كتبت صحيفة "الجمهورية":
لماذا لم ينفّذ قرار الإضراب العام في صيدا ضدّ ظاهرة الأسير؟ وهل يجري البحث حاليّاً في الكواليس عن مخارج لإيجاد حلول ملائمة لخروج الأسير بـ"كرامته" من الشارع، حفاظاً على ما يسمّى ماء الوجه؟
"شكّل فشل الدعوة إلى الإضراب العام ضربة قاضية لكلّ من كان يراهن على أنّ صيدا بكاملها هي ضدّ الأسير"… هذا ما قاله الأسير خلال اجتماعه مع الأمين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري الذي وعده بإيجاد صيغة لا تحرجه، وفي الوقت نفسه تريح مدينة صيدا وأهلها، ولعلّ توقّف تجّار صيدا عن الإضراب جاء بناءً على وعد قطعته النائب بهيّة الحريري ونجلها للتجّار وفاعليّات صيدا بالضغط لخروج الأسير من الشارع وفتح الطريق أمام الصيداويّين، شرط إيجاد صيغة تحترم حضوره الديني كإمام مسجد بلال بن رباح.
وحسب المعلومات نفسها، فإنّ الفنّان فضل شاكر هو الذي دخل على خط الوساطة مباشرةً ساعياً إلى اجتماع بين أحمد الحريري والأسير الذي سجّل عتباً شديداً على حزب الله وحركة "أمل" لأنّهما لم يجريا أيّ اتّصال به منذ نزوله إلى الشارع، وهذا ما أثار استياءَه خلال الاجتماع، متسائلاً: "هل يُعقل أنّ ما من أحد من "حزب الله" و لا من "حركة أمل" اتّصل بي؟".
ويسعى شاكر إلى تأمين غطاء سنّي للأسير عبر توسيع مروحة الاتصالات مع المرجعيّات السنّية، ولهذه الغاية اتّصل بالنائب نهاد المشنوق في بيروت والنائب خالد الضاهر في عكّار وبالمرجعيات الفلسطينية داخل مخيّم عين الحلوة عبر منصور عزّام . والهدف من كلّ هذه الاتصالات هو عقد اجتماعات مع الأسير لإقناعه بالخروج من الشارع، وهنا يريد الأسير أن يوحي أمام أنصاره والرأي العام أنّ أهل السُنّة في لبنان هم الذين ضغطوا عليه للخروج من الشارع"، وبالتالي يريد الانسحاب من الشارع، ولكن لا يريد أن ينكسر وينهزم سياسيّاً وإعلاميّاً أمام "حزب الله" وحركة "أمل".
وتفيد المعلومات أنّ الأيّام المقبلة ستشهد تطوّراً إيجابيّاً عبر سحب الأسير أنصاره من الشارع وفكّ الاعتصام. وهنا يطرح السؤال: لماذا سمحت القوى الأمنية بإقفال الطريق الدولية في صيدا، في حين أنّها منعت أهالي المخطوفين في سوريا من إقفال طريق المطار؟ وخلال الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع قادة الأجهزة الأمنية طلب اليهم منع إقفال طريق مطار بيروت لأيّ ظروف كانت. وتفيد المعلومات أيضاً أنّ سليمان سجّل عتباً شديداً على وزير الداخلية مروان شربل لإجرائه اتّصالات بالأسير، وكأنّه أوحى أنّ رئيس الجمهورية راضٍ عن تحرّكاته، وهذا أمر خطير لا يمكن سليمان القبول به.
وفي اتّصال مع "الجمهورية"، أكّد وزير الداخلية مروان شربل أنّ هناك اجتماعات أمنيّة تعقد بعيداً عن الإعلام لإيجاد صيغة جدّية فعّالة لضبط "الحالة الأسيرية" وصولاً الى سحبها من الشارع وفكّ الاعتصام، مؤكّداً "أنّ هناك خطة جدّية لإيجاد المخرج الملائم لهذه المشكلة سنشهدها في الأيّام القليلة المقبلة".
وردّاً على سؤال، كشف شربل عن اجتماع حصل بينه وبين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس الأوّل إثر جلسة مجلس الوزراء مباشرة، كان الهدف منه اتّخاذ خطوات أمنيّة للحؤول دون انفلات الأمور في الشارع وضبط تحرّك الأسير سريعاً. وأمل في "حسم هذه المسألة في الوقت القريب العاجل".