد يكونون متعاطفين مع "حزب الله"، خوفا من ان تسهل عملية اتهام المصرف، بتبييض أموال لصالح حزب الله، من خلال هؤلاء الأشخاص. ويبدو ان السلطات المالية تلقت بدورها هذه "النصيحة" من الاميركيين.
مصدر مقرّب من "حزب الله" اكد هذا التوجه الذي قد تكون المصارف اللبنانية مُرغمة على اتباعه، بعد اتهامات عديدة تعرضت لها، وبعد تصاعّد الضغوطات الدولية وتحذيرها من تسهيل عمليات تبييض الاموال وتهريبها لصالح "حزب الله".
وعلى رغم ان القطاع المصرفي اللبناني ملتزم قواعد مكافحة عمليات تبييض الاموال وتمويل الارهاب بحسب جمعية المصارف ومصرف لبنان، الا أن خطوة استبعاد "القريبين من "حزب الله" من المراكز الادارية في المصارف قد تكون تطبيقا لمقولة "الباب يلي بيجيك منو الريح سدّو واستريح"، ولمنع تسهيل مرور اي عملية مشكوك بأمرها عبر القطاع المصرفي اللبناني، الذي تفتحت العيون الدولية عليه مؤخرا بسبب الاتهامات التي تطاول "حزب الله"، الحلقة الاساسية في المحور السوري الايراني.
احداث عدة وضغوطات كبيرة تعرّض لها القطاع المصرفي اللبناني مرتبطة مباشرة إما بـ"حزب الله" او باشخاص منتمين اليه او اشخاص متعاطفين معه، تدفع الى أخذ احتياطات غير عادلة بحق من يتعرض لاجراء مماثل، وبحق المصارف نفسها التي تعرف ان ما تُقدم عليه قد ينطوي على تضحية بابرياء من اجل إنقاذ القطاع.
ومن أبرز العوامل الدافعة الى اتخاذ هذا الاجراء ما يلي :
– دعوة منظمة "متحدون ضد إيران النووية" إلى مقاطعة سندات الدين السيادية اللبنانية والتخلي عن التعامل مع القطاع المالي اللبناني، متهمة القطاع بتبييض الأموال لحساب "حزب الله" وعدم التقيد بالعقوبات ضد إيران وسوريا.
– توجيه منظمة "متحدون ضد ايران نووية" رسالة الى حاكم مصرف لبنان تؤكد فيها ان لبنان يعمل كمؤسسة مستقلة لتبييض الأموال تتلقى مبالغ ضخمة عبر التحويلات غير الشرعية الناتجة عن نشاطات لـ"حزب الله".
– رفع السرية المصرفية وملاحقة اللبناني عدنان حسن تاج الدين بطلب من وزارة العدل الاميركية تحسبا لعمليات تهريب أموال لصالح "حزب الله".
– إقدام اسرائيل على نشر انباء عن ان "حزب الله" يحاول السيطرة على المصارف اللبنانية استعدادا لسقوط النظام السوري واغلاق جسور التمويل من ايران.
– ملف البنك اللبناني الكندي الذي اتهمته الخزانة الاميركية بتسهيل عمليات تبييض اموال وتجارة المخدرات لصالح "حزب الله".
– استهداف الخزانة الاميركية شبكة لتجارة المخدرات وتبييض الاموال تضم تسعة أشخاص و19 كيانا منهم أيمن جمعة يهربون الاموال الى "حزب الله".
في النتيجة، هذا الاجراء الذي طُلب من المصارف اتخاذه، ليس قرارا، لكنه "نصيحة"، هدفها الوحيد ضمان الحماية لقطاع ناجح باتت العيون الدولية مُفتحة عليه اكثر من اللازم.