#dfp #adsense

مجلس الوزراء تعتير بتعتير؟!

حجم الخط

ظهر مجلس الوزراء، في جلساته الاخيرة، سلطة مشلعة الاوصال لا يعرف كيف يفرض وجوده، ولا هو قادر على ان يكون شيئا على الصعيد العام، لاسيما انه عندما خصص جلسته الاخيرة للبحث في قانون الانتخاب على رغم معرفة الجميع ان هناك امورا اكثر الحاحا في هذا الاستحقاق الدستوري فانه اصطدم بتباينات ضخمة قد تؤدي به الى حد الالغاء، بدليل الخلاف على نقاط حساسة فيه مثل النسبية. وما ادرى الطاقم السياسي الذي يقود البلد باتجاه الفراغ، خصوصا ان النسبية لن تمر مهما اختلفت الاعتبارات، فضلا عن كل ما يقال عن مشاركة المغتربين في الاسهام في هذا الاستحقاق الضحل!

المهم في نظر الكثير من المراقبين، ان مجلس الوزراء ممنوع عليه ان يتخذ قرارا ملموسا بتدليل تمرير مشروع قانون الموازنة العامة مبتورا على امل ان ينجزه مجلس النواب كاطار دستوري للصرف المالي للدولة والادارات العامة، ربما لان نفقات الدولة غير محسوبة بدقة في مجال الانفاق العام، وليس من ينسى ان عقدة الانفاق السابق لا تزال عالقة وليس من بوسعه القول ان مجلس النواب يمكن ان يمررها بطريقة تفاهمية وهذا بدوره من الامور غير الجاهزة للاقرار!

وطالما ان مجلس الوزراء منشغل بمشروع قانون الانتخابات، فان الامور والقضايا الاخرى تبدو عالقة بين مصلحة خاصة من هنا ومصلحة اقل خصوصية من هناك، وفي الحالين تمت معالجة مشكلة الزيادة في الرواتب والاجور على اساس جرجرة دفعها على سنوات، من غير ان يعني ذلك ان اصحاب العلاقة قد قبلوا بذلك، الا اذا كان المقصود تمرير الوقت بالتزامن بين ما هو ملح وبين ما هو اكثر الحاحا، لاسيما ان مجلس النواب غير مؤهل لان يقدم بدائل دستورية لما هو مطلوب من مجلس الوزراء، فضلا عن ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يعد قادرا على السيطرة على الاكثرية النيابية بدليل «تكسير الرؤوس» بينه وبين التيار الوطني، فيما يتفرج الفريق الثالث (حزب الله) على ما ليس بوسعه تقديم الحلول المقترحة!

ماذا يريد التيار الوطني في هذا الصدد؟

وزير شمالي يقول ان مساعي رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بين الرئيس بري و«الجنرال» عون لم تحقق شيئا، باستثناء ما تردد عن انه وفق في منع اطلاق النار بين الاخيرين، على خلفية عقدة مياومي مؤسسة الكهرباء وجباة الاكراء فيها، وعلى اساس لم يرض الجانبين بقدر ما شكل مزيدا من التباين جراء اصرار وزير الطاقة جبران باسيل على اخضاع هؤلاء للامتحانات، بما في ذلك زيادة عدد المياومين وجباة الاكراء من المسيحيين، وهذا يشكل بدوره مزيدا من الصرف الكيفي داخل مؤسسة الكهرباء!

وما يقال عن هذا المخرج غير الناجح، يقال مثله عن المخرج المرتبط بسلسلة رتب ورواتب اساتذة التعليم الذين يصرون على وقف تصحيح الامتحانات مهما اختلفت ظروف المعالجة التي لم توفر لهم الحد الادنى مما يطالبون به، فيما ينشغل مجلس النواب بقضايا لا تزال تحول دون استئناف حياته الطبيعية، اقله بالنسبة الى رؤية «الاربعاء النيابية» الذي تحول الى اربعاء نيابي شيعي يختصر حضور عدد من نواب حركة «امل» وحزب الله وقلة قليلة من النواب الحلفاء ممن لا يعرفون انهم لا يقدمون ولا يؤخرون في تحديد النظرة النيابية العامة!

وتجدر الاشارة اخيرا الى ان «الافراج عن داتا المعلومات في وزارة الاتصالات يمكن ان يؤدي الى حسن سلوك لدى بعض قوى 14 اذار»، فيما يقول آخرون ان «النتائج هي ما تحتاج اليه محاولات اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومن بعده النائب بطرس حرب»، كي لا تبقى الامور القضائية والامنية عالقة بين من يرغب في توضيح الصورة وبين من لا يرغب في الوصول بهذا الموضوع الى حد اكتمال التحقيق وما اليه (…) وكشف الجناة!

ولان مجلس الوزراء مقيد بين من يريد الوصول بمحاولات الاغتيال الى خواتيمها وبين من لا يريد سوى الدوران في حلقة مفرغة هناك من يجزم بان مرحلة صرف النظر عن النتائج تبقى واردة في حال تحددت معالم الجناية بالاسماء؟!

اما نقطة النأي بالنفس عما يدور في سوريا، فلم تعد تلبي الغاية المرجوة منها، لان الجيش عندما وضع يده على المناطق الحدودية – اسقط الفعل ومعه رد الفعل السياسي، اقله بانتظار معرفة حقيقة الموقف السوري الميداني من الحال السياسية والامنية على طرف الحدود مع لبنان وعندها يبنى على الشيء مقتضاه في لبنان وفي سوريا في آن؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل