#dfp #adsense

بخصوص الجيش والشعب العنيد؟!

حجم الخط

في أمر اليوم الصادر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي لمناسبة عيد الجيش، توقف كثير من اللبنانيين عند حديثه عن الاستحقاقات السياسية الكبرى ومواعيدها المضروبة للبنان في عامي 2013 و 2014 وأنّ الجيش هو الضامن لإنجاز هذه الاستحقاقات، بالطبع هذا كلام كبير يؤكد دور الجيش ولكنّه حديث في السياسة، في الانتخابات النيابيّة والرئاسيّة، والمفروض أن لا دور سياسي تلعبه قيادة الجيش، بدا الأمر أقرب إلى «إعلان ترشّح رئاسي» قبل وقته، فالاستحقاق النيابي المسؤول عن تنظيمها ورعايتها هي وزارة الداخلية والجهاز الأمني التابع لها مباشرة، والمفروض أن يؤازر الجيش قوى الأمن في مهمتها، ويفترض أن الحكومة هي الضامن للاستحقاقات الانتخابية لا الجيش وقيادته!!

أما في الاستحقاق الرئاسي فهذا شأن مجلس النواب والمنافسة الديموقراطيّة بين المرشحين، ولم نفهم كيف يكون الجيش ضامناً للاستحقاق وما شأن العسكر في انتخاب رئيس جمهورية يجري تحت قبّة البرلمان؟!

منذ انزلق قائد الجيش ودخل في سجال سياسي مع بعض النواب تساءل اللبنانيون لماذا خرقت القيادة العادة وأدلت بتصريحات سياسية هي في الأساس ممنوعة عليها؟! ولماذا لم تسلك منذ البداية طريق القضاء من دون توريط نفسها في سجال سياسي لم يشهده اللبنانيون إلا زمن القائد الأسبق للجيش ميشال عون الذي قضى طموحه الرئاسي المجنون على لبنان في أقل من عامين!!

حتى في عزّ «معمعة» المزايدات على الجيش وقيادته والافتراء عليه عندما خاض معركة نهر البارد، لم تنزلق القيادة إلى سجال سياسي مع أحد من النواب، لا المؤيدين ولا الذين وضعوا خطوطاً حمراء تحمي شاكر العبسي وإرهاب فتح الإسلام، قد يكون طرح هذه التساؤلات اليوم ضرورياً وفي عيد الجيش تحديداً لأننا نظن أن الجيش اللبناني هو ضمانة قيام الدولة اللبنانية، ونرفض كلّ سلاح غير سلاحه مسلّط على رقبة الجيش قبل رقبة اللبنانيين، ولأنّ سابقة 7 أيار 2008 كسرت سدّ الثقة الذي مدته حرب نهر البارد وبين اللبنانيين، ثمّ «انهار» هذا السدّ في كلّ مرة تمارس فيها لازمة: «شعب وجيش ومقاومة» كأنها دكاكين تضارب على بعضها البعض للقضاء على الدولة!!

لماذا اليوم هذه التساؤلات لثقتنا بالجيش اللبناني، ولإيماننا أن لبنان دخل أتون الحرب عام 1975 منذ كسروا جيشه عام 1973 وزرعوا هوّة بينه وبين الشعب، ثمّ اتهامه طوال سنيّ الحرب بتصنيفين ألوية منشقة باعت ولاءها لطوائفها فأطلقت عليها تسمية وطنيّة، وقيادات لازمت الحمام العسكري في حرب ميشال عون المجنونة من أجل كرسي الرئاسة بعدما تلقت وعداً بتعيينها على رأس قيادة الجيش فكانت أسوأ تجربة عاشها لبنان مع عهد إميل لحود كقائد للجيش ثم رئيساً بالإكراه!!

وما أكثر الذين ينافقون الجيش في عيده ويتسابقون على أخذ رضا القائد، وهذا بحدّ ذاته مخالف لطبيعة الجيوش في العالم لأنّ الدولة فوق الجيش لا العكس، ولأن الكاذبين والمنافقين زمراً زمراً من الضروري أن ننقل للقيادة حقيقة تساؤلات الناس وقلقهم من حال القوّة التي يبديها الجيش في طرابلس وعكار والبقاع وحال الأمن بالتراضي لضرورات العجز في مناطق سيطرة حزب الله، ومنطق العجز الكليّ في أرض الجنوب التي تحوّلت إلى مزرعة خلفيّة للحرس الثوري الإيراني والمخيمات الفلسطينيّة الفالتة، ولحال أحمد الأسير في صيدا، ثمة جملة واحدة تقلق كلّ اللبنانيين ولم تجب عليه قيادة الجيش المنشغلة عن أمن الحدود الفالتة لأكثر من ثلاثين عاماً، والممنوع من الدخول إلى الجنوب حتى عام 2006 : متى يكسر الجيش طوق حزب الله الذي يخنقه ويحوّله إلى تابع في دويلة وليّ أمرها «المقدّس» القابع في طهران مرشداً لجمهوريتها، ونائب وليّ أمرها الشرعي في لبنان حسن نصرالله القابع تحت ثالث أو رابع أو خامس أو سادس أو سابع أرض متغنياً بنصر إلهي موهوم حبسه لما تبقّى من عمره في الأنفاق والأقبية والأماكن السريّة هارباً مما يتركون اللبنانيون يواجهونه بلحم أبنائهم الحيّ وأرزاقهم وجنى أعمارهم، خالقاً خدعة كبرى استولى بها على لبنان بموجب صيغة لفظية فارغة أسماها ثلاثيّة الشعب والجيش والمقاومة، فعن أي ضمانة يتحدّث أمر اليوم عن استحقاقات مقبلة، فيما هو عاجز عن ضمانة إلا بضعة مناطق في لبنان وبالتراضي أيضاً؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل