#dfp #adsense

“بشّار للعيادة وماهر للقيادة”… عنوان جديد في سوريا

حجم الخط

يدور في الدوائر الضيّقة لعائلة الرئيس السوري بشّار الأسد نقاش لا يتوقف ليل نهار بين أفراد العائلة حول سبل الخروج من الواقع الراهن بما يحافظ على الإمساك بالسلطة في سوريا مهما كان الثمن.

فأفراد العائلة لديهم اقتناع ثابت بأنّ أحداً منهم لن يبقى على قيد الحياة إذا سقط النظام، وبالتالي فإنّ كثيراً من الأقوال والأمثال والآراء يتمّ تداولها من مثل: إمّا قاتل أو مقتول، سوريا كلّها أو لا سوريا، سوريا لنا أو لا أحد. أمّا أهمّ ما تداوله أفراد العائلة وبدأ يتسرّب، عن قصد أو غير قصد، خصوصاً في أوساط الطائفة العلوية و"الشبيحة"، هو ذلك الشعار الذي راح يتردّد ويقول: «بشّار للعيادة وماهر للقيادة».

ففي المعلومات أنّ ماهر الأسد بدأ يتولّى شخصيّاً العمليات العسكرية على الرغم من أنّ الخلاف بينه وبين شقيقه بشّار ليس على الأهداف، بل على التفاصيل. فماهر يعتبر أنّ الحسم العسكري يجب أن يترافق مع زرع الخوف في قلوب الخصوم والناس، وأنّ الدمار والخراب والتشنيع والقتل يجب أن يكون عبرة للآخرين، تماماً كما حصل في الثمانينات، ما ساهم في تثبيت أركان السلطة في يد العائلة حتى اليوم.

أمّا الرئيس بشّار فيقول بوجوب إنهاء المعارك العسكرية بالسرعة الممكنة من دون اللجوء إلى القوّة المفرطة، خصوصاً أنّ القوّة في "أيدينا"، وطالما إنّ الولاء في الجيش ما زال مضموناً.

ويردّ ماهر على ذلك بالقول: "عندما تستقيم الأوضاع، فإنّ قطع الكهرباء ليلة واحدة في الدير«دير الزور» كفيل بأن ينجب السوريّون أضعاف من قُتل".

ويُستخلص من هذه النقاشات وممّا يجري على الأرض، أنّ مقولة "بشّار للعيادة وماهر للقيادة" راحت تأخذ طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، وأنّ من يمسك بزمام الأمور هو ماهر، بعدما قضى آصف شوكت في تفجير مبنى الأمن القومي قبل نحو أسبوعين.

أمّا المعلومات الواردة من الميدان، فإنّها تشير إلى عنف غير مسبوق في التعاطي خلال العمليات العسكرية. فما جرى خلال الايّام الثلاثة الماضية يتحدّث عنه أهل الشام بكثير من الاستغراب والذهول والدهشة، لا سيّما عندما بدأت الصواريخ والراجمات والحمم تتساقط من مواقع الحرس الجمهوري في جبل قاسيون على مناطق المعضمية وكفرسوسة في دمشق. ثمّ قيام وحدات الجيش المعزّزة بالدبّابات والآليات بإزالة كلّ ما يعوق طريقها من دون الاهتمام بالخراب والدمار الذي تخلّفه وراءها، وهو لا يُطاق ولا يوصف.

ولعلّ هذا النهج يفسّر أقوال الناس بأنّ ماهر بدأ فعلاً تولّي العمليات العسكرية، بما يوحي بأنّ الأمر آل اليه.

هل هي معلومات مستندة إلى أحاديث عائلية أم أبعد من ذلك؟

هي أبعد من ذلك. فالقيادة السوريّة تدرك أنّ قرار إسقاط النظام لم يُتّخذ بعد، لا إقليميّا ولا دوليّا، على الرغم من الضجيج الإعلامي حول التنحّي وإسقاط النظام.

فما هو حاصل إقليميّا، أنّ هناك تململاً وضيقاً ورفضاً إقليميّا لبقاء الأسد في السلطة، لكنّ القرار بإسقاط النظام لم يُتّخذ بعد. وبالتالي فإنّ ما يتمّ تداوله حاليّا هو القبول بالتغيير الثوري ورفضٌ للتغيير الدستوري. ولا يوجد في الحراك السياسي الحالي للمعارضة ما يؤشّر إلى انّها تمكّنت من حسم خيارها في التعاطي مع مرحلة ما بعد الأسد.

ومن هنا أمكن فهم احتضان العميد المنشقّ مناف طلاس، بما يؤهّله للإمساك بالمرحلة الانتقالية من دون إحداث تغير بنيوي في النظام لكي لا تسقط الأمور في أحضان "الإخوان المسلمين" مرّة أخرى، فيستقيم لهم مثلّث لا قبول به، وهو مصر وسوريا وتونس، وما قد يلتحق به في قابل الايّام. وهذا التوجّه يعمل به إقليميّا، على جانبي دفّة النزاع، من زاوية تقاطع المصالح وليس من زاوية تنسيق المواقف.

وفي هذه الحال تصبح المعلومات الواردة من باريس نقلاً عن أوساط الرئيس فرنسوا هولاند مفهومة، ومفادها أنّه يحاول تسويق فكرة تقول بالتواصل مع الأسد للحصول على موافقته العلنية بعدم الترشّح إلى الانتخابات الرئاسية سنة 2014 ووقف إطلاق النار والعمل على تسريع الحياة السياسية في البلاد.

وفي الشرح المرافق لهذه الفكرة أنّ الانتخابات الاميركية والوضع بين إسرائيل وإيران والأزمة الاقتصادية العالمية تضغط على الجميع للإسراع في إيجاد حلّ.

في المقلب البريطاني، يبدو أنّ الأجواء لا تميل إلى الموافقة على الطرح الفرنسي، بل إلى اعتماد خيار دعم المعارضة العسكرية بقدرات متطوّرة تمكّنها من الصمود وتجعلها قادرة على المواجهة في اتّجاهين: ضدّ النظام، وعلى حساب "الإخوان".

ومن البديهي أنّ هذه المعلومات الموضوعة على طاولة الأسد تؤكّد له أنّ خيار إسقاط النظام لم يُتّخذ بعد، وأنّ لديه مُتّسعاً من الوقت لإنجاز المهمّة العسكرية في أقرب الآجال، لكن ما يعوق حركته وقدرته على الإنجاز هو القوّة الاقتصادية التي راحت تتلاشى في الداخل، وهو ما بحثه وزير الخارجية وليد المعلم في زيارته لإيران، لكن ما يؤرق فعلاً هو ذلك الشعار في أوساط العائلة وأوساط الطائفة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل